[باب الشهادة على الزنا والرجوع عنها]
(باب الشهادة على الزنا والرجوع عنها) قال الأتقاني قد ذكر في أول كتاب الحدود أن ثبوت الزنا بالبينة والإقرار وبهما جميعا ثم احتاج هنا أن يذكر في هذا الباب ما كان سببا لرد الشهادة مثل التقادم والرجوع وكون الشهود عميانا أو محدودين في القذف ونحو ذلك ومثل ظهور المشهود عليها بالزنا بكرا أو مثل كون عدد الشهود أقل من الأربعة أو غير ذلك مما يذكر في الباب فأخر الباب ولأن هذه الأشياء عوارض والأصل عدم العارض اه (قوله متقادم) قال الكمال إسناده في الحقيقة إلى ضمير السبب أي متقادم سببه وهو الزنا مثلا وهو المشهود به وقوله شهدوا بحد تساهل فإنهم إنما يشهدون بسبب الحد والتقادم صفة له في الحقيقة. اه. فتح والتقادم من القدم بمعنى القديم وهو خلاف الحديث وهو المراد هنا فمعنى قوله شهدوا بحد متقادم أي بحد قديم سببه لا حديث والقديم يكون بمعنى الذي لم يزل وليس هو المراد. اه. أتقاني (قوله أو بزنا بعد حين لم يؤخذ به) وقد جعلوه عند عدم النية ستة أشهر على ما تقدم في الأيمان إذا حلف لا يكلمه حينا وأبو حنيفة لم يقدره قال أبو يوسف جهدنا بأبي حنيفة أن يقدره لنا فلم يفعل وفوضه إلى رأي القاضي في كل عصر فما رآه بعد مجانبة الهوى تفريطا فهو تقادم وما لا يعد تفريطا غير متقادم وأحوال الشهود والناس والعرف تختلف في ذلك فإنما يوقف عليه في كل نظر نظر في كل واقعة فيها تأخير فنصب المقادير بالرأي متعذر. اه. فتح قوله وقد جعلوه أي لفظ حين اه (قوله وهو مروي عن أبي حنيفة ) وقد ذكر في المجرد قال أبو حنيفة لو سأل القاضي الشهود متى زنى بها فقالوا منذ أقل من شهر أقيم الحد وإن قالوا شهرا أو أكثر درئ عنه الحد قال أبو العباس الناطفي فقد قدر على هذه الرواية بشهر وهو
قول أبي يوسف ومحمد. اه. أتقاني (قوله والإقرار لا يمنع بالتقادم) أي لا يبطل بالتقادم لكن هذا في حد الزنا والسرقة لا في حد الشرب لأنه يبطل الإقرار فيه بالتقادم عند أبي حنيفة وأبي يوسف كما بينا وسيجيء ذلك في حد الشرب. اه. أتقاني قال الكمال ثم هذا التقادم المقدر بشهر بالاتفاق في غير شرب الخمر أما فيه فكذلك عند محمد وعندهما يقدر بزوال الرائحة فلو شهدوا عليه بالشرب بعدها لم تقبل عندهما. اه. (قوله فهو مخير بين حسبتين) قال في المصباح وأحتسب الأجر على الله ادخره عنده لا يرجو ثواب الدنيا، والاسم الحسبة بالكسر. اه. (قوله يمنع بعد القضاء) أي خلافا لزفر. اه. فتح (قوله لا يقام عليه الحد) وقول زفر قول الأئمة الثلاثة. اه. فتح (قوله لأن الإمضاء) أي الاستيفاء. اه. فتح (قوله في المتن ولو أثبتوا زناه بغائبة حد) وعلى قول أبي حنيفة الأول لا يحد وهو القياس كذا ذكره أبو الليث في شرحه للجامع الصغير وذلك لأنها إذا حضرت ربما جاءت بشبهة دارئة للحد والحدود تدرأ بالشبهات وعلى قوله الأخير وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف يحد الرجل. اه. أتقاني وكتب ما نصه أجمع عليه الأئمة الأربعة. اه. فتح (قوله وكذا إذا أقر أنه زنى بغائبة) أي يحد الرجل بإجماعهم. اه. فتح (قوله لأنا نقول العفو إلخ) الحاصل أنه إذا حضر فعفا يسقط القصاص بحقيقة العفو لا بشبهة العفو فإذا غاب كان احتمال العفو شبهة فاعتبرت الشبهة وفيما نحن فيه إذا حضرت وادعت النكاح كان شبهة فإذا غابت احتمل الشبهة فلا تعتبر ولأنه وهم والله الموفق (قوله واحتماله يكون شبهة المسقط)