رجل شج عبد غيره موضحة، فدبره سيده ثم شجه الشاج موضحة أخرى ثم كاتبه، فشجه أخرى ثم أدى المكاتب، فعتق، فشجه أخرى، فمات بالكل ضمن نصف عشر قيمته صحيحا بالشجة الأولى، ويغرم نقصانها أيضا إلى أن جنى الثانية، ويغرم بالشجة الثانية نصف عشر قيمته مدبرا مشجوجا، ونقصانها إلى أن كوتب، ويغرم بالثالثة نصف عشر قيمته مدبرا مكاتبا مشجوجا بشجتين، ونقصانهما إلى أن عتق، وثلث قيمته مذ مات، وبالرابعة ثلث الدية، ولا يغرم بالشجة التي بعد العتق أرشا، ولا نقصانا كذا في الكافي وأصله أن التدبير بعد الجناية لا يهدر السراية، وتكون السراية مضمونة على الجاني، والعتق والكتابة بعد الجناية تهدر السراية حتى لا يجب على الجاني ضمان السراية كذا في محيط السرخسي. والله أعلم.
[الباب الخامس عشر في القسامة]
(الباب الخامس عشر في القسامة) هي الأيمان تقسم على أهل المحلة الذين وجد القتيل فيهم كذا في الكافي.
وسببها وجود القتيل في المحلة أو ما في معناها من الدار أو الموضع الذي يقرب من المصر بحيث يسمع الصوت منه كذا في النهاية. إذا وجد قتيل في محلة قوم، وادعى ولي القتيل على جميع أهل المحلة أنهم قتلوا وليه عمدا أو خطأ، وأنكر أهل المحلة، فإنه يحلف خمسون رجلا منهم كل رجل بالله ما قتلته، ولا علمت له قاتلا، ولا يحلف بالله ما قتلنا والخيار في التعيين إلى ولي القتيل إن كانوا أكثر من خمسين رجلا، وإن كانوا أقل من خمسين، فإنه يكرر اليمين على بعضهم حتى يتم خمسين يمينا، فإن حلفوا غرموا الدية، وإن نكلوا، فإنهم يحبسون حتى يحلفوا، ولا يحلف المدعي أن أهل المحلة قتلوا وليه سواء كان الظاهر شاهدا للمدعي بأن كان بين المقتول، وبين أهل المحلة عداوة ظاهرة أو لم يكن شاهد للمدعي بأن لم يكن بين المقتول، وبين أهل المحلة عداوة ظاهرة ثم تجب الدية على عاقلة أهل المحلة في ثلاث سنين، وإن ادعى القتل على بعض أهل المحلة لا بأعيانهم.
فكذا الجواب تجب القسامة، والدية على أهل المحلة، وكذا الجواب إذا ادعى على بعض أهل المحلة بأعيانهم استحسانا، وإن ادعى القتل على واحد من غير أهل المحلة لم يكن على أهل المحلة قسامة، ولا دية، فيقال للمدعي: ألك بينة على ما ادعيت، فإن قال: نعم أقامها
وثبت ما ادعاه ببينة، وإن لم يكن له بينة يحلف المدعى عليه يمينا واحدة، ولا يحلف خمسين يمينا، ولأولياء القتيل أن يختاروا صالحي أهل المحلة، وأهل البلدة، والعشيرة الذين وجد القتيل بين أظهرهم، وتعيين صالحي العشيرة استحسان، فإن لم يوجد في المحلة من الصلحاء خمسون رجلا، فأراد ولي القتيل أن يكرر اليمين على الصلحاء حتى يتم خمسون يمينا هل له ذلك أم يضم إليهم من فاسقي العشيرة ما يكمل به خمسون رجلا لم يذكر محمد - رحمه الله تعالى - هذا الفصل في الكتاب.
وروي عنه في غير رواية الأصول أنه ليس لولي القتيل ذلك، ولكنه يختار ممن بقي في المحلة حتى يكمل خمسون رجلا هكذا في المحيط، وله أن يختار الشبان، والفسقة، وله أن يختار المشايخ، والصلحاء منهم كذا في الكافي، والخيار لولي القتيل دون الإمام كذا في، فتاوى قاضي خان.
ولا يدخل في القسامة صبي، ولا مجنون ويدخل في القسامة الأعمى، والمحدود في القذف، والكافر كذا في السراج الوهاج. ولا يدخل في القسامة النساء، والمماليك من المكاتبين، وغيرهم، ومعتق البعض في قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - كالمكاتب كذا في المبسوط.