ثالثا: النص المحقق
...
بسم الله الرحمن الرحيم
وبه التوفيق1
الحمد لله ذي الجود والعلاء، على ما أولانا من النعماء، في السراء والضراء، والصلاة والسلام على سيد الأنبياء والأصفياء،. وعلى آله وأصحابه سرج الإقتداء والاهتداء، أما بعد:
فيقول أضعف عبيد ربه القوي الباري، على بن سلطان محمد الهروي القاري، عامله الله بلطفه الخفي، وكرمه الوفي:
إن الله سبحانه عز شأنه، وجل برهانه، جعل البلاء، ثمرة الولاء لأهلي الاصطفاء، ولهذا ورد: "أشد الناس بلاءا الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل - أي الأفضل فالأفضل من الأولياء2 - يبتلى الرجل على حسب دينه- PageV01P019
أي قدر قوة يقينه1 - فإن كان في دينه صلبا2، اشتد بلاؤه، وإن كان في دينه رقة3 ابتلي على قدر دينه، فما يبرح البلاء4 بالعبد حتى يتركه يمشي على الأرض وما عليه خطيئة5 ".
رواه أحمد6، والبخاري7، والترمذي8، وابن ماجة9، عن PageV01P020
سعد1 بن أبي وقاص2.
وروى البخاري في تاريخه3، عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم: " أشد4 الناس بلاءا في الدنيا نبي أو صفي5 ".
وفي رواية للحاكم6، وغيره7، عن أبي سعيد - رضي الله PageV01P021
عنه- "ولأحدهم كان أشد فرحا بالبلاء من أحدكم بالعطاء". وروى أحمد1 وغيره2، عن رجل من بني سليم3 مرفوعا: "إن الله تعالى يبتلي العبد فيما أعطاه، فإن رضي بما قسم الله له بورك له، ووسعه الله، وإن لم يرضى لم يبارك له، ولم يزد على ما كتب له". وفي الحديث القدسي، والكلام الإنسي: "من لم يرضى بقضائي، ولم يصبر على بلائي، ولم يشكر على نعمائي، فليلتمس ربا سواي"4. PageV01P022
وروى الإمام أبو حنيفة1، عن حماد2، عن إبراهيم النخعي، عن الأسود3، عن عائشة - رضي الله عنها - عن رسول الله – صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "إن الله يكتب4 للإنسان الدرجة العليا في الجنة ولا يكون له من العمل ما يبلغهما، فلا يزال يبتليه حتى يبلغهما" 5. وقد ورد عنه - عليه الصلاة والسلام - أنه قال: "إن الله ليبتلي المؤمن، وما يبتليه إلا لكرامته عليه" 6. PageV01P023
ثم الابتلاء قد يكون بالسراء، وقد يكون بالضراء1، كما قال تعالى: {ونبلوكم بالشر والخير فتنة} 2 أي امتحانا في محنة ومنحة3.
وغالبا يكون بالضراء4، كما يشير إليه قوله تعالى: {ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصا برين} 5.
ومن جملة نقص الأنفس فقد النظر عن البصر، فإنه من أنفس الأعضاء.
وأشرف الأجزاء، فيكون الابتلاء به من أشد أنواع البلاء، والصبر PageV01P024
عليه من أعظم أصناف. النعماء، كما ابتلى الله بعض الأنبياء والأصفياء، منهم يعقوب، وشعيب، عليهما السلام1. PageV01P025
ومنهم: عبد الله بن عباس1، وابن عمر2، وابن أم مكتوم3 PageV01P027
رضي الله عنهم وطائفة من الصحابة الكرام رضي الله عنهم1.
ومنهم: جماعة من العلماء العظماء والمشايخ الكرام، يطول بذكرهم الكلام2، وفي هذا تسلية عظيمة لمن فاته هذا المرام.
وقد ورد عنه عليه السلام أحاديث تدل على عظمة هذا المقام.
منها:
حديث: "إن الله تعالى أوحى أن من سلبت كريمتيه، أثبته عليهما الجنة". رواه البيهقي3 عن عائشة رضي الله عنها.
ومنها: حديث، قال الله تعالى: "إذا ابتليت عبدي بحبيبتيه 4 - يريد عينيه5 - ثم صبر6، غوضته منهما الجنة7 ". رواه PageV01P028