مقدمة المصنف
بسم الله الرحمن الرحيم
وبه نستعين، رب يسر يا كريم
قال الشيخ الإمام، العالم العلامة، العمدة الفهامة، مفيد الطالبين، عمدة الراغبين، بقية السلف، وعمدة الخلف، المفتقر إلى عفو الودود، محمد بن محمود، المشتهر بين الخلق، بابن عبد الحق، العمري نسبا، الشافعي مذهبا، الأشعري معتقدا، الطرابلسي مولدا وموطنا، تغمده الله برحمته وغفرانه، وأسكنه بحبوحة جنانه:
الحمد لله مظهر معاني آياته، في بيان بديع مصنوعاته، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، نبيه المختار من موجوداته (¬1)، وعلى آله وأصحابه المسارعين إلى مرضاته، وبعد:
فقد سنح للفكر الفاتر وهجس في الضمير والخاطر أن أكتب على منظومة الإمام العالم العلامة القاضي محب الدين بن الشحنة الحلبي (¬2) - تغمده الله برحمته - المشتملة على علم المعاني والبيان والبديع = شرحا يحل ألفاظها ويذلل صعابها؛ وذلك بعد أن وقفت على شرحها للعلامة PageV01P137 # القاضي محب الدين بن تقي الدين الحموي (¬1)، فرأيته قد قصر في بعض مواضع، وسألته فيه عن إيراد أوردته عليه، فاعتذر بأنه: «أول ما أفرغته في قالب التصنيف، وأنه لم يصرف كليته إليه»، وكأنه لم يهذبه؛ لاشتغاله بمنصب القضاء، فحذوت حذوه، متعرضا لبعض مواضع من شرحه، وسميته:
«درر الفرائد المستحسنة في شرح منظومة ابن الشحنة»
رحمه الله تعالى.
والله المسؤول أن يوفقنا للإتمام، وأن يجعلنا من أهل دار السلام بمنه ويمنه.
قال المؤلف رحمه الله تعالى (¬2): PageV01P138
بسم الله الرحمن الرحيم: أي: أفتتح أو أؤلف (¬1).
وافتتح كتابه ب (بسم الله)؛ اقتداء بالكتاب العزيز، وعملا بقوله- صلى الله عليه وسلم-:
«كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه ببسم الله فهو أجذم». (¬2)
- و (الباء):
متعلقة بمحذوف، وكونه مؤخرا وفعلا أولى - كما اختاره الإمام فخر الدين الرازي (¬3) - كما في {إياك نعبد وإياك نستعين} [الفاتحة: 5]. ولأنه - تعالى - مقدم ذاتا؛ لأنه قديم (¬4) واجب الوجود لذاته، فقدم ذكرا، ولأن الأصل في العمل للأفعال (¬5). وكسرت الباء؛ لتناسب PageV01P139 # عملها (¬1).
- و (الاسم):
لغة: ما دل على مسمى (¬2).
وعرفا: ما دل على معنى في نفسه غير متعرض ببنيته لزمان (¬3).
والتسمية: جعل الاسم دالا على ذلك المعنى (¬4).
وهل الاسم عين المسمى أم (¬5) غيره؟
فيه مذهبان (¬6)؛ اختار الشيخ زكريا (¬7) في بعض كتبه الثاني، ونقله عن التفتازاني (¬8). PageV01P140
- والله:
علم على الذات الواجب الوجود (¬1)، المستحق لجميع المحامد. (¬2)
وأصله: (إلاه) حذفت همزته، وعوض عنها حرف التعريف (¬3)، ثم جعل علما، وهو عربي. وقيل: معرب؛ فقيل: عبري، وقيل: سرياني (¬4).
قال البندنيجي (¬5): «وأكثر أهل العلم على أن الاسم الأعظم (¬6) هو: الله». (¬7)
واختار النووي (¬8) تبعا لجماعة: أنه الحي القيوم (¬9).
- والرحمن الرحيم (¬10):
اسمان بنيا للمبالغة من رحم بتنزيله منزلة اللازم، أو بجعله لازما، PageV01P141 # ونقله إلى (فعل) بالضم. (¬1)
والرحمة: رقة القلب تقتضي التفضل، فالتفضل غايتها. وأسماء الله المأخوذة من نحو ذلك إنما تؤخذ باعتبار الغاية دون المبدأ (¬2).
- وقدم (الله) على (الرحمن الرحيم)؛ لأنه اسم ذات - وهما اسما صفة - والذات مقدمة على الصفة.