[باب العبد يعتق بعضه]
(باب العبد يعتق بعضه) لما ذكر إعتاق الكل شرع في إعتاق البعض لأن الأصل في كل ثابت كماله، ونقصانه بعارض، ولأن الأول متفق عليه، وفي الثاني اختلاف، والأصل عدم الاختلاف، ولأن الأول كثير الوقوع فاستحق التقديم، والثاني قليل فأخره. اه. أتقاني (قوله في المتن من أعتق بعض عبده) قال الكمال وظاهر أن هذا إذا عين مقدارا كربعك حر، ونحوه فلو قال بعضك حر أو جزء منك أو شقص أمر بالبيان، ولو قال سهم منك حر فقياسه في قول أبي حنيفة يعين سدسه كما في الوصية بالسهم من عبده فيسعى في خمسة أسداسه اه.
وسيأتي في كلام الشارح. اه. (قوله لم يعتق كله) قال الرازي فيما كتبه بخطه على حواشي شرحه عند قوله لم يعتق كله، ولا بعضه بل يزول الملك عن الشقص، ويتأخر العتق إلى زوال الملك عن الكل بالسعاية، ولهذا كان رقيقا في شهاداته، وسائر أحكامه. اه. (قوله وسعى فيما بقي، وهو كالمكاتب)
قال في الكافي وما دام يسعى فهو مكاتب، ويجب إزالة الملك عن الباقي بالاستسعاء أو الإعتاق فإذا زال كل ملكه يعتق حينئذ كله اه. وكتب ما نصه قال في الكافي غير أنه إذا عجز لا يرد إلى الرق بخلاف الكتابة المقصودة لأن السبب ثم عقد يحتمل الفسخ، وهنا السبب إزالة الملك لا إلى أجل فلا يحتمل الفسخ، وهذا لأن الكتابة عقد صدر من شخصين فانتقل الحق من السيد إلى المكاتب تحصيلا لمقصود المكاتب، والشيء مهما بقي قبل التصرف فيه وإذا اضمحل فلا اه
(قوله وقالا يعتق كله) وهو قول الشافعي ولا سعاية عليه اه كافي (قوله وأما نفس الإعتاق إلخ) قال في المجمع والإعتاق يتجزأ، وقال العمادي في الفصل الأربعين، والإعتاق يتجزأ عند أبي حنيفة، وعندهما لا يتجزأ، وقد يشتبه على بعض الفقهاء تصوير الخلاف بين أبي حنيفة وصاحبيه، وذلك لأن العتق لا يتجزأ عندنا فإذا أعتق من العبد شقصه ثبت العتق فيه، وفي عامة الأشقاص ضرورة أن العتق لا يتجزأ فيجب أن يكون معتق البعض حرا على قول الكل، وليس كذلك فإن على قول أبي حنيفة معتق البعض بمنزلة المكاتب، وهذا الاشتباه إنما ينشأ من الجهل بحقيقة الإعتاق فنقول يحتاج في تقرير هذه المسألة إلى معرفة معنى الرق فالرق في اللغة عبارة عن الضعف يقال رق الشيء إذا ضعف وخفي أثره ورق الثوب إذا ضعف من طول اللبس، وثوب رقيق إذا كان ضعيف النسج والتركيب، وفي الشرع عبارة عن ضعف حكمي في الآدمي، والمراد من الضعف الحكمي حال حكمية في المحل لأجل تلك الحالة يصح ثبوت الملك فيه، وإيراد الملك عليه كما في الحياة مع العلم فإن الحياة شرط مصحح لحصول العلم في المحل، وأنه معنى وراء الملك لأن الملك معنى يثبت في المحل بناء على سبب يوجد في المحل من جهة العبد، وقبول المحل ثابت قبل ذلك فكان الرق معنى وراء الملك ضرورة، والعتق عبارة عن القوة يقال عتق الفرخ إذا قوي، وطار عن وكره، ومنه عتاق الطير، وهي جوارحها لاختصاصها بمزيد القوة، والخمرة إذا تقادم عهدها تسمى عتيقا لاختصاصها بزيادة القوة، والكعبة تسمى عتيقا لاختصاصها بالقوة الدافعة للتملك عن نفسها فهذا معناه لغة
وفي الشرع عبارة عن القوة الحكمية يظهر أثرها في المالكية، والغرض من المالكية تملك الأشياء بأسبابها، وسيأتيك التقريب في أثناء المسألة، وإذا ثبت هذا فنقول الإعتاق إذا وجد يزول به الملك والرق فبنا أن ننظر أن تأثيره في زوال الملك قصدا وابتداء أم يثبت زواله ضمنا وتبعا لزوال الرق فعلى قول أبي حنيفة تأثير الإعتاق في إزالة الملك قصدا وابتداء، وفي إزالة الرق ضمنا وتبعا، وعندهما تأثير الإعتاق في إزالة الرق قصدا وابتداء، وفي إزالة الملك ضمنا، وتبعا وجه قولهما هو أن الرق لما كان عبارة عن الضعف، والإعتاق عبارة عن إثبات القوة بإثبات العتق، وهو لا يتجزأ بإجماع أصحابنا - رحمهم الله -، وإثبات القوة يكون بإزالة الضعف الذي هو الرق فلو كان الإعتاق يتجزأ يلزم نوع محال لأنه إذا أعتق البعض يثبت العتق في ذلك البعض عملا به، وذلك لأن الإعتاق فعل متعد لازمه العتق، ولا وجود للمتعدي إلا أن يثبت لازمه كالكسر لا يتحقق بدون الانكسار، وإذا ثبت العتق في ذلك البعض لو لم يثبت العتق في سائر الأبعاض بتقدير ثبوت العتق في الشقص يكون العتق متجزئا، وقد ثبت أنه لا يتجزأ، ولأبي حنيفة أن الإعتاق تأثيره في إزالة الملك قصدا وابتداء، ويثبت زوال الرق ضمنا وتبعا