بسم الله الرحمن الرحيم
نحمدك اللهم يا من أدرج ألطافه في أقضيته، وأظهر بتصاريف مقدراته باهر قدرته، ونصلي ونسلم على نبيك محمد وإخوانه وآل كل وصحبه وعترته، صلاة وسلاما دائمين بدوام التجليات الربانية على بيت الله وكعبته، وبعد:
[سبب تأليف الكتاب]
:
فقد ظهر في صفحات عالم الشهادة ما جرى به القلم في عالم القضاء والقدر، وبرز ما أدهش الألباب وأذهل العقول والفكر، من المصيبة التي لم يصب العباد بعد مصيبتهم بموت المصطفى - صلى الله عليه وسلم - بأعظم منها بلية، ولم ينقل نظيرها في الإسلام أصلا ولا صح مثلها في الجاهلية.
وذلك: سقوط الجانب الشامي الذي بناه الحجاج من البيت الحرام، وجملة صالحة من سقف البيت من ذلك الجانب الشام (¬1). ومن الجانب الشرقي إلى حد عضادتي الباب (¬2)، وسلخ الجانب الغربي لنحو النصف بلا ارتياب، وبعض الركن الباقي من الركنين المنهدم بعضها آيل إلى السقوط، من غير شبهة ولا شك في تداعيه للهبوط، وكذا أسقف البيت الشريف نزلت بعض أخشابه، وكثير منها ذاب لغلبة أرضة ترابه. PageV01P035
[وصف ما حل بالبيت الحرام بسبب الأمطار]
:
وكان ذلك لمطر غزير، وسيل كبير (¬1)، دخل الكعبة وعلا عن قفلها نحو ذراع، وذلك في عصر يوم الأربعاء تاسع شهر شعبان سنة تسع وثلاثين وألف -بتقديم الفوقية -[1039 ه].
وكان سقوط ما ذكر من البيت المكرم، في عصر يوم الخميس التالي لليوم المقدم، فعلقت من البساتل (¬2) الثلاثة اثنان. فالذي يلي الحجر بثلاث قوائم قائمة رأي العيان: واحد بجانب الدعامة، وآخران في الجانبين تحصيلا للسلامة. والبستل الوسط علق بقائم من جانب الجدار الغربي.
وبرح (¬3) ما كان في الحجر والمطاف من أحجار البيت الحرام، والجبس والجير اللذين كان بهما البناء التام، وأخذ الرخام الذي كان في تلك الجدر الكريمة، وجمع أولا في مقام الحنفي ثم جمع في حجرة مقابلة له وسيمة، وجمعت القضب النطاق وجمعت في خزانة المال لصق سقاية العباس (¬4)، وكان الشروع PageV01P036 # في التبريح صبح يوم الجمعة، وتمامه يوم الأحد ثالث عشري شعبان.