الصحة؟ والمراد بالناقل ناقل المقبول كما يدل عليه قوله: فإن جمعا، فلا يرد أنه عند عدم شروط الصحة ليس مخصوصا بالحسن، / 43 - ب / بل حسن أو ضعيف وقد أجاب بعض عن أصل السؤال بأن المراد: حسن لذاته صحيح لغيره، وقيل: حسن لفظا، أو لغة صحيح إسنادا أو صناعة
(وهذا) أي وهذا الجواب ونحوه، (حيث) أي في موضع، (يحصل منه) أي من المجتهد، وقول شارح: أي من الناقل، بعيد موهم. ولعل هذا منشأ اعتراض التلميذ حيث قال: يرد على هذا ما إذا كان المتفرد قد جمع شروط الصحة عندهم، (التفرد) أي الانفراد، (بتلك الرواية) بأن ليس للحديث عنده إلا إسناد واحد. وقال فيه: حسن صحيح، وإلا فسيأتي جوابه.
(وعرف بهذا) أي بما ذكرناه من مراد / الترمذي، وغيره، (جواب من استشكل الجمع بين الوصفين) أي المتغايرين على موصوف واحد، (فقال:) أي معترضا، (الحسن قاصر عن الصحيح) أي في مرتبته المترتبة على تعريفه وصفته.
(ففي الجمع بين الوصفين إثبات لذلك القصور ونفيه) أي ونفي له وكان الأنسب أن يقول: إثبات ذلك القصور ونفيه، أو التقدير إثبات لنفيه أي لنفي ذلك القصور. وفي حاشية تلميذه: قال المصنف في تقريره: استشكل الجمع بين
الصحة والحسن، فأجيب بأنه بحسب إسنادين، فأورد أنه يقول: حسن صحيح لا نعرفه إلا من هذا الوجه، فأجيب بما ذكر. ومنهم من أجاب بالترادف في المعنى، يعني أنه يصح الاستدلال بكل منهما ويحسن العمل بهما. فقيل: ليس بشيء لأنه خلاف المتعارف. وقيل: يرد بأصل التشبيه.
( [الكلام حول قولهم: حسن صحيح] )
(ومحصل الجواب) أي المتقدم: (أن [59 - أ] تردد أئمة الحديث) أي اختلاف حذاقهم، ونقادهم العارفين بالجرح والتعديل، (في حال ناقله) أي أحد رواته حيث يرقيه بعضهم إلى مرتبة الصحة. ويحط بعضهم عنها إلى مرتبة الحسن، (اقتضى للمجتهد) أي كالترمذي، وأمثاله، (أن لا يصفه بأحد الوصفين) أي فحسب لما حصل له من التردد الحاصل من اختلافهم، (فيقل) الأظهر فيقول (فيه: حسن باعتبار وصفه) أي وصف الحسن، (عند قوم) أي من الحذاق، (صحيح باعتبار وصفه) أي صحيح.
(عند قوم) أي آخرين منهم. وفيه: أنه يلزم أن يكون الترمذي، بل البخاري مقلدا في التصحيح، والتحسين. والمفهوم من الجواب: أولا هو أن الجمع بين الوصفين إنما هو لحصول التردد الناشيء من المجتهد كالبخاري، والترمذي مثلا في حق الراوي، ولم يقم عنده ما يرجح أحدهما على الآخر، وإلا فالصحة عند
قوم تجامع الحسن عند قوم آخرين، فالأظهر أن يجعل ذلك جوابا آخر ويقال: معنى قولهم حسن صحيح أنه حسن عند قوم صحيح عند آخرين.
(وغاية ما فيه) أي في الجواب ونهاية ما فيه من الاضطراب
(أنه حذف منه حرف التردد) وفي / 44 - أ / نسخة: أنه حذف أي المجتهد حرف التردد مع أن كلا من النسختين صحيح ومؤداهما واحد سواء قرئ حذف بالبناء للفاعل، أو المفعول بأدنى اعتناء. والمراد بحرف التردد حرف الشك، أو
التنويع وهو أو. (لأن حقه أن يقول: حسن أو صحيح) ففي الرضي وقد يحذف واو العطف. قال أبو علي: في قوله تعالى: {ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت} أي وقلت. وحكى أبو زيد: أكلت سمكا، لبنا، تمرا. وقد يحذف أو كما تقول: لمن قال: آكل السمك، واللبن؟ كل سمكا لبنا أي أو لبنا. وذلك لقيام قرينة دالة على أن المراد أحدهما.