(المعروف والمنكر)
(وإن وقعت المخالفة) كذا في نسخة مصححة، وفي نسخة: الواو متن والباقي شرح.
(مع الضعف) بأن كان الراوي المخالف ضعيفا لسوء حفظه أو جهالته، أو نحوهما. وهل الشاذ ضعيف أم لا؟ والظاهر: أن الشاذ والمنكر كلاهما ضعيف، لكن الشاذ راويه قد يكون مقبولا، والمنكر راويه ضعيف.
(فالراجح) أي الحديثين (يقال له:) أي عند المحدثين (المعروف) لكونه معروفا عندهم، (ومقابله) أي ضده، (يقال له:) أي عندهم: (المنكر) لأنهم أنكروه. قال السخاوي: فالمنكر ما رواه الضعيف مخالفا.
(مثاله:) أي المنكر (ما رواه ابن أبي حاتم من طريق حبيب) بضم حاء مهملة، وفتح موحدة، وتشديد تحتية مكسورة (ابن حبيب) بفتح، فكسر، (وهو أخو حمزة بن حبيب) وفي نسخة: بضم الخاء المعجمة، وفتح الموحدة، وسكون الياء في الثلاثة. والظاهر: أنه سهو قلم، (الزيات) بتشديد التحتية، بائع الزيت أو صانعه (المقرئ) بضم ميم، وسكون قاف، وهمزة في آخره يبدل على مذهبه وقفا، وهو [70 - أ] إمام القراء من أتباع التابعين. عرض عليه تلميذ له ماء في يوم حار فأبى تورعا قال: أنا لا آخذ أجرا على القرآن، أرجو بذلك الفردوس. قرأ / على جعفر الصادق بإسناد المسمى بسلسلة الذهب، وعلى جماعة آخرين رضي الله تعالى عنهم أجمعين.
والحاصل: أن أخاه روى (عن أبي إسحاق) أي السبيعي بفتح مهملة، وكسر موحدة، بعدها ياء ساكنة، ثم عين مهملة.
(عن العيزار) بفتح مهملة، وسكون تحتية، وألف بين زاي وراء.
(ابن حريث) بضم مهملة وراء مفتوحة، وياء ساكنة بعدها مثلثة.
(عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي [صلى الله عليه وسلم] قال: " من أقام الصلاة) [أي المكتوبة] (وآتى) أي أعطى / 15 - ب /، (الزكاة) أي المفروضة، (وحج) أي بيت الله الحرام، وفق بالمشاعر العظام، (وصام) أي شهر رمضان بالتمام، (وقرى الضيف) بفتح القاف والراء، أي أطعمه إذا وجب عليه الإطعام (دخل الجنة ") أي دخولا أوليا بسلام.
(قال أبو حاتم:) أي مخرجه، (هو) أي الحديث المذكور، (منكر) أي بسبب إسناده، وإن كان معناه صحيحا، (لأن غيره) أي غير حبيب، (من الثقات) أي الذي رووا هذا الحديث، (رواه) أفرده باعتبار لفظ غير.
(عن أبي إسحاق موقوفا) أي على ابن عباس، وقد رواه حبيب مرفوعا.
(وهو) أي وغير حبيب.
(المعروف) أي ضد المنكر، وفي تعليله نظر، لأنه لا يدل على أن الضعيف معتبر في المنكر. قال ابن الصلاح: المنكر قسمان: الأول: الفرد المخالف لما رواه الثقات.
والثاني: الفرد الذي ليس في راويه من الثقة والإتقان ما يحتمل معه تفرده. وقال التلميذ: هذا خلاف ما قدمه عن الشافعي، لأن النقصان أضر بحديثه، ولم يكن ذلك دليل تحريه، وبه عرف أن المراد ما قلته، لا ما فهمه المصنف. انتهى. [70 - ب]
ويمكن دفعه بأن كلامه هناك مبني على زيادة الثقة في المتن، وهنا على زيادته في الإسناد، مع أن الظاهر من كلام الشافعي رضي الله تعالى عنه أنه أراد به من لم يعرف كونه ثقة كما أشبعنا الكلام فيه، والله أعلم.
(وعرف بهذا) أي بما ذكرناه من التقرير الدال على الفرق بين الشاذ والمنكر.
(أن بين الشاذ والمنكر عموما وخصوصا من وجه) أي بحسب المفهوم، وهو أن يعتبر في كل منها شيء لا يعتبر في الآخر، ويعتبر في كليهما [شيء آخر حيث اعتبر في كليهما] مخالفة الأرجح، وفي الشاذ مقبولية الراوي، وفي المنكر ضعفه، وأما بحسب الصدق فبينهما مباينة كلية، فاندفع اعتراض تلميذه بأنه يشترط في العموم والخصوص من وجه، أن يكون بين المذكورين مادة اجتماع، يصدق