<span class="matn">
[مقدمة الكتاب]
(1) قال بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، 2 - على ما أنعم.
</span><span class="matn-hr"> </span>
[غمز عيون البصائر]
قال بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله. إخبار صيغة، إنشاء معنى. ولا محذور في عدم محموديته في الأزل بما أنشأه العباد من المحامد، وإنما المحذور عدم اتصافه بما يحمدونه من الكمالات وهو غير لازم. وبهذا التقرير يسقط ما قيل أنه يلزم على كونه إنشاء انتفاء الاتصاف بالجميل قبل حمد الحامد ضرورة أن الإنشاء يقارن معناه لفظه في الوجود (انتهى) .
على أن اللازم من المقارنة انتفاء وصف الواصف المعين لا الاتصاف واختار المصنف (- رحمه الله -) الجملة الاسمية على الفعلية وإن كان استعماله في الإنشاء أقل من القليل لإفادتها الثبات والدوام كما قيل وفيه أنه إن أريد دوام الإنشاء أو المنشأ كالثناء فهو غير ثابت أو متعلق إنشاء الاتصاف بالجميل فدوام ذلك إنما يستفاد بطريق الإخبار والغرض الإنشاء ويجاب بأن المراد إنشاء نسبة الاتصاف بالجميل على الدوام بأن ينسب إليه الاتصاف بذلك ولا نسلم أن قصد الإنشاء ينافي إفادة الجملة الدوام فليتأمل في هذا المقام.
(2) على ما أنعم: قيل إن كانت جملة الحمد خبرية فينبغي أن يتعلق قوله على ما أنعم بأحد ثلاثة أمور: إما بالمبتدأ وهو الحمد والمعنى كل حمد على أنعامه ولأجله، أو جنس الحمد على أنعامه ولأجله ملك أو مستحق لله، وهذا المعنى مما لا شبهة في صحته إلا أنه لا فائدة في الإخبار به لأنه معلوم فإن ثبوت كل حمد أو جنس الحمد
<span class="matn">. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
</span><span class="matn-hr"> </span>
[غمز عيون البصائر]
على أنعام الله لله مما لا يخفى على أحد (انتهى) .
(أقول لقائل أن يقول سلمنا أن الإخبار بذلك مما لا يخفى على أحد لعلمه بذلك لكن لا نسلم أن ذلك محذور مانع من كون الجملة حمدا ألا ترى أنك لو قلت اللهم أنت ربي أو خالقي أو نحو ذلك مما ورد في السنة كان ذلك معلوما لكل واحد لا يخفى عليه ومع ذلك يترتب عليه مقتضاه من حصول الثواب وكذا قولك أنت السميع البصير ونحوه بل يكون ذلك حمدا له فإن كان فيما ذكر خصوصية يترتب عليها ذلك المقتضى فلتكن هذه الخصوصية موجودة في قولنا الحمد لله على ما أنعم.
وكم في السنة الشريفة من جمل معلومة لكل أحد بل بالضرورة وأمر الشارع بها ليترتب عليها مقتضاها (والثاني بالحمد اللازم لهذا الخبر كأنه قيل حمدي اللازم من هذا الخبر لأجل إنعامه) .
أقول: لك أن تقول فيه ارتكاب خلاف ما هو المشهور بينهم من أن الجار والمجرور لا بد له من لفظ يتعلق به وظاهر أن الحمد اللازم من هذا الخبر ليس هو بلفظ وإنما هو مجرد معنى لزم من المعنى الخبري ويفهم من قوة الكلام أن المحمود عليه هو قوله على ما أنعم (ولك أن تقول جاز أن يكون المحمود عليه في ذلك هو الذات أو الصفات الذاتية) وكأنه قال حمدي اللازم من هذا الخبر لأجل الإنعام صادر في مقابلة الذات العلية والصفات الذاتية (ولا يقال أن صدوره لأجل الإنعام ينافي أن يكون في مقابلة الذات) لأنا نقول لا نسلم ذلك فقد صرح المحققون أن المحمود عليه ليس باعثا حقيقيا على الحمد (والثالث) تعلقه بخبر المبتدأ، أعني لله مع حمل أل على الجنس، وأما تعلقه بخبر المبتدأ أعني لله مع حمل أل على الاستغراق فلا ينبغي جوازه إذ المعنى حينئذ أن كل حمد مملوك أو مستحق لأجل إنعامه وقضيته انحصار علة مملوكية الحمد أو استحقاقه في الإنعام وليس كذلك إذ غير الإنعام كالذات وصفاتها الذاتية تكون علة أيضا لما ذكر بخلاف ما ذكر مع حمل أل على الجنس، إذ ملك جنس الحمد واستحقاقه لأجل الإنعام لا ينافي ملكه واستحقاقه لغيره أيضا وكذا تعلقه بمحذوف على أنه خبر.