بسم الله الرحمن الرحيم:
مقدمة
الحمد لله الذي رسم الآيات القرآنية، على نحو ما في المصاحف العثمانية، الواجب اتباعها في رسم كل قراءة متواترة عن خير البرية، عليه أفضل الصلاة وأزكى التحية، وعلى آله وأصحابه وكل من اتصف بالتبعية، أما بعد فيقول العبد الفقير إلى ربه الغني، إبراهيم بن أحمد المارغني: لما يسر الله لي شرح نظم "مورد الظمآن" المتضمن للرسم التوقيفي، وخلافات المصاحف باعتبار قراءة الإمام نافع فقط، وكان نظم العلاقة الشيخ سيدي عبد الواحد بن عاشر المسمى ب"الإعلان"، "بتكميل مورد الظمآن"، متضمنا لكيفية الرسم ولبقايا خلافيات المصاحف في الحذف، وغيره باعتبار الباقي من قراءات الأئمة السبعة "أردت" تنبيه الخلان مما ذكره مؤلفه في شرحه على "مورد الظمآن" مع زيادة شيء عليه، فإذا أخذ طالب الرسم ما في "الإعلان"، وشرحه مع ما في المورد وشرحه كان على بصيرة في الرسم باعتبار القراءات السبع، وسميت هذا الشرح "تنبيه الخلان، على الإعلان، بتكميل مورد الظمآن، في رسم الباقي من قراءات الأئمة السبعة الأعيان"، جعله الله خالصا لوجهه الكريم، ونفع به النفع العميم، آمين، قال الناظم رحمه الله: بسم الله الرحمن الرحيم.
(1) بحمد ربه ابتدا ابن عاشر ... مصليا على النبي الحاشر
ضمن في هذا البيت الثناء على الله تعالى، والصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم، والحاشر من أسمائه -صلى الله عليه وسلم- كما في "الموطأ"، وغيره، عن محمد بن جبير بن مطعم أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "لي خمسة أسماء أنا محمد، وأنا أحمد وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر، وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي، وأنا العاقب" 1، واسم الناظم عبد الواحد بن أحمد بن علي بن PageV01P449
عاشر، الأنصاري نسبا، الأندلسي أصلا، الفاسي منشئا ودارا، كان رحمه الله عالما عاملا عابدا متفننا في علوم شتى، عارفا بالقراءات وتوجيهها، وبالتفسير والرسم والضبط وعلم الكلام، والأصول والفقه والفرائض وعلوم العربية وغير ذلك، قرأ على شيوخ عديدة وألف تآليف مفيدة منها هذا النظم، وقد ذكر في شرحه على مورد الظمآن أنه تم هذا النظم "الإعلان بتكميل مورد الظمآن"، قال: ضمنته بقايا خلافيات المصاحف في الحذف، وغيره مما يحتاج إليها من تخطي قراءة نافع إلى غيرها من سائر قراءات الأئمة السبعة، إذ ما زال أذكياء الطلبة الناشئين في هذا الفن، وحذاقهم يسألون عن كيفية رسم كثير من المواضع إذا أخذ فيها بغير مقراء نافع، فيقصر في الجواب عن مثل هذه المطالب الجليلة من اقتصر على المورد، وأهمل العقيلة "انتهى"، توفي الناظم رحمه الله عشية يوم الخميس ثالث ذي الحجة من عام أربعين وألف، وقوله: "ابتدأ" أصله بهمزة مفتوحة بعد الدال، فسكن همزته ثم أبدلها ألفا، وحذفها لالتقاء الساكنين، التنبيه في أخذ زوائد على ما في مورد الظمآن.
ثم قال:
(2) هاك زائد لمورد تفي ... بالسبع معه من خلاف المصحف
(3) المدني والمك والإمام ... والكوف والبصر معا والشأم
أمر في البيت الأول المتأهل للخطاب أن يأخذ زوائد على ما في "مورد الظمآن"، من خلافيات المصاحف العثمانية تفي تلك الزوائد أي تكون وافية مع انضمامها إلى المورد برسم القراءات السبع، وذلك؛ لأن "مورد الظمآن" تكفل لخلافيات المصاحف باعتبار قراءة نافع فقط، وهذا النظم تكفل ببقايا خلافيات المصاحف باعتبار قراءات غير نافع من باقي السبعة، فإذا أخذ طالب الرسم ما في هذا النظم مع ما في المورد كان على بصيرة في الرسم باعتبار القراءات السبع، التي كفل برسمها كلها المقنع لأبي عمر الداني، ونظمه العقيلة للشاطبي، ثم ذكر في البيت الثاني المصاحف العثمانية المتعارفة عند أهل الرسم وهي ستة، وإن كان في عددها خلاف ذكرناه في شرح مورد الظمآن، الأول: الأمام وهو المصحف الذي احتبسه سيدنا عثمان لنفسه، وعنه ينقل أبو عبيد القاسم بن سلام، الثاني: المدني وهو المصحف الذي كان بأيدي أهل المدينة، وعنه ينقل نافع، الثالث: المكي