عياض قال القابسي معناه أن كل واحد شهد عليه بيمين حنث فيها فلذلك إذا نكل طلق عليه بالثلاث فظاهر هذا أنه يحلف بتكذيب كل واحد قال وأما لو كان في غير يمين لزمته PageV04P227 # فيها وليس واحد من الثلاثة مع الآخر (حلف) لتكذيب كل واحد ولم يلزمه شيء عند ربيعة في غير التعاليق كشهادة أحدهم بأنه طلق واحدة وآخر كذلك وآخر كذلك ولم يسمع اثنان منهم طلاقها في آن واحد وإلا لزمه طلقة واحدة دون يمين وفي التعاليق المتفقة كشهادة أحد بأنه حلف لا دخل الدار وأنه دخلها وآخر كذلك وآخر كذلك وفي التعاليق المختلفة كشهادة أحدهما أنه حلف لا ركب الدابة وأنه ركبها وآخر لا لبس الثوب وأنه لبسه وآخر لا دخل الدار لأنه دخلها (و) إن (نكل فالثلاث) عند ربيعة وهو ضعيف كما إن عدم لزوم طلقة مع حلفه ضعيف لأنه قول ربيعة أيضا مما مر وقول مالك المرجوع عنه والمذهب ما رجع إليه من أنه يلزمه طلقة واحدة لاجتماع اثنين عليها ويحلف على الزائد في غير التعاليق وفي المتفقة وأما المختلفة فيحلف ولا يلزمه واحدة فإن نكل في ذلك كله حبس وإن طال دين ولما قدم أركان الطلاق الأربعة وكان منها الأهل وهو الزوج أصالة ذكر نائبه وهو وكيل ورسول ومملك ومخير فقال.
فصل إن فوضه
أي الطلاق الزوج المسلم المكلف ولو سكر حراما وهل إلا أن لا يميز الخ. ما مر (لها) أي للزوجة (توكيلا) أي جعل إنشاءه بيدها دون غيرها (فله العزل) لها قبل إيقاعها
طلقة يريد لاجتماعهم عليها ويحلف مع الآخر أي لرده فإن نكل لزمته اثنتان فعلى هذا يكون وفاقا للمذهب على أحد القولين لمالك في التطليق عليه بالنكول وذهب غيره إلى أن قول ربيعة خلاف لأن ظاهره أنه إن حلف لم يلزمه شيء ومالك يلزمه واحدة لاجتماع اثنين عليها وهو قول مطرف وعبد الملك وأصبغ اه.
من غ فتعبير المصنف بيمين يدل على أنه ذهب على تأويل القابسي بالوفاق وحينئذ فيتعين حمله على خصوص التعاليق المختلفة خلافا لز وقوله ونكل فالثلاث هذا على قول مالك المرجوع عنه وما مر من أنه يسجن فإن طال دين هو المرجوع إليه وأما تقرير ز فيوافق التأويل الثاني يحمل كلام ربيعة على العموم بحيث يشمل الطلقات بدون تعليق والتعاليق المتفقة والمختلفة فيكون خلافا للإمام في التلفيق في الأولين وهذا تأويل ابن يونس لكن تعبير المصنف بيمين يمنعه ويعين الحمل على إطلاق الأول كما تقدم وقد وقع في خش هنا كلام صدر عن غير تأمل وذلك أنه جعل موضوع كلام ربيعة التعاليق المختلفة ثم قال إن مذهب الإمام مالك رحمه الله فيهما التلفيق وهو خطأ إذ التلفيق عند الإمام إنما هو في غير المختلفة واختلف هل ربيعة يوافقه أم لا كما تقدم.
فصل التفويض في الطلاق
(إن فوضه لها توكيلا) ابن عرفة التوكيل على الطلاق جعل إنشاءه بيد الغير باقيا منع الزوج منه وقول ز ويحتمل على التمييز الخ فيه نظر لاقتضائه أن المفوض إليها هو التوكيل وليس كذلك بل المفوض إليها هو الطلاق والصواب إعرابه مفعولا مطلقا أو حالا على تقدير PageV04P228 # لأنها نائبة عنه فقط (إلا لتعلق حق) لها بذلك كأن تزوجت عليك فأمرك أو الداخلة بيدك توكيلا فليس له العزل لأنها تعلق لها بذلك حق وهو رفع الضرر عنها وتوكيلا يحتمل نصبه بنزع الخافض أي بالتوكيل أي بسببه ويحتمل على التمييز محولا عن المفعول أي فوض الزوج التوكيل لها كغرست الأرض شجرا إلا أن هذا النوع من التمييز فيه خلاف فالأولى نصبه بالأول (لا تخييرا) وهو جعله إنشاء الطلاق ثلاثا حكما أو نصا عليها حقا لها وكذا لغيرها (أو تمليكا) وهو جعل إنشائه حقا لها وكذا لغيرها راجحا في الثلاث يخص بما دونها بنية فليس له العزل والفرق بين هذه الحقائق أمر عرفي للفقهاء لا لغوي وكذا ما سيذكره من مناكرة المملكة لا المخيرة وعليه فينعكس الحكم عند انعكاس العرف وإنما لم يكن له عزلها فيهما لأنه جعل لها ما كان بيده من العصمة وأخرجه عنه بخلاف الوكالة.