المكاتبة إذا اشترت زوجها لم يبطل نكاحها، وله أن يطأها بالنكاح؛ لأنها لا تملك رقبته حقيقة كذا في العيني شرح الهداية.
مكاتب ذمي اشترى أمة مسلمة فإن أولدها كانت على حالها، وإن عتق المكاتب بالأداء تم ملكه فيها، وصارت أم ولد للذمي، فتسعى في قيمتها فإن عجز فرد رقيقا أجبر المولى على بيعها كذا في المبسوط.
المكاتب إذا اشترى جارية واستبرأها بحيضة ثم عتق حل له وطؤها، وإن عجز المكاتب، ورد في الرق مع الجارية يجب الاستبراء على المولى، وإن اشترى المكاتب ابنته أو أمه ثم عجز لا يجب الاستبراء على المولى، ويجتزئ بما حاضت عند المكاتب قبل العجز، وإن اشترى أخته ثم عجز المكاتب يجب الاستبراء في قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - لأنها لا تصير مكاتبة بخلاف الأم والابنة المكاتبة إذا عجزت لا يجب الاستبراء على المولى كذا في فتاوى قاضي خان.
ولو كاتب نصف عبده ثم اشترى السيد من المكاتب شيئا جاز الشراء في النصف، وإن اشترى المكاتب من مولاه عبدا ففي الاستحسان جاز شراؤه في الكل كما لو اشتراه من غيره، وفي القياس لا يجوز شراؤه إلا في النصف، وبالقياس نأخذ كذا في المبسوط والله أعلم.
[الباب الخامس ولادة المكاتبة من المولى ومكاتبة المولى أم ولده]
(الباب الخامس في ولادة المكاتبة من المولى ومكاتبة المولى أم ولده ومدبره، وتدبيره ومكاتبته وإقرار المكاتب بالدين للمولى أو للأجنبي ومكاتبة المريض) ولدت مكاتبة من سيدها مضت على كتابتها أو عجزت، وهي أم ولد ونسب ولدها ثابت بالدعوة، ولا يحتاج إلى تصديقها؛ لأنها مملوكة له رقبة، وإذا مضت على الكتابة أخذت عقرها من سيدها وإذا مات المولى عتقت بالاستيلاد وسقط عنها مال الكتابة، وإن ماتت وتركت مالا يؤدي كتابتها، وما بقي ميراث لولدها لثبوت عتقها في آخر جزء من أجزاء حياتها، وإن لم تترك مالا فلا سعاية على هذا الولد؛ لأنه حر، وإن ولدت ولدا آخر لم يثبت نسبه منه من غير دعوة لحرمة وطئها عليه، وولد أم الولد إنما يثبت نسبه منه من غير دعوة إذا لم يحرم على المولى وطؤها، وإن حرم فلا يلزمه حتى إذا عجزت نفسها وولدت بعد ذلك في مدة يمكن العلوق بعد التعجيز يثبت نسبه من غير دعوة إلا إذا نفاه صريحا كسائر أولاد أمهات الأولاد، ولو لم يدع الولد الثاني، ومات من غير وفاء سعى هذا الولد في بدل الكتابة؛ لأنه مكاتب تبعا لها، ولو مات المولى بعد ذلك عتق، وبطلت عنه السعاية كذا في التبيين، وإذا ولدت المكاتبة من مولاها ثم أقر المولى أنها أمة لفلان لم يصدق، وإن صدقته في ذلك كذا في المبسوط.
وإذا كاتب المولى أم ولده جاز فإن مات المولى عتقت بالاستيلاد وسقط عنها بدل الكتابة غير أنه يسلم لها الأولاد والأكساب ولو أدت المكاتبة قبل موت المولى عتقت بالكتابة كذا في الهداية وإن كاتب أم ولده، فجاءت بولد بعد الكتابة لأكثر من ستة أشهر ثم مات المولى قبل أن يقر به لا يلزمه النسب، وإن جاءت به
لأقل من ستة أشهر، فهو ثابت النسب من المولى لتيقننا أنها علقت به قبل الكتابة، وهو حر وقد عتقت هي أيضا بموت المولى وإن كان حيا، فادعاه، فهو ابنه وإن جاءت به لأكثر من سنتين فإن جنت في كتابتها جناية سعت فيها، وإن جني عليها كان الأرش لها، وإن ماتت وتركت ولدا ولدته في المكاتبة من غير المولى سعى فيما على أمه كذا في المبسوط.