يقول وضعتها في موضع كذا فلم توجد فيه قاله الشارح ويجري مثل ذلك في القراض والبضاعة وأما إذا طال الأمر كعشر سنين فقال ابن عبد السلام إنه مذكور في الوديعة ويتخرج مثله في القراض بل هو أولى من ذلك لإذنه للعامل في المتصرف فيه فيحمل على الخسارة والبضاعة كذلك قلت ولعل إسقاط المصنف للقيد هنا إما لأولوية القراض كما قال أو لعدم نص أهل المذهب عليه وهو إنما يبين ما به الفتوى ويقال هلك للميت كافرا أو غيره قال تعالى: {حتى إذا هلك قلتم لن يبعث الله من بعده رسولا} [غافر: 34] (وتعين) القراض وكذا الوديعة والبضاعة إذا قرره وشخصه (بوصية) كهذا قراض زيد أو وديعته فيأخذه من عين له إن كان المعين غير مفلس مطلقا في الصحة أو المرض قامت بينة بأصله أم لا ولذا قال (وقدم) المعين له (في الصحة والمرض) هذا كله إذا كان المعين غير مفلس كما قدمنا فإن كان مفلسا قبل تعيينه إن قامت بينة بأصله سواء كان مريضا أو صحيحا فإن لم تقم لم يقبل سواء كان مريضا أو صحيحا هذا ما يفهم من ظاهر إطلاقهم هنا وفيما تقدم في باب الفلس من قوله وقبل تعيينه القراض والوديعة إن قامت بينة بأصله اه.
والبضاعة مثل ذلك خلافا لما فهمه شيخنا عن الشارح من أن المفلس إن عين في مرضه قبل مطلقا قامت بينة بأصله أم لا وإن عين في صحته قبل إن قامت بينة بأصله حاملا لقول المصنف هناك وقبل تعيينه القراض والوديعة إن قامت بينة بأصله على ما إذا عين في صحته فإن عينه في مرضه قبل مطلقا قاله عج وأراد بشيخه كر ومفهوم قوله وتعين بوصية أنه لو أقر بقراض أو وديعة من غير تعيين فإن كان غير مفلس قبل حيث لم يتهم وحاص الغرماء وإن كان مفلسا فإقراره لغو سواء أقر بقرب مجلس التفليس أو ببعد كما هو ظاهر النوادر وجعله د كالدين وفيه بحث وبقي في الأصل تتمات حسان وفتوى (ولا ينبغي) أي يحرم (لعامل) أي عليه في مال قراض (هبة) لغير ثواب ولكثير ولو للاستئناف
تنبيه: نقل الناصر في حواشي ضيح عن أبي الحسن في باب المفقود ما نصه لو دفع قراضا إلى أجل كشهر ثم سافر به العامل للتجارة ثم رفع رب المال أمره إلى الحاكم ليعديه في مال العامل الحاضر فليس له ذلك لأنه يحتمل أنه خسر في المال أو ضاع بغير تفريط منه فلا يعديه حتى يثبت أنه تصرف فيه لنفسه أو تصرف فيه على وجه يوجب ضمانه في ذمته بخلاف من أخذ مال القراض فمضت مدة لم يحركه ثم مات ولم يوجد ولم يوص به فإنه يعديه فيه بعد أن يحلف رب المال أنه لم يوصله إليه ولا قبض منه شيئا قال وهذا مذهب المدونة نقله الشيخ ابن الفخار اه.
فتأمله والله تعالى أعلم (وتعين بوصية وقدم في الصحة والمرض) قال ابن عاشر قوله في الصحة الظاهر تعلقه بوصية اه.
وهو ظاهر وجعله طفى متعلقا بمقدر أي قدم على الديون في الصحة والمرض وبهذا قرر ضيح عبارة ابن الحاجب التي هي كعبارته وهو مقتضى كلام المدونة انظر ق. PageV06P421
وحملناه على التحريم وإن كان لفظه تبعا للفظ المدونة يقتضي الكراهة لحمل ابن يونس وتبعه ابن ناجي لفظها على التحريم (وتولية) السلعة من سلع القراض أي يوليها لغيره بمثل ما اشتراها لأجل تعلق حق رب المال بالربح فيها وقيد المنع بما إذا لم يخف الوضيعة وإلا جاز كمكافأة لمعروف أسدى المال القراض على وجه التجارة والنظر فإن أسدى له ليختص به هو منعت قاله الغرياني والفرق بين منع هبة الكثير هنا للاستئلاف وبين جوازها له في الشريك كما قال المصنف فيه وله أن يتبرع إن استألف به أو خف وفي المأذون كما قال فيه وله أن يبضع ويضيف ويؤخر إن العامل رجح فيه أنه أجير فالشريك أقوى منه وكذا المأذون لأنه له المال أو لسيده وجعل له ربحه فتصرفه أقوى من العامل (ووسع) بالبناء للمفعول أي رخص في الشرع للعامل أولى من بنائه للفاعل أي وسع الإمام مالك للعامل (أن يأتي) العامل (بطعام كغيره) أي كما يأتي غيره بطعام ليشتركوا في أكله (إن لم يقصد) العامل (التفضل) على غيره أي بأن لا يأتي بأكثر من غيره كثرة لها بال (وإلا) بأن أتى بأكثر كثرة لها بال لم يوسع له في ذلك وحينئذ (فليتحلله) أي يتحلل العامل رب القراض أي يطلب منه المسامحة (فإن أبى) أي امتنع من مسامحته (فليكافئه) عما زاده من مال القراض عن غيره ويحتمل حتى من المماثل لغيره قال د فإن قيل التوسيع حيث كان مماثلا لقوله كغيره فلا يتأتى الشرط أي قوله إن لم يقصد التفضل فالجواب أن المماثلة في الإتيان لا في الطعام أي يأتي كغيره بطعام فالشرط ظاهر اه.