مقدمة
...
بسم الله الر حمن الرحيم
وبه ثقتي 1
الحمد لله رب العالمين وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له مالك يوم الدين.
وأشهد أن محمدا عبده ورسوله المبين لأحكام شرائع الدين الفائز بمنتهى الإرادات2 من ربه فمن تمسك بشريعته فهو من الفائزين صلى الله وسلم عليه وعلى جميع الأنبياء والمرسلين وعلى آل كل وصحبه أجمعين.
وبعد: فهذا مختصر في الفقه على المذهب الأحمد مذهب الإمام أحمد بالغت في إيضاحه رجاء الغفران وبينت فيه الأحكام أحسن بيان لم أذكر فيه إلا ما جزم بصحته أهل التصحيح والعرفان وعليه الفتوى فيما بين أهل الترجيح والإتقان وسميته ب دليل الطالب لنيل المطالب
والله أسأل أن ينفع به من اشتغل به من المسلمين وأن يرحمني والمسلمين إنه أرحم الراحمين. PageV01P001
كتاب الطهارة
مدخل
...
كتاب الطهارة
وهي: رفع الحدث 1وزوال الخبث.
وأقسام الماء ثلاثة:
أحدها: طهور وهو الباقي على خلقته يرفع الحدث ويزيل الخبث.
وهو أربعة أنواع:
(1) ماء يحرم استعماله ولا يرفع الحدث ويزيل الخبث وهو ما ليس مباحا.2
(2) وماء يرفع حدث الأنثى لا الرجل البالغ والخنثى وهو ما خلت به المرأة المكلفة لطهارة كاملة عن حدث.
(3) وماء يكره استعماله مع عدم الاحتياج إليه وهو ماء بئر بمقبرة وماء اشتد حره أو برده أو سخن بنجاسة أو بمغصوب أو استعمل في طهارة لم تجب أو في غسل كافر أو تغير بملح مائي أو بما لا يمازجه كتغيره بالعود القماري وقطع الكافور والدهن ولا يكره ماء PageV01P003
زمزم إلا في إزالة الخبث.
(4) وماء لا يكره استعماله كماء البحر والآبار والعيون والأنهار والحمام و1 المسخن بالشمس والمتغير بطول المكث أو بالريح من نحو ميتة أو بما يشق صون الماء عنه كطحلب وورق شجر ما لم يوضعا.
الثاني: طاهر يجوز استعماله في غير رفع الحدث وزوال الخبث2 وهو ما تغير كثير من لونه أو طعمه أو ريحه بشيء طاهر فإن زال تغيره بنفسه3 عاد إلى طهوريته.
ومن الطاهر: ما كان قليلا واستعمل في رفع حدث أو انغمست فيه كل يد المسلم المكلف النائم ليلا نوما ينقض الوضوء قبل غسلها ثلاثا بنية وتسمية وذلك واجب.
الثالث: نجس يحرم استعماله إلا للضرورة ولا يرفع الحدث ولا يزيل الخبث وهو ما وقعت فيه نجاسة وهو قليل أو كان كثيرا وتغير بها أحد أوصافه.
فإن زال تغيره بنفسه أو بإضافة طهور إليه أو بنزح منه ويبقى بعده PageV01P004
كثير طهر
والكثير قلتان تقريبا1 واليسير ما دونهما وهما خمسمائة رطل بالعراقي وثمانون رطلا وسبعان ونصف سبع بالقدسي ومساحتهما أي القلتان ذراع وربع طولا وعرضا وعمقا.
فإذا كان الماء الطهور2 كثيرا ولم يتغير بالنجاسة فهو طهور ولو مع بقائها فيه وإن شك في كثرته فهو نجس.
وإن اشتبه ما تجوز به الطهارة بما لا تجوز به الطهارة لم يتحر ويتيمم بلا إراقة.
ويلزم من علم بنجاسة شيء إعلام من أراد أن يستعمله. PageV01P005