(1649) (وعن جابر رضي الله عنه: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى أن ينتعل الرجل قائما) حمل على ما إذا احتاج في الانتعال إلى الاستعانة باليد، في إدخال سيورها في الرجل، لئلا يصير حينئذ على هيئة قبيحة؛ أما إذا لم يحتج فيه إلى الاستعانة بها فلا، (رواه أبو داود بإسناد حسن) رواه عن محمد بن عبد الرحيم وهو العدوي المعروف، بصاعقة شيخ البخاري عن أبي أحمد الدينوري عن إبراهيم بن طهمان عن أبي الزبير عن جابر. PageV08P486
<span class="matn">
300- باب في النهي عن ترك النار في البيت عند النوم ونحوه سواء كانت في سراج أو غيره
(1650) عن ابن عمر رضي الله عنهما، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: "لا تتركوا
النار في بيوتكم حين تنامون". متفق عليه (1) .
(1651) وعن أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه -، قال: احترق بيت بالمدينة على أهله من الليل، فلما حدث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بشأنهم، قال: "إن هذه النار عدو لكم، فإذا نمتم، فأطفئوها" متفق عليه (2) .
</span><span class="matn-hr"> </span>باب النهي
على سبيل التنزيه (عن ترك النار في البيت عند النوم ونحوه) مما يخشى معه التهابها من غيبة عن المنزل والتهاء بأمر (سواء كانت) أي: النار (في سراج أو غيره) نعم لا كراهة فيما يؤمن معه ذلك، كالقنديل المعلق.
(1650) (عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: لا تتركوا النار في بيوتكم حين تنامون) وذلك لئلا يشعل البيت على صاحبه؛ وصرف النهي عن التحريم عدم تحقق الضرر (متفق عليه) .
(1651) (وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: احترق بيت بالمدينة) النبوية (على أهله من الليل) أي: في بعضه (فلما حدث) بالفعل المبني للمجهول (رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بشأنهم) أي: بأمرهم (قال: إن هذه النار عدو لكم) قال ابن العربي: معنى كونها عدوا لنا، أنها تنافى أموالنا وأبداننا، منافاة العدو، وإن كانت لنا بها منفعة، لكن لا يحصل لنا منها إلا بواسطة، فاطلق أنها عدو لنا، لوجود معنى العداوة فيها (فإذا نمتم) أي: أردتم النوم (فأطفئوها) بقطع الهمزة قال القرطبي: هو أمر إرشادي. قال: وقد يكون للندب. وجزم المصنف بأنه للإرشاد، لكونه لمصلحة دنيوية؛ وتعقب بأنه قد يفضي إلى مصلحة دينية، وهي حفظ النفس المحرم قتلها، والمال المحرم تبذيره، (متفق عليه) . PageV08P487
<span class="matn">1652- وعن جابر - رضي الله عنه -، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: "غطوا الإناء، وأوكئوا السقاء، وأغلقوا الأبواب. وأطفئوا السراج، فإن الشيطان لا يحل سقاء، ولا يفتح بابا، ولا يكشف إناء. فإن لم يجد أحدكم إلا أن يعرض على إنائه عودا، ويذكر اسم الله، فليفعل، فإن الفويسقة تضرم على أهل البيت بيتهم". رواه مسلم.
"الفويسقة": الفأرة
</span><span class="matn-hr"> </span>1652- (وعن جابر رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال) على سبيل الإرشاد، كما قال المصنف والقرطبي (غطوا الإناء) وذلك صونا له من الحشرات، وسائر المؤذيات (وأوكئوا) بكسر الكاف بعدها همز أي: اربطوا (السقاء) الوكاء ما يربط به من خيط أو نحوه، والسقاء بالمد ظرف من الجلد يكون للماء، والمعنى سدوا فم السقاء بخيط أو نحوه (أغلقوا الأبواب واطفئوا السراج) وعلل هذه الأوامر بقوله: (فإن الشيطان لا يحل سقاء) أي: وكاء (ولا يفتح بابا ولا يكشف إناء) أي: إذا ذكر اسم الله تعالى حال غلقه، وعند تغطية الإناء. قال ابن دقيق العيد: ويحتمل أنه لا يفتح بابا مغلقا يسمي الله عليه حال غلقه أولا. ويحتمل أن يكون المانع من ذلك أمر خارج عن جسمه. قال: والحديث يدل على منع الشيطان الخارج من الدخول، أما الشيطان الذي كان داخلا، فلا دلالة للخبر على خروجه. قال: فيكون ذلك لتخفيف المفسدة لا رفعها، ويحتمل أن تكون التسمية عند الإغلاق، تقتضي طرد من في البيت من الشياطين، وعليه فينبغي التسمية من ابتداء الغلق إلى آخره اه. (فإن لم يجد أحدكم) ما يغطي به الإناء (إلا أن يعرض) بضم الراء كما في الأصول المصححة، وهو قد جاء من باب قتل ومن باب ضرب (على إنائه عودا) أي: يضعه عليه بالعرض (ويذكر اسم الله عليه) وفي نسخة أو بدل الواو، فإن تثبتت فهي بمعنى الواو كما في قوله تعالى (وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون) (1) ويحتمل كونها للتنويع (فليفعل) أي: بالمقدور عليه ندبا، وعلل الأمر باطفاء السراج بقوله (فإن الفويسقة تضرم) بضم الفوقية وبالضاد المعجمة أي: تشعل (على أهل البيت بيتهم) أي: تكون سببا لذلك، بأن تجر الفثيلة إلى المتاع، فتضرمه نارا (رواه مسلم) ورواه أحمد من حديث أبي أمامة بلفظ: "أجيفوا أبوابكم، وأكفئوا آنيتكم، وأوكئوا أسقيتكم، وأطفئوا سرجكم، فإنهم لم يؤذن لهم بالتسور عليكم" كذا في الجامع الصغير (الفويسقة) بالتصغير (الفأرة) بالهمز وتسهل، وأطلق عليها كالمؤذيات PageV08P488