تنبيه: لا شك أن المبالغ عليه هو المتوهم ولا شك أن نيابة غسل الوضوء عن غسل الجنابة في عضو صحيح يتوهم فيه عدم ذلك أكثر مما يتوهم فيه عدم ذلك في عضو ومريض فكان المناسب أن يبالغ على العضو الصحيح فيقول كلمعة منها وإن عن صحيح.
قد لا يعم وإن عم فالعموم غير واجب إجماعا فصار كفضيلة عن واجب ابن عرفة وبأن مسح الغسل كالغسل والمسح لا يكفي من الغسل اه.
قال غ في تكميله لعله يعني بقوله غير واجب إجماعا أن العموم غير مجمع على وجوبه قيل وبمثل قول ابن عبد السلام قال شيخه أبو علي بن قداح اه. PageV01P191
فصل رخص
جوازا على المشهور والغسل أفضل عند الجمهور كما في د وهي حكم شرعي متغير من صعوبة لسهولة لعذر مع قيام السبب للحكم الأصلي والمتغير متعلقه لا هو إذ هو قديم لا يتغير وإنما يتغير متعلقه والصعوبة هنا وجوب غسل الرجلين أو حرمة المسح والسهولة جوازه لعذر وهو مشقة النزع واللبس والسبب للمحكم الأصلي كون العضو قابلا للغسل وممكنه احترازا مما إذا سقط ووصفها بالجواز لا ينافي وجوب المسح وأن ينوي به الفرض بلا خلاف كما قال ابن ناجي لأن وجوبه حيث أراد عدم غسل رجليه وقيل ذلك جائز إذ له فعلها وفعل غسلهما وهذا حكم كل فعلين يجب أحدهما لا بعينه فإنه حيث أراد أحدهما بعينه تعين وقبل ذلك كل من فعله وفعل مقابله جائز فوصفها بالجواز والإباحة من جهة ووصفها بالوجوب من جهة والشيء الواحد قد يكون له جهتان يتصف بالإباحة من جهة بالوجوب من جهة ونظير ذلك أيضا الوضوء قبل الوقت فإنه يتصف بالإباحة لفعله قبل الوجوب وبالوجوب لكونه تؤدي به عبادة مخصوصة وما يقال المباح إنما هو الانتقال يرد بأن المتصف بالإباحة إنما هو المفعول كما قررنا ولما كان قد
فصل
لم يحد ابن عرفة المسح ويؤخذ من كلامه حده بأنه إمرار اليد المبلولة في الوضوء على خفين ملبوسين على طهارة مائية تحل بها الصلاة بدلا عن غسل الرجلين اه.
(رخص) قول ز جوازا على المشهور الخ كذا قال ابن عرفة ومقابله ثلاثة الوجوب والندب وعدم الجواز ومعنى الوجوب أنه إن اتفق كونه لإبساله لا أنه يجب عليه أن يلبسه ويمسح عليه قاله في ضيح ابن عرفة الأحسن نفس المسح فرض والانتقال إليه رخصة اه.
وقوله والغسل أفضل عند الجمهور الخ اعترضه أبو علي بأنه لم يقل بذلك أحد اه.
قلت بل قاله الفاكهاني ونصه اختلف العلماء هل المسح على الخفين أفضل أم غسل الرجلين ومذهب الجمهور الغسل لأنه الأصل اه.
نقله عج في حاشية الرسالة وقوله والسبب للحكم الأصلي كون العضو قابلا للغسل الخ فيه نظر بل سبب وجوب الغسل هو القيام إلى الصلاة لقول الله تعالى: {إذا قمتم إلى الصلاة} [المائدة: 6] الآية وقول ز فإنه حيث أراد أحدهما بعينه تعين الخ فيه نظر بل له تركه بعد العزم عليه بل وبعد الشروع فيه وهو ظاهر وقول ز وما يقال المباح إنما هو الانتقال أي للمسح يرد بأن المتصف بالإباحة إنما هو المفعول الخ فيه نظر بل كون المباح هو الانتقال هو التحقيق كما تقدم عن ابن عرفة وأما المفعول فهو فرض والمسألة من قبيل الواجب المخير كخصال كفارة اليمين فالواجب أحد الأمرين لا بعينه والتخيير إنما هو فعل أحدهما معينا فلا منافاة بين PageV01P192 # يتوهم قصر رخصة المسح على الرجل لأنه الذي يضطر إلى أسبابه غالبا نص على العموم فقال: (لرجل وامرأة) كصبي على أحد قولين وتوطئة لقوله: (وإن مستحاضة) فبالغ عليها لئلا يتوهم عدم الجمع بين رخصتين لأنها طاهرة حكما على قول وحقيقة على المشهور وللرد على الحنفية المفصلين في مسحها (بحضر أو سفر) الباء للظرفية متعلقة برخص أو بمسح وهذا أولى والمسح في السفر متفق عليه وفي الحضر مشهور وقدمه المصنف على السفر المتفق على إباحتها فيه اهتماما بأمر المختلف فيه نظير ما قيل في قوله تعالى: {من بعد وصية يوصى بها أو دين} [النساء: 12] من أنه إنما قدم الله الوصية اهتماما بأمرها لكونها كانت غير معهودة عندهم على الدين المعهود عندهم وعند كل أحد وهو آكد منها للاتفاق عليه (مسح جورب) نائب فاعل رخص بتضمينه أبيح أو أجيز وإلا فرخص إنما يتعدى بقي والمرخص له يتعدى باللام ويقال رخص لزيد في مسح جورب وهو ما كان على شكل الخف من قطن أو كتان أو غيره (جلد ظاهره) وهو ما يلي السماء (وباطنه) وهو ما يلي الأرض وليس ظاهره ما فوق القدم من داخله وباطنه ما بطن منه مما يلي داخل الرجل لإيهام ذلك أن الجورب المجلد أعلاه وأسفله ولكنه محشو قطنا ونحوه من داخل لا يصح المسح عليه مع أنه يصح (وخف ولو على خف) لبسهما معا على طهارة كاملة أو الأعلى قبل انتقاضها أو بعده وبعد المسح على الأسفل وقبل انتقاض طهارته فيمسح الأعلى بعد انتقاضها في هذه الصور الثلاث فإن لبسه بعد انتقاضها وقبل مسحه على الأسفل لم يمسح على الأعلى في هذه الرابعة بل ينزعه ويقتصر على مسح الأسفل أو ينزعهما ويأتي بطهارة كاملة وكذا يقال في جورب على جورب وفي الذي في إحدى رجليه خف والأخرى جورب إذ لا يشترط تساوي ما فيهما جنسا ولا عددا (بلا حائل) على ظاهره أو باطنه بالمعنى المراد المتقدم فلا يضر حائل بينه وبين رجله كلفها بلفائف أو قطن كما مر انظر