(يصحح) بتشديد الحاء الأولى المفتوحة، أي ينسب إلى الصحة ويحكم عليه بأنه صحيح. قال السخاوي: وإنما تعتبر الكثيرة، والجمعية في الطرق
المنحطة، أما عند التساوي أو الرجحان فمجيئه ومن وجه آخر يكفي.
وحاصله: أن الحديث الحسن لذاته إذا روي من غير وجه حيث كانت رواته منحطة عن مرتبة رواة الأول، أو من وجه واحد مساو له، أو أرجح، يرتفع عن درجة الحسن إلى درجة الصحيح، وصار ثاني قسمي الصحيح المسمى بالصحيح لغيره وهو غير صحيح لذاته.
(وإنما يحكم له بالصحة عند تعدد الطرق) أي أو طريق واحد مساو له، أو أرجح.
(لأن للصورة المجموعة قوة تجبر) بفتح الفوقية، وضم الموحدة، أي تصلح وتعوض.
(القدر الذي قصر) بضم الصاد من القصور المأخوذة من القصر.
(به) أي بسبب ذلك القدر.
(ضبط راوي الحسن عن راوي الصحيح) ذكر تلميذه أنه قال المصنف في تقريره: يشترط في التابع أي إذا كان واحدا أن يكون أقوى أو مساويا حتى لو كان / 43 - أ / الحسن لذاته يروى من وجه آخر حسن لغيره لم يحكم له بالصحة. قلت: هذا معنى قوله:
(ومن ثمة تطلق الصحة على الإسناد الذي يكون حسنا لذاته لو تفرد) أي ذلك الإسناد سواء كان التعدد بمجيئه من وجه واحد آخر عند التساوي، أو الرجحان، / أو أكثر عند عدمهما.
وقوله: (إذا تعدد) ظرف لقوله: يطلق.
(وهذا) أي ما مر من قوله: وخبر الآحاد إلى هنا. أو الحكم بكون الحديث صحيحا أو حسنا بالقطع.
(حيث [58 - أ] ينفرد الوصف) أي وصف الصحة والحسن. وأما إذا جمعا فلا حكم بالقطع لا بالصحة، ولا بالحسن.
(فإن جمعا) بصيغة المجهول، (أي الصحيح والحسن في وصف واحد) بأن جمع بينهما في إطلاقهما على حديث واحد، (كقول الترمذي) أي في " جامعه ".
(وغيره:) كالبخاري على ما نقله السخاوي، وكيعقوب بن شيبة، فإنه جمع بين الصحة، والحسن، والغرابة في مواضع من كتابه. وكأبي علي.
الطوسي، فإنه جمع بين الصحة، والحسن في مواضع من كتابه المسمى " بالأحكام " على ما ذكره التلميذ.
(حديث حسن صحيح) وقد يزيد لفظ غريب ولم يذكره الشيخ لكون الغرابة لا تنافي الحسن والصحة
(فللتردد) أي فالجمع بينهما لعدم القطع بالتردد.
(الحاصل من المجتهد) قيل فيه: إنه ينافي ما يأتي في محصل الجواب حيث جعل فاعل التردد هو الأئمة، ويمكن أن يؤول بأن المراد بالتردد الحاصل من أئمة الحديث للمجتهد، فإن ترددهم إنما هو من أجل المجتهد يعني لو قالوا: صحيح لاستدل المجتهد به مثل استدلاله بالصحيح، وكذا لو قالوا: حسن فترددوا لئلا يجزم المجتهد بأحدهما ولا يجريه مجرى الصحيح أو مجرى الحسن. انتهى.
وفيه أنه حينئذ يلزم أن يكون المجتهد مقلدا! والظاهر: أنه لم يرد بالمجتهد المجتهد المطلق فقط، بل أراد به هو وغيره من أئمة الحديث ممن يفتش عن حال الأحاديث، ويحقق أن كلا منها من أي قسم من الأقسام المتفاوتة في وجوب العمل ليفعل بكل منها ما ينبغي أن يفعل به، لأن الاجتهاد غير محصور، وبأنه غير مسدود، وفضله واسع ممدود وكل أحد من عباده يؤجر على قدر اجتهاده. ويدل على ما قلنا تقدم المجتهدين على المصححين.
(في الناقل) أي في حق [58 - ب] الراوي، واختلاف حاله وصفاته.
(هل اجتمعت فيه) أي في الناقل، أو منقوله.
(شروط الصحة أو قصر) أي الراوي، أو المروي (عنها) أي عن شروط