بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة اللمعات
سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، ربنا أتمم لنا نورنا واغفر لنا إنك على كل شيء قدير.
الحمد لله الذي خلق الخلق، وكرم منهم نوع الإنسان، وحملهم الأمانة، وأرسل رسلا مبشرين ومنذرين، وداعين للخلق إلى طريق الحق واليقين، ومبينين للناس ما يحتاجون إليه من أمور الدنيا والدين، وأيدهم بالمعجزات القاهرة، والآيات الباهرة، فصار أمرهم في الصدق كالعيان، لا يحتاج إلى البرهان، ثم بعث أفضلهم وأكملهم، وأجلهم وأجملهم، وأبرهم وأنورهم، محمدا -صلى الله عليه وسلم-، وجعله سيد المرسلين، وخاتم النبيين، وجعل شريعته أكمل الشرائع، ودينه ناسخ جميع الأديان، حبيب الله وخليله وصفيه ونجيه المجتبى، والشفيع المرتضى، سيد أهل الأرض، وسيد أهل السماء، النبي الأمي العربي القرشي الهاشمي المكي المدني التهامي، البشير النذير، الداعي إلى الله بإذنه، السراج المنير، بعثه ليتمم مكارم الأخلاق، ومحاسن الأعمال، ويوضح طريق الحق في جميع الآفاق، فنور العالم بنوره، وأظهر الحق بظهوره، وأقام الحجة، وأوضح المحجة، فيا سعادة من آمن به، واتبع سبيله، واقتدى بهديه، وقوم دليله، فذلك الذي شرح الله صدره بنور الصدق والإيقان، ويا خسارة من لم يؤمن بذلك، ولم يقر من السعادة بما هنالك، فمثله كمثل الذي استهوته الشياطين في الأرض وهو حيران، اللهم فصل وسلم، وزد وبارك وكرم على هذا النبي الكبير الكريم المختص PageV01P083 # بالشرف الباذخ (¬1)، والفضل العظيم، وعلى آله وأصحابه وأتباعه أجمعين، هداة طريق الحق، ومحيي علوم الدين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، شهادة بها طلعت شمس الهداية من أفق العناية، وأسفر صبح السعادة من أفق سماء العبادة.
أما بعد:
فإن أولى ما يعتني به أرياب الهمم العالية في طلب الكمالات والسعادات، وأهم ما يصرف في تحصيله نقود الأعمار والأوقات، علم الدين الذي يرفع الله الذين أوتوه مراتب ودرجات، ويكشف به عنهم العمى، ويحفظهم عن الردى، ويهديهم إلى الهدى، ويعصمهم عن الضلالة، ويخرجهم من الظلمات، وأفضل العلوم وأشرفها وأعلاها وأسناها علم التفسير والحديث، فكلاهما الأصل المقصود بالذات، وما سواهما من العلوم وسائل إليهما وآلات، أو فروع لهما ونتائج وثمرات، وعلم الحديث هو المرجع والمآل، أو هو بيان وتفسير لكتاب الله المتعال، إذ أحكام الكتاب كلها كليات، ومجملات ومبهمات، والسنة تبين جزئياتها، وتفصل مجملاتها، وتعين كيفياتها وكمياتها، وهيئاتها وصفاتها، وسائر الأوضاع والأحوال للحرام والحلال. وأعلى العلماء قدرا ورتبة، وأعظمهم شرفا ومنزلة، وأنبأهم شأنا ومكانا، وأقواهم حجة وبرهانا، علماء هذا العلم الشريف، وخدام هذا الجناب المنيف، فأقدمهم وأسبقهم وأفضلهم أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ورضي عنهم ومن بعدهم من التابعين، وتبع التابعين، والثقات والحفاظ، وأئمة المحدثين، حملة السنة، ورواة الحديث، وحماة الدين، رحمة الله عليهم أجمعين. PageV01P084
ثم العلماء الذين شرحوا ألفاظها ومعانيها، وبينوا مشكلاتها ومجملاتها، وكشفوا حقائقها ودقائقها، ثم الذين جاؤا من بعدهم، وصنفوا كتبا، ورتبوا صحفا، وهذبوها وحرروها، رحمهم الله، وشكر الله سعيهم، وجزاهم خيرا عن المسلمين.