( [أقسام المردود] )
(ثم المردود) لما فرغ لما من أقسام المقبول شرع في أقسام المردود.
(وموجب الرد) أي مقتضاه، وهو حرمة العمل به، أي المردود، وحكمه المترتب عليه، كلاهما لجهة واحدة. (إما أن يكون) أي المردود يعني رده، أو موجب رده، فاندفع ما قال تلميذه: يقال على هذا: إن الشرح غير معنى الأصل. انتهى. إذ كان ظاهر مراعاة الجانبين أن يقول بدون العطف: موجب رده إما أن يكون بسببه، والظاهر أنه اسم مفعول من الإيجاب، أي ما أوجب رده، أي واجب الرد، إما أن يكون:
(لسقط) باللام وفي نسخة: [85 - أ] بالموحدة، وتثليث السين، والفتح هنا أظهر أي لسقوطه بحذف المضاف إن كان السقط بمعنى ما يسقط، كما يشعر به قوله فيما بعد: إن كان باثنين. وإن كان بمعنى السقوط، فلا حاجة إليه. في المغرب: السقط بالحركات الثلاث، ولد سقط قبل تمامه. وكذلك سقط النار: ما يسقط منها عند القدح، فإن أريد / بالسقط ففيه التجريد، وإن كان بمعنى السقوط فلا حاجة إليه.
قال محشي: ويجوز أن يقرأ على صيغة اسم الفاعل كما صحح في بعض النسخ، أي ما أوجب رد نفسه، وذلك باعتبار اشتماله على السقوط، أو باعتبار اشتماله على كونه مقرونا بالطعن. وهذا معنى قوله: لسقط أو طعن، وعلى التقديرين قوله: موجب الرد، عطف تفسيري للمردود. ولك أن تقول: الموجب بالفتح مصدر ميمي، أي وجوب الرد إما أن يكون لسقط أو طعن، وفيه أنه حينئذ يبقى المردود. أو يقول: اللام في السقط زائدة، والمعنى موجب الرد بالكسر، إما السقط وإما الطعن، وفيه ما ذكر. انتهى.
وفيه أن مصدر الموجب هو الإيجاب لا الوجوب، وأن خبر المردود على كل حال: إما أن يكون. وحاصل الكلام: أن ما يجب الرد بسببه، وهو فوات صفة القبول - أعني العدالة والضبط وغيرهما - إما أن يكون لأجل سقوط، أو سببه حذف.
(من إسناد) أي على اختلاف أنواع الحذف، كما سيأتي. (أو طعن في راو) أي من رواة إسناده، (على اختلاف وجوه الطعن) مما سيأتي (أعم من أن يكون) أي الطعن على اختلاف الوجوه.
(لأمر يرجع إلى ديانة الراوي، أو إلى ضبطه) . فيه أن قوله: أعم ... الخ مغن عن قوله: على اختلاف وجوه الطعن،
لكن إغناء الثاني عن الأول مما يتسامح فيه، بخلاف / 62 - أ / العكس، فتأمل.
(فالسقط) أي الحذف، (إما أن يكون من مبادىء السند) أي [85 - ب] أوائله. (من تصرف مصنف) ، فمن الأولى: للتبعيض، والثانية: ابتدائية. وأشار المصنف في الشرح إلى تقدير مضاف، والمعنى أنه نشأ من تصرف مصنف، أعم من أن يكون مخرجا أو غيره، وسواء كان السقوط من الابتداء فقط، كما في الصورة الثالثة من الصور المذكورة للمعلق كما سيأتي. أو منها مبدوء بالسقوط من الأوسط، كما في الصورة الثانية، أو من الآخر أيضا كما في الصورة الأولى.
(أو من آخره أي الإسناد) والأولى أي السند، فكأنه أشار إلى أن المعتمد اتحاد الإسناد والسند. والمراد أن يكون السقوط من آخر السند فقط، بقرينة المقابلة، أو يقال: المراد من مبادئ السند، ما يقال له المبادئ عرفا، فتكون جمعية المبادئ مع وحدة الآخر كذلك.
(بعد التابعي) قيد للآخر، (أو غير ذلك) أي من غير شرط الأولية والآخرية، أو من غير ذلك المذكور من المبادىء المقيدة والآخر.