(الشاهد السابع والعشرون بعد الثمانمائة)
وهو من شواهد س:
(إن الكريم وأبيك يعتمل ... إن لم يجد يوما على من يتكل)
على أن على لبست زائدة وإنما هي مقدمة من تأخير والأصل: إن لم يجد يوما من يتكل وهذا تخريج ابن الشجري في أماليه أورده نظيرا لقوله تعالى: يدعو لمن ضره أقرب من نفعه قال: إن الأصل يدعو من لضره أقرب فقدمت لام التوكيد كما قدمت على في قول هذا الراجز مع أنها عاملة وأراد: من يتكل عليه. وهذا تقديم قبيح سوغته الضرورة. انتهى.
وهذا تعسف إذ لم يعهد تقديم الجار على غير المجرور كما لم يعهد تقديم الجازم على غير المجزوم وإنما المعهود تقديمهما معا. ومراد الشارح الرد على جميع تخاريجه وهي سبعة: الأول لسيبويه: أن يكون الأصل: على من يتكل عليه فحذف العائد مع الجار. وعلى الأولى غير زائدة.
وهذا نصه: وقد يجوز أن تقول: بمن تمرر أمرر وعلى من تنزل أنزل إذا أردت معنى عليه وبه. وليس بحد الكلام وفيه
ضعف.
ومثل ذلك قول بعض الأعراب: إن الكرم وأبيك البيتين يريد يتكل عليه. ولكنه حذف. وهذا قول الخليل. انتهى.
قال الزجاجي في أماليه الوسطى: زعم بعض الناس أن سيبويه غلط فيه وتقديره عند سيبويه أن يكون يجد متعديا إلى من بعلى وليس وجدت مما يتعدى بحرف خفض فلهذا خالفوه.
قال المازني: تقديره صحيح جيد لأن الفعل المتعدي قد يجوز أن لا يعدى فكأنه قصد ذلك ثم بدا له فعداه بعلى كما قال الله تعالى: عسى أن يكون ردف لكم وإنما جاز أن يحذف عليه من قوله إن لم يجد من يتكل عليه لذكرها في أول الكلام. انتهى.
الثاني لابن جني قال: أراد إن لم يجد يوما من يتكل عليه فحذف عليه وزاد على قبل من عوضا. وجوز في عن أيضا كذلك كقوله:)
(أتجزع أن نفس أتاها حمامها ... فهلا التي عن بين جنبيك تدفع)
قال: أراد: فهلا عن التي بين جنبيك تدفع فحذف عن وزادها بعد التي عوضا وتبعه ابن مالك في هذا وقال: قد تزاد الباء كذلك.
وأنشد:
(ولا يواتيك فيما ناب من حدث ... إلا أخو ثقة فانظر بمن تثق)
قال: أراد من تثق به وزاد الباء قبل من عوضا. قال أبو حيان في الارتشاف: نص سيبويه على أن عن وعلى لا يزادان وتقدم قول ابن مالك في عن: إنها تزاد عوضا وقال: تزاد على.
وأنشد:
(أبى الله إلا أن سرحة مالك ... على كل أفنان العضاه تروق)
قال: زاد على لأن راق متعدية. وما استدلوا به على أن الباء وعن وعلى تزاد عوضا لم يقم عليه دليل. ولم يكف ابن مالك أن استدل بشيء محتمل مخالف لنص سيبويه حتى قال: ويجوز عندي أن يعامل بهذه المعاملة من واللام وإلى وفي قياسا على عن وعلى والباء فيقال: عرفت ممن عجبت ولمن قلت وإلى من أويت وفيمن رغبت والأصل: عرفت من عجبت منه ومن قلت له ومن أويت إليه ومن رغبت فيه فحذف ما بعد من وزيد قبلها عوضا.
وما أجازه ليس بصحيح ولو استدل بشيء لا يحتمل التأويل لكان من القلة بحيث لا يقاس عليه. انتهى.
وأجاب ابن عصفور عن قوله: فهلا التي عن بين جنبيك بأنه ضرورة لأن تقديم المجرور على حرف الجر من القلة بحيث لا يلتفت إليه.
وأجاب أبو حيان في شرح التسهيل عن قوله: فانظر بمن تثق بأن الكلام ثم عند قوله: فانظر أي: في نفسك. ثم استفهم على سبيل الإنكار فقال: بمن تثق وأجاب أيضا عن قوله: على كل أفنان العضاه تروق بأن تروق: