[الفصل الثاني في المرابحة في الصرف]
إذا اشترى ذهبا بعشرة دراهم فباعه بربح درهم جاز كذا في الحاوي.
وإذا باع قلب فضة وزنه عشرة دراهم بدينار وتقابضا ثم باعه بربح درهم أو بربح نصف دينار جاز أما إذا باعه بربح نصف دينار فلأنه يصير بائعا قلب فضة وزنه عشرة دراهم بدينار ونصف دينار لأن الجنس
مختلف فلا يظهر الربح.
وأما إذا باعه بربح درهم فما ذكر من الجواب ظاهر الرواية لأنه يصير بائعا للقلب بدينار ودرهم وأنه جائز لأنه يجعل بإزاء الدرهم من القلب مثله والباقي من القلب بإزاء الدينار وعن أبي يوسف - رحمه الله تعالى - أنه لا يجوز لأن الدرهم يقابله مثل وزنه من القلب على ما عليه الأصل ولو جوزنا ذلك كان الدينار بمقابلة تسعة أعشار القلب والدرهم بمقابلة عشر القلب فيكون بعض ما سمياه رأس المال ربحا في تسعة أعشار القلب وبعض ما سمياه ربحا رأس المال في عشر القلب وذلك تصحيح على غير الوجه الذي صرحا به كذا في المحيط.
وفي مختصر خواهر زاده، وإن اشترى ذهبا بذهب أو فضة بفضة لم يجز مرابحة أصلا كذا في التتارخانية.
ولو اشترى قلب فضة فيه عشرة دراهم بعشرة وضم معه ثوبا قد قام عليه بعشرة دراهم وقال يقوم علي بعشرين درهما وباعها بربح درهم أو بربح ده يازده فإنه يجوز في الثوب بحصته ولا يجوز في القلب في قول أبي يوسف ومحمد - رحمهما الله تعالى - ولا يجوز شيء من ذلك في قياس قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - كذا في شرح الطحاوي.
وكذلك لو اشترى جارية وطوق فضة فيه مائة درهم بألف درهم وتقابضا ثم باعهما مرابحة بربح ده يازده فالعقد فاسد في قول أبي يوسف - رحمه الله تعالى - وعندهما يجوز في الجارية دون الطوق وقد ذكر الكرخي رجوع أبي يوسف - رحمه الله تعالى - إلى قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - في مسألة الطوق واستدل به على رجوعه في نظائر كذا في المحيط.
وإن اشترى سيفا محلى بمائة درهم وحليته خمسون درهما وتقابضا ثم باعه المشتري مرابحة بربح عشرين درهما أو بربح ده يازده أو بربح ثوب بعينه أو بوضيعة نحو ذلك لم يجز كذا في المبسوط ولو باع السيف بربح درهم فيما سوى الحلية جاز كذا في محيط السرخسي.
وأما اللجام المموه فلا بأس به بالمرابحة فيه كذا في الحاوي.
ولو اشترى قلب فضة فيه عشرة دراهم بعشرة واشترى هو أو غيره ثوبا بعشرة دراهم ثم باعهما بربح ده يازده جازت حصة الثوب ولا تجوز حصة القلب وهذا قولهما أما عند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - فيفسد العقد كله كذا في المبسوط
ولو باعهما بوضيعة ده زيازده فالجواب فيه كالجواب فيما إذا باعهما مرابحة كذا في المحيط.
ولو اشترى فضة بخمسين درهما وزنها كذلك واشترى سيفا بخمسين درهما بجفنه وحمائله ثم أنفق عليه خمسة دراهم وعلى الصياغة خمسة دراهم ثم قال يقوم علي بمائة وعشرة وباعه مرابحة بربح ده زياده أو بربح عشرين درهما كان ذلك كله فاسدا كذا في الحاوي.
ولو اشترى فضة بخمسة دنانير واشترى سيفا وجفنا وحمائل بخمسة دنانير وأنفق على صياغته وتركيبه دينارا ثم باعه مرابحة على ذلك بربح ده يازده وتقابضا كان جائزا وكذلك لو كان قلب فضة يقوم عليه بدينار وثوب
لآخر يقوم بدينارين فباعهما بربح دينار فإن الربح على قدر رأس مال كل واحد منهما كذا في المبسوط.