(أو بالإسناد أو لا) ككونه بإسناد اتصف بالأصحية مثلا، وكون أحدهما سماعا أو عرضا، والآخر كتابة أو وجادة أو مناولة، وكون راوي أحد الحديثين أكثر عددا من الآخر [84 - أ] ، أو له زيادة ثقة، أو فطنة دون / 61 - أ / الآخر. كذا قالوا. وفي بعضها خلاف كما تقدم من أن المذهب المنصور عند
علمائنا الحنفية الأفقهية دون الأكثرية، والأضحية.
قال تلميذه: قد يقال: هذا مما لا معنى له، لأن ركن المعارضة تساوي الحجتين، في الثبوت، فإذا كان أحد السندين أرجح لم تتحقق المعارضة. انتهى.
وأيضا يناقض كلامه ما قال في تقرير المقبول، حيث جعله مقسما ثانيا، أن المراد به أصل القبول لا التساوي فيه، حتى يكون القوي ناسخا للأقوى، بل الحسن يكون ناسخا للصحيح، لوجود أصل القبول، فتدبر، فإن العقل يتحير.
(فإن أمكن الترجيح تعين المصير إليه) أي بالرجوع إليه والاعتماد عليه، (وإلا) معناه باعتبار المتن، وإلا ثبت المتأخر، ويأتي جوابه، وباعتبار الشرح وإن لم يمكن الترجيح، (فلا) أي فلم يتعين المصير إليه بل / يتوقف الحكم لا له، ولا عليه.
(فصار ما ظاهره التعارض) قيد بما ظاهره التعارض، إذ لا يتعارض
النصان في الواقع، ولا يقع متناقضان شرعيان في نفس الأمر (واقعا على هذا الترتيب) . قال تلميذه: مقتضى النظر طلب التاريخ أولا لتنتفي المعارضة إن وجد، ثم إذا لم يوجد، (الجمع إن أمكن) برفع الجمع، على أنه خبر مبتدأ محذوف وقوله:
(فاعتبار الناسخ والمنسوخ) عطف عليه، والجملة تفسير الترتيب، وإنما عدلنا عن الجر على سبيل البدلية والبيان، مع أنه استعمال الأكثر المختار في الحديث والقرآن كقوله تعالى: {الحمد لله رب العالمين} وكقوله صلى الله تعالى عليه وسلم: " بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله ... " ليوافق قوله:
(فالترجيح) فإنه يتعين أن يكون بالرفع بناء على المتن، (إن تعين) أي المصير إليه بعد أن أمكن، (ثم التوقف عن العمل بأحد [84 - ب] الحديثين) حتى يظهر حكمه، ويتبين أمره.
وقيل: يهجم ف يفتى بواحد منهما، أو يفتى بهذا في وقت، وبهذا في آخر، كما يفعل أحمد، وذلك غالبا بسبب اختلاف روايات أصحابه عنه، كذا ذكره السخاوي، وكذا صنيع مالك وأحمد في سلام السهو.
(والتعبير التوقف أولى من التعبير بالتساقط) على ما اشتهر على الألسنة من أن الدليلين إذا تعارضا تساقطا، أي تساقط حكمهما، وهو يوهم الاستمرار مع أن الأمر ليس كذلك، لأن سقوط حكمهما إنما هو لعدم ظهور ترجيح أحدهما حينئذ. ولا يلزم منه استمرار التساقط، مع أن إطلاق التساقط على الأدلة الشرعية خارج عن سنن الآداب السنية وبما ذكرنا ظهر وجه التعليل بقوله: (لأن خفاء ترجيح أحدهما على الآخر إنما هو بالنسبة للمعتبر) قيل الأولى إلى المعتبر (في الحالة الراهنة) أي الثابتة / 61 - ب / الموجودة.
ففي " الصحاح " [يقال] : رهن: دام وثبت. وقيل: أي الحاصرة سميت بها، لأن الرهن هو الحبس في اللغة، والمرهون محبوس فيها لا فيما قبلها، ولا فيما بعدها.
(مع احتمال أن يظهر لغيره ما خفي عليه) قال تعالى {وفوق كل ذي علم عليم} . (والله أعلم) .