[الفصل الخامس في زلة القارئ]
(منها) وصل حرف من كلمة بحرف من كلمة أخرى إن وصل حرفا من كلمة بحرف من كلمة أخرى نحو إن قرأ إياك نعبد ووصل الكاف بالنون أو غير المغضوب عليهم ووصل الباء بالعين أو سمع الله لمن حمده ووصل الهاء من الله باللام فالصحيح أنه لا يفسد ولو تعمد ذلك. هكذا في الخلاصة.
(ومنها) ذكر حرف مكان حرف إن ذكر حرفا مكان حرف ولم يغير المعنى بأن قرأ إن المسلمون إن الظالمون وما أشبه ذلك لم تفسد صلاته وإن غير المعنى فإن أمكن الفصل بين الحرفين من غير مشقة كالطاء مع الصاد فقرأ الطالحات مكان الصالحات تفسد صلاته عند الكل وإن كان لا يمكن الفصل بين الحرفين إلا بمشقة كالظاء مع الضاد والصاد مع السين والطاء مع التاء اختلف المشايخ قال أكثرهم لا تفسد صلاته. هكذا في فتاوى قاضي خان.
وكثير من المشايخ أفتوا به قال القاضي الإمام أبو الحسن والقاضي الإمام أبو عاصم: إن تعمد فسدت وإن جرى على لسانه أو كان لا يعرف التميز لا تفسد وهو أعدل الأقاويل والمختار هكذا في الوجيز للكردري ومن لا يحسن بعض الحروف ينبغي أن يجهد ولا يعذر في ذلك فإن كان لا ينطق لسانه في بعض الحروف إن لم يجد آية ليس فيها تلك الحروف تجوز صلاته ولا يؤم غيره وإن وجد آية ليس فيها تلك الحروف فقرأها جازت صلاته عند الكل وإن قرأ الآية التي فيها تلك الحروف قال بعضهم لا يجوز صلاته. هكذا في فتاوى قاضي خان وهو الصحيح. كذا في المحيط.
(ومنها) حذف حرف إن كان الحذف على سبيل الإيجاز والترخيم فإن وجد شرائطه نحو أن قرأ ونادوا يا مال لا تفسد صلاته وإن لم يكن على وجه الإيجاز والترخيم فإن كان لا يغير المعنى لا تفسد صلاته نحو أن يقرأ ولقد جاءهم رسلنا بالبينات بترك التاء من جاءت وإن غير المعنى تفسد صلاته عند عامة المشايخ نحو أن يقرأ فما لهم يؤمنون في لا يؤمنون بترك لا هكذا في المحيط وفي العتابية هو الأصح. كذا في التتارخانية ونحو أن يقرأ وهم لا يظلمون فرأيت فحذف الألف من أفرأيت ووصل نون يظلمون بفاء أفرأيت، وأن يقرأ {وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا} [الكهف: 104] فحذف الألف من أنهم ووصل النون بالنون لا تفسد الصلاة. هكذا في الذخيرة في فصل في حذف ما هو مظهر وفي إظهار ما هو محذوف.
(ومنها) زيادة حرف إن زاد حرفا فإن كان لا يغير المعنى لا تفسد صلاته عند عامة المشايخ نحو أن يقرأ وانهى عن المنكر بزيادة الياء. هكذا في الخلاصة وكذا نحو أن يقرأ هم الذين كفروا
فيجزم الميم من هم ويظهر الألف من الذين وكانت الألف محذوفة فلا تفسد الصلاة وكذا نحو أن يقرأ وما خلق الذكر والأنثى فأظهر الألف وكانت محذوفة وأظهر اللام وكانت مدغمة في الذال. هكذا في المحيط وإن غير المعنى نحو أن يقرأ وزرابيب مبثوثة مكان وزرابي أو مثانين مكان مثاني أو الذكر والأنثى وإن سعيكم لشتى، والقرآن الحكيم، وإنك بزيادة الواو تفسد. هكذا في الخلاصة.
(ومنها) ذكر كلمة مكان كلمة على وجه البدل إن كانت الكلمة التي قرأها مكان كلمة يقرب معناها وهي في القرآن لا تفسد صلاته نحو إن قرأ مكان العليم الحكيم وإن لم تكن تلك الكلمة في القرآن لكن يقرب معناها عن أبي حنيفة ومحمد - رحمهما الله تعالى - لا تفسد وعن أبي يوسف - رحمه الله تعالى - تفسد نحو إن قرأ التيابين مكان التوابين وإن لم تكن تلك الكلمة في القرآن ولا تتقاربان في المعنى تفسد صلاته بلا خلاف إذا لم تكن تلك الكلمة تسبيحا ولا تحميدا ولا ذكرا وإن كان في القرآن ولكن لا تتقاربان في المعنى نحو إن قرأ وعدا علينا إنا كنا غافلين مكان فاعلين ونحوه مما لو اعتقده يكفر تفسد عند عامة مشايخنا وهو الصحيح من مذهب أبي يوسف - رحمه الله تعالى -. هكذا في الخلاصة.