وقف ضيعة وأمر أن يعطى أقرباؤه كفايتهم وهم قوم غير محصين إن لم يذكر الأولاد يدخل أولاد الأقرباء وأولاد أولادهم؛ لأنهم من أقربائه، وإن ذكر فقال: ثم بعدهم لأولادهم، ولا يدخلون حال حياة الآباء ثم حد الكفاية قدر الحاجة لنفسه ولمن يموت من أهله وولده وخادم واحد كذا في المضمرات.
وقف كان في يد الواقف وقد كان الواقف يفرق الأنزال على أقربائه ومواليه ويفضل البعض على البعض ويضع فيما شاء فمات الواقف وأوصى إلى آخر ولم يبين كيف كان سبيل الوقف قالوا بأن الوصي يصرف إلى ما كان يصرف إليه وإن أشكل على الثاني أن الأول إلى من كان يصرف الزيادة عن أقربائه ومواليه فهو يصرف إلى الفقراء كذا في فتاوى قاضي خان.
[الفصل الرابع في الوقف على فقراء قرابته]
(الفصل الرابع في الوقف على فقراء قرابته) إذا قال: أرضي هذه صدقة موقوفة على فقراء قرابتي. أو قال: على فقراء ولدي ومن بعدهم على المساكين. فهذا الوقف صحيح والمستحق للغلة من كان فقيرا يوم تتحقق الغلة عند هلال - رحمه الله تعالى - وبه نأخذ كذا في المضمرات وعليه الفتوى.
ولو قال: أرضي صدقة موقوفة على المساكين من قرابتي أو على المحتاجين من قرابتي. كان الجواب فيه ما هو قوله: على فقراء قرابتي. ولو قال: أرضي صدقة موقوفة لفقراء قرابتي أو في فقراء قرابتي؛ لأن حروف الصلات يقام بعضها مقام البعض، ولو قال: على أيتام قرابتي. فكذلك فإن احتلم الغلام بعد مجيء الغلة فله حصته من هذه الغلة فإن وقعت بينه وبين غيره من المستحقين خصومة في هذه الغلة فقال غيره من المستحقين: إنما احتلمت قبل مجيء الغلة فلا حصة لك. وقال هو: إنما احتلمت بعد مجيء الغلة. كان القول قوله مع اليمين وكذا في حيض الجارية وإن مات واحد من القرابة بعد مجيء الغلة وترك أولادا صغارا لا يكون لهؤلاء الأولاد حصة في هذه الغلة كذا في فتاوى قاضي خان.
ولو وقف على المحتاجين من قرابته وآخره للفقراء فمات وله ابن فقير قال أبو يوسف - رحمه الله تعالى -: لا يدخل تحت اسم القرابة. وهو الصحيح كذا في الفتاوى العتابية وإذا قال: على الصلحاء من فقراء قرابتي. فالصالح كان مستورا مستقيم الطريقة سليم الناحية كاف الأذى قليل
الشر ليس بمتهتك ولا صاحب ريبة ولا قذاف للمحصنات ولا معروف بالكذب فهذا من أهل الصلاح، ولو قال: على أهل العفاف أو أهل الخير أو أهل الفضل، فهذا وقوله: من أهل الصلاح سواء، كذا في الحاوي.
وإذا وقف على فقراء قرابته وله قرابة فقراء من غير أهل البلد الذي فيه الواقف فيه لا يبعث إلى تلك البلدة ولكن يقسم على فقرائهم في هذه البلدة وإن بعث القيم إلى تلك البلدة فلا ضمان كذا في المحيط ولو قال: على فقراء قرابتي يبدأ بالأقرب فمتى حصلت الغلة يبدأ بأقربهم إلى الواقف فيعطى مائتي درهم ولا يزاد عليها، ثم الذي يليه في القرب يعطى مائتي درهم وهكذا إلى آخرهم، فإن كانت الغلة ثلثمائة درهم أعطى الأول مائتي درهم والذي يليه مائة درهم فإن ضاع بعض الغلة فإنه يبدأ بالبطن الأقرب وما ضاع يكون حصة من يليهم كذا في الحاوي فإن أعطي كل واحد منهم مائتي درهم وبقي من الغلة شيء ففي الاستحسان يقسم بينهما بالسوية هكذا في المحيط ولو قال: على فقراء قرابتي على أن يبدأ فيعطى جميع الغلة للأقرب فالأقرب يعطى للأقرب كل الغلة ولو قال: على فقراء قرابتي يعطي منها الأقرب فالأقرب يعطي مائتي درهم ولا يعطي جميع الغلة كذا في التتارخانية