المقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم
وبه نستعين
الحمد لله الذي رفع من خفض جناحه، ونصب نفسه للطالبين، والصلاة والسلام على أفصح الناس لفظا وقولا وإعرابا وكلمة، وكلاما مبين (1) ، وأحسنهم اسما وفعلا وصفة ووصفا ومعرفة وكنية وعلما ولقبا وتمييزا وحالا، وخاتم النبيين والمرسلين، وعلى آله وأصحابه الذين رفعوا الفاعل ونصبوا المفعول وخفضوا المضاف
فصاحة منهم وسجية لهم، كيف لا؛! وقد فازوا بصحبة أفضل الخلق أجمعين، صلى الله عليه وعليهم ما أعرب معرب قام زيد وعمرو وانطلق بكر وبشر، وامتثل نهي وأمر، وما دامت السموات والأرضين.
أما بعد، فقد قال أهل العلم: النحو علم مستنبط بالقياس والاستقراء من كتاب الله تعالى والكلام الفصيح، ومعرفته فرض كفاية.
ويقال: أول من وضعه هو أبو الأسود بإشارة علي كرم الله وجهه علمهم PageV01P011
الاسم والفعل والحرف وشيئا من الإعراب، وقال له: انح هذا النحو يا أبا الأسود.
ثم النحو لغة: يطلق على: القصد والمقدار والجهة والمثل والنوع والبعض
واصطلاحا: علم بأصول يعرف منها أحوال أواخر الكلم إعرابا وبناء.
وموضوعه: الكلمات العربية.
وفائدته: الاحتراز عن الخطأ في اللسان والاستعانة على فهم معاني كلام الله
ورسوله - صلى الله عليه وسلم - ومخاطبة العرب بعضهم لبعض.
والطريق المؤدية إلى تحصيل هذا العلم معرفة الأهم منه كالكلمة والكلام والاسم والفعل والحرف والإعراب والبناء والنكرة والمعرفة والمرفوع والمنصوب، والمجرور والمجزوم والتابع والعامل.
باب الكلمة والكلام
[فصل]
الكلمة: بفتح الكاف وكسر اللام أفصح من فتح الكاف وكسرها مع إسكان اللام.
وهي لغة: تقال للجمل المفيدة، واصطلاحا: قول مفرد.
والقول: هو اللفظ الموضوع لمعنى.
واللفظ: هو الصوت المشتمل على بعض الحروف الهجائية تحقيقا أو تقديرا.
والصوت: عرض يخرج من داخل الرئة مع النفس مستطيلا متصلا بمقطع من مقطاع الحلق واللسان والشفتين.
والمفرد: ما لا يدل جزؤه على جزء معناه ك "زيد".
ويقابله المركب، وهو: ما دل جزؤه على جزء معناه ك "غلام زيد"
وللمفرد أربعة إطلاقات، فتارة يراد به ما قابل المركب كما هنا وكما في باب العلم،
وتارة يراد به ما قابل المعرب بالحروف وجمع التكسير، وذلك في باب الإعراب،
وتارة يراد به ما قابل المضاف وشبهه، وذلك في باب " لا" والمنادى، وتارة يراد به ما قابل الجملة وشبهها، وذلك في باب المبتدأ والخبر.
والكلام لغة: عبارة عن القول وما كان مكتفيا بنفسه، واصطلاحا: لفظ مفيد.
وأجزاء الكلام التي يتركب منها ثلاثة: اسم وفعل وحرف، فيتركب من اسمين
ك "زيد قائم "، ومن فعل واسم ك "قام زيد"، ومن الثلاث ك "لن يقوم زيد".
وأما الكلم، فهو: ما تركب من ثلاث كلمات فأكثر، أفاد أم لم يفد، فهو أخص من الكلام باشتراط التركيب من الثلاث، وأعم منه بعدم اشتراط الفائدة، والكلام عكسه.