الباب الثالث في قراءة أبي عمرو
صفحة فارغة
قال الحافظ أبو عمرو - رحمه الله -: حدثني فارس بن أحمد المقرئ، قال: حدثنا عبد الله بن الحسين بن العرب، قال: سمعت أبا العباس الطنافسي يقول: من أراد أحسن القراءات، فعليه بقراءة أبي عمرو.
وروينا عن سفيان بن عيينة أنه قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم
- في المنام، فقلت يا رسول الله، قد اختلفت علي القراءات، فبقراءة من تأمرني أن أقرأ؟ فقال: اقرأ بقراءة أبي عمرو بن العلاء.
وقد اختلف في اسمه على اثنين وعشرين قولا؟ أصحها: زبان، بفتح المعجمة، وتشديد الموحدة، وبنون آخره.
الاستعاذة
اعلم أن الكلام عليها: كما تقدم في البابين قبل هذا.
البسملة
اعلم أن لا نص له في ثبوتها بين السورتين، من طريق الشاطبي. وإن نص له عليه، من طريق [صاحبي] : (الهادي) ، و (الهداية) . واختاره صاحب (الكافي) .
فعلى طريق الشاطبي: اختار أهل الأداء له السكت بينهما، من غير قطع نفس.
وهو ما ذهب إليه ابن مجاهد.
مع ذهابه - أيضا - إلى وصل السورة بالسورة، وتبيين الإعراب. وبكل من البسملة، والسكت، والوصل، قرأ شيخ مشايخ بعض مشايخنا: العلامة ابن الجزري.
وبذلك قرأنا - أيضا - كمشايخنا.
[وعلى القول بالوقف على البسملة] : تأتي الأوجه المذكورة في الباب الأول، وكذا كل ما ذكرناه ثم.
سورة أم القرآن
قرأ: {ملك} : بلا ألف. {الصراط} ، كيف وقع: بصاد
خالصة. {عليهم} ، و {إليهم} ، و {لديهم} ، حيث وقعت: بكسر الهاء.
وميم الجمع: بالسكون: إن تحرك ما بعدها، نحو: {عليهم غير} ، و {عليهم أأنذرتهم} .
وبالكسر: إن سكن، وكان قبلها هاء، بعد كسرة، أو تحتية ساكنة، نحو: {بهم الأسباب} ، و {عليهم القتال} .
الإدغام
اعلم أنه لغة: إدخال شيء في شيء.
واصطلاحا: اللفظ بحرف ساكن فمتحرك، بلا فصل بينهما، من مخرج واحد.
وفائدته: طلب الخفة. وهو فرع الإظهار، لتوقفه على سبب. وهو لغة لبعض العرب، لا يحسنون غيره.
وله شرطان، باتفاق، وسببان فقط، عند الأكثر، وموانع متفق على بعضها، ومختلف في البعض الآخر. فأول الشرطين: للمدغم.
وهو: ان يلاقي المدغم فيه خطا؛ ليدخل نحو: {إنه هو} .
ولا تمنع الصلة.
ويخرج نحو: {أنا نذير} ؛ لوجود الألف خطا.
والثاني: للمدغم فيه.
وهو: أن يكون على أكثر من حرف، وإن كانا بكلمة؛ ليدخل نحو: {خلقكم} .
ويخرج نحو: {نرزقك} . وسبباه: التماثل، والتقارب.
وموانعه - المتفق عليها - ثلاثة: كون المراد إدغامه ضمير متكلم، أو مخاطب، أو منونا، أو: مشددا.
وسيأتي ذلك، مع ما اختلف فيه منها.