وانظر إذا لم يكن عرف بشيء وينبغي البراءة من الأمانة لا الدين كما قال المصنف ثم قال الشارح أما إذا لم يكن عنده وديعة ولا غيرها من الأمانات وله عنده دين وقال أبرأت ذمته مما لي معه فلا ينبغي أن يمتري في إسقاط الدين اه. PageV06P185
قاله تت وإن أبرأه مما عليه برئ من الدين لا الأمانة إلا أن تكون عنده فقط فيبرأ منها وإن أبرأه مما عنده برئ من الأمانة والدين عند المازري ومن الأول فقط عند ابن رشد.
فصل
في الاستلحاق
وهو ادعاء مدع أنه أب لغيره فيخرج قوله هذا أبي وهذا أبو فلان قاله ابن عرفة (إنما يستلحق الأب) ويستلحق ولدا (مجهول النسب) وهو كذبته أمه كما في تت عن النوادر لا مقطوعة كولد الزنا الثابت أنه ولد زنا لأن الشرع قطع نسبه ولا معلومه وحد مستلحقه حد القذف لأنه نفاه عن نسبه كما جزم به غير واحد كأبي الحسن واعترض على المصنف بأنه إنما حصر الاستلحاق في مجهول الأب ولم يحصر كون المستلحق هو الأب إذ المحصور بإنما كالا هو المؤخر وأجيب بجعل المؤخر معمولا لمقدر معطوف على يستلحق فيتعلق به الحصر أيضا كما قررنا أو أن القاعدة أغلبية وإنما صح استلحاق الأب مجهول النسب لتشوف الشارع للحوق النسب ولولا خصه الشارع بالأب لكان استلحاق الأم أولى لأنها اشتركت مع الأب في ماء الولد وزادت عليه الحمل والرضاع ويستثنى من قوله مجهول النسب اللقيط فإنه لا يصح استلحاقه إلا ببينة أو بوجه كما يأتي
الاستلحاق
قول ز وهو ادعاء مدع أنه أب لغيره الخ هذا حد ابن عرفة ولا يقال فيه الاستلحاق طلب لحوق شيء والادعاء إخبار بقول يحتاج لدليل فكيف يصح تفسيره به لأنه يقال ما ذكره هو أصله في اللغة وفي عرف الفقهاء غلب فيما ذكره ابن عرفة قاله الرصاع.
تنبيه: في ق روى ابن القاسم عن مالك أنه قال الاستحسان تسعة أعشار العلم وهذا الباب أكثره محمول على ذلك اه.
قلت قال ابن رشد في سماع أصبغ من كتاب الاستبراء الاستحسان الذي يكثر استعماله حتى يكون أغلب من القياس هو أن يكون طرد القياس يؤدي إلى غلو في الحكم ومبالغة فيه فيعدل عنه في بعض المواضع لمعنى يؤثر في الحكم فيختص به ذلك الموضع والحكم بغلبة الظن أصل في الأحكام من الاستحسان مراعاة الخلاف وهو أصل في المذهب ومن ذلك قولهم في النكاح المختلف في فساده أنه يفسخ بطلاق وفيه الميراث وهذا المعنى أكثر من أن يحصر وأما العدول عن مقتضى القياس في موضع من المواضع استحسانا لمعنى لا تأثير له في الحكم فهو مما لا يجوز بالإجماع لأنه من الحكم بالهوى المحرم بنص التنزيل قال الله سبحانه وتعالى: {يا داوود إنا جعلناك خليفة في الأرض} [ص: 26] الآية اه.
باختصار (إنما يستلحق الأب) أي لا الأم اتفاقا ولا الجد على المشهور وقال أشهب يستلحق الجد وتأوله ابن رشد بأن قال أبو هذا ابني فإن قال هذا ابن ولدي لم يصدق قال والأصل في هذا أن الرجل إنما يصدق في إلحاق ولد بفراشه لا في إلحاقه بفراش غيره وهذا مما لا ينبغي أن يختلف فيه اه. PageV06P186
في باب اللقطة والناس مصدقون في أنسابهم كما للمصنف والشارح أي حيث عرفوا بالنسب وحازوه كحيازة الأملاك كما في كلام جمع عن الإمام مالك ويشمل ذلك دعوى الشرف وقول تت ينبغي تقييده بغير دعوى الشرف يحمل على ما إذا لم يعرف هو ولا آباؤه به فيحد من قال لثابت نسب أثبت حريتك والشرف من جهة الأب وأما ابن الشريفة فذهب ابن عرفة ومن وافقه إلى أن له شرفا دون من أبوه شريف وخالفه جمع من محققي المشايخ التلمسانيين وذهبوا إلى أنه شريف مثله وخبر قدموا قريشا ولا تقدموها أي لا تتقدموا عليها في أمر شرع فيه تقديمها كالإمامة ولم أر من قيده بذرية الحسن والحسين فهو يشمل كل قرشي قاله عج جوابا لسؤال فيه تلك الأمور الثلاثة وذكر شرطي الاستلحاق جاعلا عدم تكذيب الشرع له موضوعا وهو مجهول النسب إذ استلحاق معلومه يكذبه الشرع فقال (إن لم يكذبه العقل لصغره) أو لغيره كمن لم يقع منه نكاح ولا تسر أصلا لأن من علم منه ذلك يستحيل منه الولد عقلا لكن العلم بعدمهما أعسر قاله ح (أو العادة) لا لعقل كاستلحاقه من ولد ببلد بعيد علم أنه لم يدخله فإن شك في دخوله فمقتضى ابن يونس أنه كذلك ومقتضى البرادعي صحة استلحاقه وينبغي أن يجري في دخول المرأة بلد الزوج مسألتي العلم والشك المذكورتين والشرط الثاني لوقوع الاستلحاق على الوجه التام قوله (لم يكن) المستلحق بالفتح (رقا لمكذبه) أي لشخص مكذب المستلحق بالكسر (أو مولى) أي معتقا بالفتح لمكذبه فإن كان رقا لمكذبه أو مولى له لم يحصل الاستلحاق التام بل إما أن لا يحصل أصلا وذلك إذا لم يتقدم للمستلحق بالكسر عليه ولا على أمه ملك لأنه يتهم على إخراج الرقبة من رق مالكها في الأول