ونحوه نقل ابن عبد السلام والشامل ووقع في بعض نسخ ضيح على الصواب قاله طفى بخ (وإن أودع اثنين جعلت بيد الأعدل) قول ز تردد فيه تت الخ تردده قصور والأول من شقيه هو ظاهر المدونة انظره في ق والثاني جزم به عياض وعزاه لسحنون والقاضي وقول ز وجزم أحمد بالأول الخ فيه نظر بل الذي جزم به أحمد هو الثاني ونقل كلام عياض فانظره وانظر طفى. PageV06P225
باب
(صح وندب إعارة مالك منفعة)
بملك أو إجارة أو عارية كما سيذكر وعبر بندب ليفيد حكمها الأصلي هنا ولم يعبر في غيرها من العقود بحكمه غالبا بل يقتصر فيه على الصحة كقوله وإنما تصح من أهل التوكيل والتوكل لأن الأصل فيما صح الإباحة بخلاف هذه لما خالف حكمها الأصل في الصحة نص عليه وعبر يصح مع أن الندب يتضمنه لإفادة عدم الصحة في المخرجات والحال والمبالغة والمراد بالصحة الانعقاد فتخرج إعارة الفضولي ملك الغير فإنه غير منعقد كهبته ووقفه وسائر ما أخرجه على غير عوض لا على عوض كبيعه فصحيح يتوقف انعقاده على رضا مالكه ولا يرد على تفسيرها بالانعقاد عارية الزوجة ما زاد على ثلثها إذ لا فرق بين التبرع بالذات أو المنافع فإنه يقتضي أنه غير منعقد مع أنه منعقد إلا أن يرده الزوج لأنه لما قدم قوله وللزوج رد الجميع إن تبرعت بزائد اندفع توهم دخولها هنا في عدم الانعقاد خلافا لذكر د أنه بالزائد غير منعقد ثم الصحة
العارية
هي بتشديد الياء فعلية بفتح العين من التعاور بمعنى التداول أو فاعولة من عراه يعروه عرض له وقصده أو فعيلة من عراه على القلب أو فاعولة من التعاور على القلب أيضا وقول الجوهري إنها منسوبة إلى العار وأنكر عليه لأنه لو كان كذلك لقالوا يتعيرون لأن العار عينه ياء انظر ابن عرفة وقد نقل كلامه ح ابن عرفة وهي مصدرا تمليك منفعة مؤقتة لا بعوض فتدخل العمري والإخدام لا الحبس واسما مال ذو منفعة مؤقتة ملكت بغير عوض والعرف استعمالها اسما وهو الشيء المعار اه.
وأورد على التعريف أنه صادق على منفعة دار مثلا ورثت ممن اكتراها مع أن ذلك لا يقال فيه عارية وأجاب ابن عرفة بأن عموم نفي العوض لأنه نكرة في سياق النفي يخرجه قلت لا يحتاج إليه لأن لفظ تمليك لا يشملها إذ الأرث ملك لا تمليك فتأمله وانظر من أين أخرج ابن عرفة الحبس فإن أخرجه من لفظ منفعة كما فهمه الرصاع قائلا لأن فيه ملك الانتفاع لا المنفعة ففيه نظر من وجهين أحدهما ما ذكره في ضيح من أن المحبس عليه يملك المنفعة بدليل أنه يؤاجر لغيره الثاني إن حمل المنفعة على ما فهمه من المعنى الأخص يخرج العارية التي شرط ربها على المستعير أن ينتفع بنفسه فقط فيكون التعريف غير جامع فتأمله وإن أخرج الحبس بقوله مؤقتة وهو الظاهر ورد عليه أن الحبس لا يشترط فيه التأبيد إلا أن يقال إن المؤقت من أفراد العارية وهو ظاهر والله أعلم (صح وندب إعارة مالك منفعة) قول ز فتخرج PageV06P226 # حال كون مالك المنفعة ملتبسا (بلا حجر) فالمحجور عليه لا يصح إعارته كمريض بأكثر من ثلثه بدليل قوله فإن أجيز فعطية وقررنا بلا حجر متعلقا بمالك لا يصح ولا بندب لإيهامه أن المحجور عليه لا يندب له مع الصحة وليس كذلك وكذا قوله (وإن مستعيرا) مبالغة في الصحة لا في الندب إذ يكره للمستعير ثوبا أو كتابا إعارته لغيره وكذا إذا استعار دابة للركوب كما في الإجارة والصحة لا تنافي الكراهة وكذلك قال بعض شيوخنا انظر د ومحل الصحة ما لم يمنعه المالك من إعارته فقوله بلا حجر أي شرعي كالصبي والعبد ولو مأذونا له في التجارة لأنه إنما أذن له في التصرف بعوض ولم يؤذن له في نحو العارية إلا ما كان استئلافا للتجارة أو جعلي من المالك فإنه إذا منعه من الإعارة لا يعير فلا يريد حجر المال فقط ولا فرق في الحجر الجعلي بين أن يكون صريحا أو بقرينة كقوله لولا أخوتك أو ديانتك أو صداقتك ما أعرتك (لا) تصح إعارة (مالك انتفاع) وهو من ملك أن ينتفع بنفسه فقط ولا يؤجر ولا يهب ولا يعير ومالك المنفعة من له تلك الثلاثة مع انتفاعه بنفسه والفرق بينهما أن مالك الانتفاع تقصد ذاته مع وصفه كإمام أو خطيب أو مدرس ببيت وقف عليه بالوصف المذكور وكمستعير منع من أن يعير بخلاف مالك المنفعة فإنما يقصد الانتفاع بالذات لأي منتفع كمستعير لم يمنع من إعارة ثم إن من ملك الانتفاع وأراد أن ينفع به غيره فإنه يسقط حقه منه ويأخذه الغير على أنه من أهله حيث كان من أهله كما وقع للبرزلي في سكنى خلوة الناصرية ممن كان يملك الانتفاع بها وأما غير ذلك فليس له أن يعير كسكنى بيت المدارس والزوايا والربط والجلوس في المساجد والأسواق ويستثنى