مقدمة المصنف
بسم الله الرحمن الرحيم
رب يسر وأعن يا كريم
الحمد لله الذي لم يزل آمرا بالعبادة كل مكلف إلى يوم الدين، وموجبا على أهل الجهالة تعلم الفقه، والرجوع بالسؤال إلى العلماء العادلين، وحضهم (¬1) على ذلك مع البيان التام في كتابه المبين.
أحمده سبحانه أن هدانا للإسلام والإيمان، وأشكره أن عمنا بمزيد البر والإحسان، وأصلي وأسلم على خير خلقه أحمد المؤيد بالمعجزة القاطعة والبرهان، الذي اجتهد في بيان شريعته لأمته حتى بينها (¬2) أعظم وأوضح بيان، فقررها بيضاء نقية ليلها كنهارها، فلا يحيد عنها إلا ذو ضلال وطغيان، وعلى آله وأصحابه السادة (¬3) PageV01P027 # الأكرمين الأعيان، صلاة وسلاما دائمين متلازمين متكررين كل وقت إلى آخر الزمان.
وبعد: فلما رأيت همم العباد عن العلوم قد قصرت، واشتغالاتهم باللهو والشهوات قد كثرت، واجتهادهم في جمع الدنيا واقتناصها في أعلى الطبقات، ورغبتهم في الآخرة والقرب منها في أسفل الدركات، وعلمت أنهم مأمورون بالعبادة على كل حال، وأنهم لا محيد لهم عنها ولا انتقال، وأن معرفة الحلال والحرام أمر لا يكرهه إلا المبطلون، ولا يستبيح الجهل به إلا المضلون، استخرت الله، وسألته الهداية والسداد، والتوفيق لتأليف كتاب مختصر جامع للفقه وغيره من مهمات العبادة التي لا ينفع غيرها يوم التناد، على مذهب الإمام أحمد بن محمد بن حنبل ذي الجد والاجتهاد، مقتصرا فيه على ربع العبادات المأمور بها كل مقيم وباد. وأتبعتها بالبيع والسلم لإعانتهما المتقي على تحصيل الحلال من المتاع والزاد، وأردفتهما (¬1) بكتاب في الآداب لعموم النفع به للصالحين من العباد، وجعلت آخر الكتاب خاتمة في معرفة الله تعالى، وما يجب على المكلفين من الاعتقاد، ولم أذكر فيه إلا القول الصحيح في المذهب وما عليه الفتوى عند الأئمة النقاد ليقرب تناوله ويسهل حفظه على أهل الاشتغال من طالبي الإرشاد، وأوضحته غاية الإيضاح رجاء PageV01P028 # الغفران من الملك الجواد، وسميته: "مختصر الإفادات في ربع العبادات والآداب (¬1) وزيادات".
وهو إن شاء الله تعالى كاف لمن اقتصر عليه من أهل الديانات، لأنه بعون الله حاو لجميع المهمات، والله أسأل أن ينفع به ويجعله خالصا لوجهه الكريم، ويدخلني برحمته جناته جنات النعيم. إنه جواد كريم رؤوف رحيم.
وها أنا الآن شارع في المقصود سائلا العصمة والمعونة من الملك المعبود.
* * * PageV01P029