المعضل
] )
(والقسم الثالث) أشار الشارح إلى أن الثالث صفة لموصوف محذوف هو المبتدأ. وقوله:
(من أقسام السقط) أي الحذف. (من الإسناد) صفة أخرى، والخبر قوله:
(إن كان) أي السقط، (باثنين) أي حاصلا بهما (فصاعدا) أي فكذا ما يكون زائدا عليهما، (مع التوالي) أي لكن بشرط الموالاة في موضع السقوط، (فهو
المعضل) أي فالقسم الذي [يكون] في إسناده ذلك هو المسمى بالمعضل، من أعضله أي أعياه، فهو معضل به، أو فيه أي معنى، فكأن المحدث الذي حدث به أعضله وأعياه، فلم ينتفع من يرويه عنه.
قال السخاوي في " شرح الألفية "، هو بفتح المعجمة، من الرباعي المعتدي: يقال: أعضله، / 66 - أ / فهو معضل وعضيل، كما سمع في أعقدت العسل، فهو عقيد، بمعنى معقد، وأعله المرض، فهو عليل، بمعنى معل، وفعيل بمعنى مفعل، إنما يستعمل في المتعدي. والعضيل: المستغلق الشديد، ففي حديث: " أن عبدا [من عباد الله] قال يا رب لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك، فأعضلت بالملكين، فلم يدريا كيف يكتبان ... " الحديث. كما قال أبو عبيد: هو من العضال، الأمر الشديد الذي لا يقوم له صاحبه. انتهى.
فكأن المحدث الذي حدث به أعضله، حيث ضيق المجال من يؤديه إليه، وحال بينه وبين معرفة رواته بالتعديل أو الجرح، وشدد عليه الحال،
ويكون ذلك الحديث معضلا لإعضال الراوي له، تم كلامه. قال الشيخ زكريا: وأعلم أن المعضل يقال للمشكل أيضا، وهو بكسر الضاد أو بفتحها على أنه مشترك، نبه عليه شيخنا. انتهى.
وقال ابن الصلاح: أصحاب الحديث يقولون: أعضله فهو معضل بفتح الضاد، [91 - ب] وهو اصطلاح مشكل المأخذ - ووجه بأن مفعلا بفتح العين، [لا يكون] إلا من ثلاثي لازم، عدي بالهمزة، وهذا لازم معها - وقال: [بحثت] فوجدت له من قولهم: أمر عضيل، أي مستغلق شديد، فهو فعيل بمعنى فاعل يدل على الثلاثي. انتهى. وقد يقال: إن أعضل بمعنى استغلق لازم، وأما المتعدي بمعنى أعيا، فإشكال المأخذ باق غير مندفع، فالأولى أن يقال: إنه من أعضله بمعنى أعياه، ففي " القاموس ": عضل عليه ضيق، وبه الأمر: اشتد كأعضل وأعضله، وتعضل الداء الأطباء وأعضلهم ".
هذا، وفي " الخلاصة ": المعضل: ما سقط من سنده اثنان فصاعدا. انتهى كلامه.
ولم يعتبر فيه التوالي، ولا عدم كونه من المبادىء، ولا أن [لا] يكون من مصنف، وكذا في " التحقيق ". وفي " الجواهر " قيل: قول الراوي: بلغني، كقول
[مالك] : بلغني عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كذا / يسمى مغضلا عند أصحاب الحديث. انتهى. فالأولى أن يجعل المعضل من أقسام المردود، لا من أقسام السقط، فتدبر وتأمل.