فصل
ذكر فيه نواقض الوضوء
وأخرها عنه لأنها طارئة عليه والطاريء على الشيء متأخر
فصل في نواقض الوضوء
عبر بعضهم بموجبات الوضوء قيل وهو أولى من التعبير بنواقض الوضوء لشموله من لم يكن أولا على وضوء فالحدث السابق على الوضوء الأول موجب لا ناقض وما بعده PageV01P149 # عنه وهي ثلاثة أحداث وأسباب وغيرهما كالشك في الحدث والردة واقتصار العشماوية وغيرها على الأولين جرى على الغالب (نقض الوضوء يحدث وهو الخارج المعتاد) من المخرج المعتاد كما سيقول من مخرجيه إذ هو من تتمة التعريف وأخره ليوصل صفة الخارج به وهي (في الصحة) وشمل كلامه مني الرجل الخارج من فرج المرأة إذا دخل بوطئه وكانت اغتسلت بعده أو توضأت ونوت رفع الأصفر ثم أرادت رفع الأكبر فقط فينتقص الأصغر بالمني الذي خرج لأن خروجه في هذه الحالة معتاد غالبا حيث لم تحمل لجري العادة بأن ما تحمل منه لا يخرج منه شيء وما لا تحمل منه يخرج غالبه مع الذكر أو بعده فصار خروجه معتادا غالبا بهذا المعنى فإن دخل فرجها بغير وطء لم ينقض خروجه كما يفيده ابن عرفة لا يقال مغيب الحشفة بشرطها من الحدث مع أنه لا يصدق عليه تعريف المصنف لأنا نقول لا نسلم أنه من الحدث وإن كان من الناقض في بعض أحواله وإن سلم فالتعريف للحديث الموجب للطهارة الصغرى لا للمطلق الحدث وعطف على المعتاد ما هو محترزه لا على حدث لأنه ليس محترزه قوله: (لا) خارج (حصاد ودود ولو) خرجا (ببلة) من مخرجيه خالصة من أذى ولو كانت أكثر منهما كما هو ظاهر أو معهما أذى لتبعيته لما لا نقض به وهما الحصا والدود ومثلهما دم وقيح إن خرجا خالصين من أذى وإلا نقضا والفرق أن حصول البلة مع الحصا والدود يغلب أي شأنه ذلك بخلاف حصولها مع دم وقيح ويعفى عن غسل ما خرج مع حصل ودود حيث كان مستنكحا وإلا وجب وقطع الصلاة له إن خرج فيها وهذا حيث كثر الخارج معهما فإن قل عفي عنه والحصا والدود طاهرا العين على المنقول وبه صرح الباجي وقال لا يستنجي منه كالريح نقله عنه تت في قوله وتعين في مني وإن خرج عليهما بلة فمتنجسان لا نجسان
ناقض لما قبله موجب لما بعده فالموجب أعم قلت اعترض الشيخ أبو عبد الله المقري على من قال إنها موجبات بأن الموجب إنما هو إرادة القيام للصلاة لقول الله تعالى: {إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا} [المائدة: 6] الآية فإذا بلغ بالإنبات مثلا وقدرنا انخراق العادة في شخص فلم يحدث قط ودخل الوقت وجب عليه الوضوء وإن لم يحصل بعد بلوغه ناقض فالتعبير بالنواقض أولى والله أعلم (نقض الوضوء) أي رفع استمرار حكمه وإلا لكانت الصلاة تنتقض بانتقاضه قاله سند (في الصحة) الظاهر أنه متعلق بالمعتاد لا صفة للخارج وإلا لاقتضى عدم النقض بالمعتاد إذا خرج في المرض وليس كذلك والمراد بالمعتاد ما اعتيد جنسه فإذا خرج البول غير متغير فإنه ينقض الوضوء لأن جنسه معتاد الخروج وإن لم يكن هو معتادا اه.
وقول ز فالتعريف للحديث الموجب للطهارة الصغرى الخ بهذا استثنى تت دم الحيض والنفاس من تعريف المصنف مع شموله له فإن الفصل إنما هو معقود لما ينقض الوضوء فقط تأمل وقول ز وعطف على المعتاد ما هو محترزه لا على حدث لأنه ليس محترزه الخ فيه نظر بل هو محترزه أيضا لأن ما ليس بمعتاد ليس بحدث فيصح عطفه عليه أيضا بل هو الظاهر (لا حصاد ودود ولو ببلة) ابن رشد هذه المسألة فيها ثلاثة أقوال: PageV01P150