----NO PAGE NO------ PageV01P022 # بسم الله الرحمن الرحيم
قال العبد الفقير إلى الله تعالى مرعي بن يوسف الحنبلي المقدسي
:
الحمد لله الذي جعل الوفاء بالوعد من أوصاف الكرام، وأخلاق الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، فقال سبحانه يمدح إسماعيل بن إبراهيم الإمام: {واذكر في الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد} [مريم: 54]، يعني بالفعل المصدق للكلام.
والصلاة والسلام على أصدق الخلق كلاما، وأوفاهم بالوعد إماما، وأعلاهم في المجد مقاما، المبعوث رحمة لكافة الأنام، وعلى آله وأصحابه الذين كانت تهزهم نخوة الكرام، وتحركهم حمية الإسلام.
وبعد، فقد أحببت أن أذكر فوائد حسنة، وفرائد مستحسنة، تميل إليها طباع الكرام، وأرباب المناصب الفخام، وأصحاب السيوف والأقلام، وأهل المروءة والفتوة من الأنام، تتعلق بوفاء الوعد والعهد، ونعم المراد بذلك القصد، وقوله سبحانه: {واذكر في الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد} على سبيل التلخيص والاختصار، وإلى ذلك ميل نفوس الأخيار، وسميته: "إخلاص الوداد في صدق الميعاد".
قال الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم {واذكر في الكتاب}، أي PageV01P025 # اذكر في الكتاب الذي أنزل عليك وهو القرآن العزيز، قصة إسماعيل وخبره، وما كان فيه من صدق المواعيد والثبات في كل موطن شديد (¬1).
وإسماعيل من الأسماء الأعجمية الممنوعة من الصرف (¬2)، ويقال: إسماعين بالنون لغتان للعرب (¬3)، وإسماعيل هذا قيل: هو إسماعيل بن حزقيل عليهما السلام، حكاه القرطبي في تفسيره (¬4).
والذي ذهب إليه جماهير العلماء والمفسرين أنه إسماعيل الذبيح أبو العرب وابن إبراهيم خليل الرحمن عليهما الصلاة والسلام (¬5).
{إنه كان صادق الوعد} وخص الله تعالى إسماعيل بذكره بصدق الوعد -وإن كان صدق الوعد موجودا في غيره من الأنبياء عليه السلام- تشريفا له، وتفخيما لشأنه، ولأنه المشهور المتعارف من خصاله - صلى الله عليه وسلم -. PageV01P026
قال الإمام القرطبي في تفسيره: صدق الوعد محمود، وهو من أخلاق النبيين والمرسلين (¬1).
وقال البيضاوي: ذكره تعالى بذلك لأنه المشهور به، والموصوف بأشياء في هذا الباب لم تعهد من غيره، وناهيك به أنه وعد الصبر على الذبح، فقال لأبيه: {ستجدني إن شاء الله من الصابرين (102)} [الصافات]، فوفى بوعده (¬2).
وفي النهر تفسير الإمام أبي حيان: وصدق وعده عليه السلام أنه كانت منه مواعيد لله تعالى وللناس فوفى بالجميع، فلذلك خص بصدق الوعد (¬3).
وفي تفسير القرطبي: واختلف العلماء في ذلك فقيل: لأنه وعده من نفسه بالصبر على الذبح، فصبر حتى فداه الله ببركة صبره (¬4)، كما قال تعالي: {وفديناه بذبح عظيم (107)} [الصافات].
وفي كونه هو الذبيح أو إسحاق خلاف ليس هذا موضعه.
وقيل: إنه عليه السلام وعد رجلا أن يلقاه في موضع، فجاء إسماعيل وانتظر الرجل يومه وليلته، فلما كان من اليوم الآخر جاء، فقال PageV01P027 # له: ما زلت هنا في انتظارك منذ أمس.
وقيل: انتظره ثلاثة أيام، وقيل: فعل مثله نبينا - صلى الله عليه وسلم - قبل بعثه، ذكره النقاش (¬1).
ورواه الترمذي وغيره عن عبد الله بن أبي الحمساء قال: بايعت النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل أن يبعث وبقيت له بقية، فوعدته أن آتيه في مكانه فنسيت، ثم ذكرت بعد ثلاث، فجئت فإذا هو عليه السلام في مكانه فقال: يا فتى، لقد شققت علي أنا ها هنا منذ ثلاث (¬2).