(وهذا) أي هذا الحذف.
(كما حذف حرف العطف من الذي يعد) بضم التحتية، وفتح العين وتشديد الدال، مضارع مجهول من عده. قال شارح: أي كما حذف من الخبر.
المتعدد نحو: زيد عالم جاهل والأظهر كما قال محش: كما يقال: دار، غلام جارية، ثوب. / وفيه أنهم قالوا: ليس في التعداد تركيب. وهذا يدل على أنه فيه تركيب وعامل. وفي نسخة: من الذي بعده، أي من المعطوف الواقع بعد حرف العطف. وقيل: المعنى كما يحذف حرف العطف من القسم الثاني الذي يجيء بعده، أي بعد هذا القسم، وهو ما يذكر فيه الوصفان باعتبار إسنادين. وفيه موافقة لقول ابن مالك حيث اقتصر ابن مالك على الواو فقط، فيتعين كون هذا تنظيرا للحذف السابق.
(وعلى هذا) أي ما ذكر من الجواب، (فما قيل فيه: حسن صحيح) مبتدأ خبره، (دون ما قيل فيه: صحيح؛ لأن الجزم أقوى من التردد، وهذا) أي ما ذكرنا من الجواب بالتردد، (من حيث التفرد،) أي للإسناد دون التعدد.
(وإلا) أي (إذا لم يحصل التفرد) بأن ثبت التعدد. والأحسن أن يقدر هكذا وأن لا يحصل، فإنه حذف الفعل، وقلب النون لاما وأدغم فصار وإلا، (فإطلاق الوصفين) أي المتباينين، (معا) أي مجتمعين، (على الحديث) أي الواحد، (يكون) أي يصح، ويجوز أن يكون إطلاقهما (باعتبار إسنادين) أي مختلفين لا أنه
يجب، لجواز أن لا يلزم صحة شيء من الإسنادين في بعض المواد، فحينئذ يجري فيه التوجيه الأول دون الثاني. وبما قررنا اندفع ما قال تلميذه: يرد على هذا ما إذا كان كلا الإسنادين على شرط الصحيح. ومن تتبع وجد صدق ما قلته فيهما.
(أحدهما صحيح والآخر حسن وعلى هذا) أي الجواب [60 - أ] ، أو التقدير والتقرير.
(فما قيل فيه: حسن صحيح، فوق ما قيل فيه: صحيح فقط، إذا كان) أي الصحيح (فردا) وإنما قيده بذلك لأنه لو لم يكن فردا بل كان مشهورا / 44 - ب / مثلا لم يصح الجزم بفوقية ما قيل فيه: حسن صحيح على إطلاقه، بل إنما يصح بالنسبة إلى أحد قسمية. وهو ما يكون الصحيح في كلا الموضعين فيه مشتهرا. والدليل عليه تعليله بقوله:
(لأن كثرة الطرق تقوي) أي الحديث من مرتبة الصحيح إلى مرتبة الأصح
(فإن قيل: قد صرح الترمذي) بكسر المثناة والميم، وقيل: بضمهما، وقيل: بفتح [ثم كسر] . وكلها بإعجام الذال نسبة لمدينة قديمة على طرف جيحون نهر بلح كذا ذكره السخاوي وغيره.
(بأن شرط الحسن أن يروى من غير وجه) أي من غير طريق واحد، فأقله أن يكون من إسنادين.
(فكيف يقول في بعض الأحاديث: حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه؟ !) فإن هذا يقتضي أن يروى بوجه واحد فقط كما هو شرط الغريب.
(فالجواب: أن الترمذي لم يعرف الحسن مطلقا) أي بهذا التعريف
(وإنما عرف بنوع خاص منه وقع في كتابه) الظاهر أن يقول: وإنما عرفه ... الخ أو عرف نوعا خاصا منه، وقال شارح: الظاهر أن يقال: لنوع باللام إلا أنهم يتسامحون بناء على جواز الاستعارة في الحرف، فيستعيرون بعض الحروف لبعض آخر. انتهى.
وحاصله: أن الباء بمعنى اللام، وهي للعلة أي لأجل نوع، / ويمكن أن يقال: [إن] الباء للسببية، وهي تفيد العلية، فلا يحتاج إلى العارية. وحذف المفعول شائع وسائغ في العربية. وقال محش: أي عرفه مقيدا بنوع خاص منه ولك أن تجعله منزلا منزلة اللازم أي أوقع التعريف بنوع خاص، ولو حكم بزيادة الباء يرد عليه أنها في غير الخبر في النفي سماعي. انتهى ويرد عليه أن زيادة الباء