جزء أول
من كتاب العزيزي
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي وفقنا للاشتغال بسنة رسوله وتبليغها من رغب فيها وإجابته لمسئوله أحمده على ذلك وابتغي منه المزيد من فيض رحمته فإنه جواد كريم يحب من عباده أن يثنوا عليه ويبلغ كلا منهم لمقصوده ومأموله وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبده ورسوله المبعوث بالمعجزات الظاهرات والشريعة الواضحة لمن تأمل فيما أقر عليه وفعله وقوله اللهم صل عليه وعلى آله وأصحابه الذين حسنت نياتهم وصحت أقوالهم وذبوا عن ضعيفهم فهم النجوم المهتدى بهم المفلح من اتبعهم في قوله وعمله صلاة وسلاما دائمين ما دام باب التوبة مفتوحا لمن تاب من خطاياه وزلله (وبعد) فيقول العبد الفقير إلى رحمة ربه القدير علي بن أحمد بن نورالدين محمد بن إبراهيم العزيزي هذا شرح لطيف وضعته على الكتاب المسمى بالجامع الصغير في أحاديث البشير النذير تأليف الإمام العالم العلامة مجتهد عصره شيخ الحديث أبي الفضل عبد الرحمن جلال الدين الأسيوطي تغمده الله تعالى بالرحمة والرضوان وأسكنه أعلى فراديس الجنان جمعته من شروح الكتاب فحيث قلت قال الشيخ فمرادي به شيخي خادم السنة محمد حجازي الشعراني المشهور بالواعظ وإذا لم أعز الكلام لأحد فهو عن الشيخ عبد الرؤف المناوي حافظ عصره غالبا وقد أصرح باسمه كما سترى وسميته السراج المنير بشرح الجامع PageV01P002 # الصغير والله أسأل أن يجعله خالصا لوجهه الكريم وسببا للفوز بجنات النعيم ويختم لكاتبه بخير آمين آمين (بسم الله الرحمن الرحيم) أي ابتدأ وافتتح أو أولف وهذا أولى إذ كل فاعل يبدأ في فعله ببسم الله يضمر ما جعل التسمية مبدأ له كما أن المسافر إذا حل أو ارتحل فقال بسم الله كان المعنى بسم الله ارتحل والاسم مشتق من السمو وهو العلو وقيل من الوسم وهي العلامة والله علم على الذات الواجب الوجود المستحق بجميع المحامد لم يتسم به سواه تسمى به قبل أن يسمى وأنزله على آدم في جملة الأسماء قال تعالى هل تعلم له سميا وهو عربي عند الأكثر وعند المحققين أنه اسم الله الأعظم وقد ذكر في القرآن العزيز في ألفين وثلثمائة وستين موضعا والرحمن الرحيم صفتان مشبهتان بنيتا للمبالغة من مصدر رحم والرحمن أبلغ من الرحيم لأن زيادة البنا تدل على زيادة المعنى كما في قطع بالتخفيف وقطع بالتشديد ولقولهم رحمن الدنيا ورحيم الآخرة وقيل رحيم الدنيا والرحمة رقة القلب تقتضي التفضل والأنعام وذلك غايتها وأسماء الله تعالى المأخوذة من نحو ذلك إنما تؤخذ باعتبار الغاية لا المبدء (فائدة) قال النسفي في تفسيره قيل الكتب المنزلة من السماء إلى الدنيا مائة وأربعة صحف شيث ستون وصحف إبراهيم ثلاثون وصحف موسى قبل التوراة عشرة والتوراة والإنجيل والزبور والفرقان ومعاني كل الكتب مجموعة في القرآن ومعاني القرآن مجموعة في الفاتحة ومعاني الفاتحة مجموعة في البسملة ومعاني البسملة مجموعة في بائها ومعناها بي كان ما كان وبي يكون ما يكون (الحمد لله) بدأ بالبسملة وبالحمدلة اقتداء بالكتاب العزيز وعملا بخبر كل أمر ذي بال أي حال يهتم به شرعا لا يبدأ فيه ببسم الله الرحمن الرحيم فهو أقطع أي ناقص غير تام فيكون قليل البركة وفي رواية لأبي داود بالحمد لله وجمع المؤلف رحمه الله رحمه الله