فقد فهم ابن عرفة من كلام اللخمي أنه لا يستأنف أجل بحال وإنما الذي قال بالأجل هو ابن رشد لكن لم يقل من يوم عقل بل من يوم وطئها والذي لابن رشد بعد قول أصبغ في نوازله إذا كان يمينه بالله فوطئها في جنونه أن وطأه فيئة يحنث به ويكفر عنه وليه يمينه إن كان حلفه في حال صحته هو ما نصه قوله يحنث بوطئه في حال جنونه قول ضعيف لأن فعله في حال الجنون كلا فعل فإذا وطئ في حال جنونه وجب أن لا يحنث بذلك وأن لا تجب به عليه الكفارة لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - رفع القلم عن ثلاث فذكر فيهم المجنون حتى يفيق ويكون ذلك مسقطا لحق زوجته في توقيفه حتى يمر به أربعة أشهر من يوم وطئها لأنها قد نالت بوطئه إياها في جنونه ما تنال بوطئه إياها في صحته وما تمادى به الجنون فلا توقيف فيه بحال اه.
والظاهر أن كلام اللخمي يحمل على ما قاله ابن رشد خلاف ما فهم ابن عرفة منه لاتفاقهما على بقاء اليمين فتأمله.
تنبيه: ذكر في ضيح مثل هذا الخلاف إذ طرأ الجنون في الأجل ولم يطأ ونصه فإن آلى وهو صحيح ثم حسن عند تمام أجل الإيلاء فقال أصبغ يوكل السلطان عليه من يكون ناظرا في أمره فإن رأى أنه لا يفئ ويطلق عليه فعل ويلزمه ذلك وإن رأى أن يكفر عنه فعل واختار اللخمي أن لا يكون لامرأته مقال لأن امتناعه في حال الجنون ليس لليمين وإذا لم يكن لها مقال إذا قطع ذكره فالجنون أقوى لأنه إن لم يصب الآن أصاب بعد اه.
(وإن مريضا) قول ز مرضا لا يمنع الوطء فإن منعه فلا إيلاء الخ فيه نظر ففي ضيح عن ابن عبد السلام ما نصه وظاهر المذهب مثل ما ذكره المصنف يعني ابن الحاجب من لحوق الإيلاء للمريض مطلقا ورأى بعضهم إذا كان عاجزا عن الجماع أنه لا معنى لانعقاد الإيلاء في حقه ألا ترى أنه لو آلى الصحيح ثم مرض لما طولب بالفيئة بالإجماع اه. PageV04P265
صحيح البنية ويقبل إن كان ضعيفها حال الحلف وصح أثناء المدة المحلوف على الترك فيها لأن زمن ضرره به كزمن رضاع الولد وما زاد عليه كما زاد على موت الولد (يمنع) أي الحلف على تركه (وطء زوجته) منجزا بل (وإن) كان يمين المسلم المكلف الخ (تعليقا) لأنه من باب الإيمان على الصحيح لا من باب الالتزام فهو مبالغة في صحة الإيلاء فيصح أن يكون مبالغة في يمين وفي منع الوطء وفي زوجة لأن اليمين تكون منجزة ومعلقة ومنع الوطء كذلك والزوجة كذلك منجزة ومعلقة كقوله لأجنبية إن تزوجت فلانة فوالله لا أطؤها مدة فيلزم والظهار مثله كما في المدونة بل فيها أيضا أن الإيلاء غير المعلق يلزم في أجنبية دون الظهار وفرق اللخمي بينهما بأن الأجنبية حال الظهار محرمة عليه قبل العقد فهي كظهر أمه قبل نطقه فلم يزد نطقه شيئا حيث لم يعلقه على تزوجها بخلاف الإيلاء فإنه حلف على ترك الفعل فمتى وجد منه كان حانثا اه.
وبجعل الباء بمعنى على اندفع ما يقال منع الوطء محلوف عليه لا محلوف به وفي نسخة يمنع بمثناة تحتية أو فوقية لأن اليمين تذكر وتؤنث واحترز بها عما إذا كانت لا تمنعه كوالله لأطأنها لأن بره في وطئها ووصف الزوجة بقوله: (غير المرضعة) فلا إيلاء عليه بحلفه لا يطأ مرضعة حتى تفطم ولدها عند مألك خلافا لأصبغ اللخمي هو أقيس لأن لها حقا في الوطء اه.
وهذا إن قصد مصلحة الولد أو لم يقصد شيئا فإن قصد الامتناع من وطئها فمول من يوم اليمين سواء كانت صيغته لا يطأها ما دامت ترضع أو حتى تفطمه أو مدة الرضاع أو الحولين فإن عليه الإيلاء في هذه الأربع فإن مات قبل تمام مدة رضاعه حل له وطؤها في الصيغة الأولى من الأربع لانحلال الإيلاء عنه كالثانية والثالثة إلا أن ينوي فيهما الزمن فكالرابعة فعليه الإيلاء إن بقي بعد موته مدته للحر أو للعبد وإلا فلا ورضع الولد غيرها أثناء المدة كموته أثناءها في التفصيل المذكور فإن كان له ابتداء مرضعة غير أمه وحلف لا يطأ أمه مدة الرضاع فكحلفه عليها وهي غير موضع فمول (وإن رجعية) لأنها كالزوجة