الفصل الثاني
ذكر الناسخ والمنسوخ على نظم سور القرآن
وجملته نحو المائتي آية وعشرين آية ما بين متفق عليه ومختلف فيه
سورة الفاتحة
مكية وقيل مدنية وهي سبع آيات وكلماتها تسع وعشرون وحروفها مائة وواحد وعشرون على الخلاف في أن البسملة آية فيها ومذهب الأئمة الثلاثة مالك وأبو حنيفة وابن حنبل أنها ليست فيها خلافا للشافعي
ولها أسماء كثيرة تزيد على العشرين منها
فاتحة الكتاب وأم الكتاب والواقية والوافية والكافية والشافية والراقية والسبع المثاني وأم القرآن والشفاء والأساس والحمد وسورة الحمد والنور والصلاة وسورة الصلاة وسورة التفويض وسورة المناجاة وسورة التعليم وسورة الدعاء الذكر وكثرة الأسماء تدل على شرف المسمى وليس فيها ناسخ ولا منسوخ
سورة البقرة
مدنية إلا خمس آيات
قوله تعالى {فاعفوا واصفحوا} الآية وقوله تعالى {ليس عليك هداهم} الآية نزلنا بمكة وآخرها نزل يوم فتح مكة
وهي مائتان وسبع أو ست أو خمس وثمانون آية على الخلاف وكلماتها ست آلاف ومائة وإحدى وعشرون وحروفها خمسة وعشرون ألفا وخمسمائة وفيها من الآي المنسوخة خمس وعشرون آية
قوله تعالى {إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون} 62
منسوخة بقوله تعالى {ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه} الآية وقال مجاهد والضاحك ليست منسوخة بل محكمة
وهذه الآية أبطلت عمل كل عامل على غير ملة الإسلام وقدروا محذوفا في الكلام أي إن الذين آمنوا ومن آمن من الذين هادوا الخ
قوله تعالى {وقولوا للناس حسنا} الآية 83
منسوخة في حق المشركين بآية السيف {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} والآية وقال محمد بن علي بن الحسين بن الإمام علي رضي الله عنهم أجمعين وعطاء بن أبي رباح هي محكمة
ومعنى حسنا قولوا أن محمدا رسول الله
وقال عطاء قولوا لهم ما تحبون أن يقال لكم
قوله تعالى {فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره} 109
أصل العفو الترك والمحو والصفح الإعراض والتجاوز نسخ بقوله تعالى {قاتلوا الذين لا يؤمنون} إلى قوله {وهم صاغرون} وأمر الله القتل والسبي لبني قريظة والجلاء والنفي لبني النضير قال المحققون إن مثل هذا لا يسمى منسوخا لأن الله جعل العفو والصفح مؤقتا بغاية وهو إتيان أمره بالقتال
ولو كان غير مؤقت بغاية لجاز أن يكون منسوخا
قوله تعالى {فأينما تولوا فثم وجه الله} 115
منسوخ بقوله تعالى {فول وجهك شطر المسجد الحرام}
وقيل لا نسخ
والآية نزلت في المسافر يصلي التطوع حيث توجهت به راحلته وقيل نزلت في نفر كانوا في السفر فعميت عليهم القبلة وذلك بعد تحويل القبلة إلى الكعبة فصلوا ثم ظهر لهم الخطأ فلما قدموا المدينة سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فنزلت {ولله المشرق والمغرب} الآية
والوجه والجهة القبلة
قلت وعلى المعنيين فالآية محكمة حكمها باق لأن المسافر يصلي النفل إلى جهة سيره
ومن اجتهد في الفريضة سفرا أو أخطأ القبلة فصلاته صحيحة
فائدة ذكر المفسرون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي مدة إقامته بمكة إلى بيت المقدس ولا يستدبر الكعبة بل يجعلها بين يديه فلما هاجر أمر بالصلاة إلى بيت المقدس تألفا لليهود فصلى بعد الهجرة ستة عشر شهرا أو سبعة عشر شهرا وكان يحب أن يتوجه للكعبة لأنها قبلة إبراهيم وغيره من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام