[مقدمة الكتاب]
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي هدانا إلى الإيمان بهدايته الأزلية ووفقنا لمداومة الصلاة بعنايته العلية وأطلعنا على الأصول وما يتفرع عليها من المسائل الحنفية وفرض علينا الزكاة لإزالة الوسخ عن الأموال البهية وشرفنا بالصوم والحج فإنهما مكفران للذنوب وكاشفان عن ظلم المعاصي وغياهب الريوب حمدا لا يكتنه كنهه في البداية والنهاية وهو مرقاة الأصول ومعراج الرواية والدراية هو الله لا إله سواه ولا منازع لما عدله وسواه والصلاة على أشرف الخلائق الإنسية ومجمع الخلائق الإنسية وطور التجليات الإحسانية ومهبط الأسرار الروحانية وترجمان لسان القدم ومنبع العلم والحلم والحكم سيدنا محمد الذي وسم الحلال والحرام ورسم الإحلال والإحرام علما للدين المبين وإماما للحكام وموطدا للملة وممهدا للإسلام صلاة ممدودة مداها باقية الوصول إلى منتهاها وعلى آله وأصحابه الذين هم قاطعوا دابر أهل الضلالة وقالعوا عرق أهل الغواية والجهالة ما تجلت وجوه الإسلام بغرر التدقيق وتجلت صدور الأحكام بدرر التحقيق.
(وبعد) فيقول المفتقر إلى الملك المنان عبد الرحمن بن الشيخ محمد بن سليمان المدعو بشيخ زاده جعل الله له الحسنى وزيادة وغفر له ولوالديه وأحسن إليهما وإليه إن الكتاب المسمى بملتقى الأبحر بحر زاخر وغيث ماطر وإن كان صغير الحجم ووجيز النظم لكن جميع الواقعات من المسائل
قد يوجد في قعره أو في الساحل وهو أنفع متون المذهب وأجل وأتمها فائدة وأكمل خال عن الزوائد المملة والاختصارات المخلة وشهرته فوق الأطناب في مدحته رحم الله مؤلفه وتغمده بمغفرته وقد شرحه بعض من العلماء وكشف عن حقائقه المستجنة غير واحد من الفضلاء إلا أن منهم من أطنب بلا فائدة ومنهم من أوجز بلا ربط ولا قاعدة لا يرى فيما قالوا شفاء لعليل ولا رواء لغليل بل لا يخلو من زيغان الأبصار على الناظرين والتخالج في بال أكثر المتأملين فأردت تبيين مكنونه عن كل محكم وغامض وتحقيق لبه من كل حلو وحامض من غير إطناب ممل وإيجاز مخل وألحقت به كثيرا من الفوائد الجمة والمسائل المهمة متوغلا في تخليص الحق والصواب وتمييز القشر عن اللباب مع قلة البضاعة وكثرة الهموم والآلام واشتعال نيران شدائد الطريق في الليالي والأيام واختلال الحال وتراكم بواعث الملال.
(وسميته بمجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر) راجيا من المنصف إذا نظر فيه بعين الرضا ووجد الخطأ أن يصحح على ما اشتهر فيما بينهم اللئيم يفضح والكريم يصلح؛ لأن نوع الإنسان قلما يخلو عن السهو والنسيان ومن ألقى معاذيره يكون عند كرام الناس معذورا ولا يستحق أن يكون بلومة لائم ملوما مدحورا بل يكون السعي لديهم مشكورا والعمل الخير بين يديهم مقبولا ومبرورا ومبتغيا أن يجعله خاصا لوجه الله الغفار ووسيلة إلى شفاعة نبيه المختار وشرعت مستعينا بالله الفياض الكريم ومستعيذا من كل حاسد ولئيم وذلك في يمن أيام دولة السلطان الأكرم عضد سلاطين الأمم ظل الله في بسيط الأرض عامر المعمورة في الطول والعرض قطب فلك السلطنة الغراء مركز دائرة الخلافة العليا مالك أزمة أمور العالمين حافظ ثغور بلاد المسلمين لنصرة الدين المبين والشرع المطهر المتين المنصور بالتأييدات الفائضة من السماء المظفر بورود الجنود الغيبية على الأعداء المؤيد من عند الله الوهاب بالتوفيق المسدد بنصر الله الفتاح على التحقيق آمر العباد بإقامة النفل والفرض المخصوص بتشريف {هو الذي جعلكم خلائف في الأرض} [فاطر: 39] أنور من بدر الدجى في هالة البرايا أظهر من شمس الضحى في العدالة بين الرعايا ملاذ أرباب الحاجات والعلماء معاذ كافة الفقراء والضعفاء حامي حوزة الإسلام مروج قواعد الشريعة بإجراء الأحكام ضابط أقطار الأمصار بالقوة القاهرة رابط أطراف الآفاق بالدولة الباهرة ناصب رايات النصفة بعد اندراسها مظهر آثار العدالة عقيب انطماسها مؤسس مباني الإنصاف