الأشعري رضي الله تعالى عنه، قال التلميذ: لقائل أن يقول: إن كان بريد بن عبد الله تام الضبط، فلا يصح جعله في الرتبة الدنيا، وإن لم يكن تام الضبط، فليس حديثه بصحيح، فلم يدخل في أصل المقسم. قلت: هو تام وغيره أتم وأصرح، ولذا يصح: الصحيح وأصح.
(وكحماد) بتشديد الميم. (ابن سلمة، عن ثابت، عن أنس. ودونها) الظاهر [46 - ب] ودونه أي دون دونها. (في الرتبة: كسهيل) بالتصغير. (ابن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة. وكالعلاء) بفتح العين. (ابن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة) ومعرفة مراتبهم موقوفة على معرفة أسماء الرجال وطبقاتهم، وتفصيل فضائلهم وصفاتهم.
(فإن الجميع) أي جميع من ذكر ممن هو في أعلى المراتب، ومن هو في دونها، وأدونها وغيرهم. (يشملهم اسم العدالة، والضبط) أي أصلهما الكافيين في أصل الصحة. والمراد بالضبط: تمام الضبط، واللام للعهد لما صرح فيما سبق، فلا يرد ما قال تلميذه: هذا ظاهر في أن المعتبر في حد الصحيح مطلق الضبط لا الموصوف بالتمام.
(إلا أن في المرتبة الأولى) أي المشتملة على الطرق العليا فيهم (من
الصفات المرجحة) يعرفها المحدثون الحذاق. (ما يقتضي تقديم روايتهم) أي المذكورين / 35 - أ / في الطبقة العليا. (على التي تليها، وفي التي تليها،) أي تلي التي تليها. (من قوة الضبط) أي وغيره من الصفات. (ما يقتضي تقديمها على الثالثة) أي على المرتبة الثالثة وطبقتها من الرجال.
( [مناظرة أبي حنيفة مع الأوزاعي] )
قال تلميذه: ومناظرة أبي حنيفة مع الأوزاعي معروفة رواها الحازمي قلت: إنها لا تنافي ما ذكره الشيخ من التفضيل على وجه التفصيل / بين العدول من الرواة. غايته أن الإمام اختار الترجيح بالفقه الذي هو استناد الاعتماد والأوزاعي اختار علو الإسناد وقد ذكرها ابن الهمام.
وهي أن الإمام أبا حنيفة اجتمع مع الأوزاعي بمكة في دار الحناطين، فقال الأوزاعي: ما لكم لا ترفعون الأيدي عند الركوع، والرفع منه؟ فقال: لأجل أنه لم يصح عن رسول الله [صلى الله عليه وسلم] فيه شيء - أي مما يوجب العمل به بأن لا يكون له معارض أرجح منه، أطلق لأنه أدعى إلى إلزام الخصم - فقال الأوزاعي: [47 - أ] كيف لم يصح وقد حدثني الزهري، عن سالم، عن أبيه - أي ابن عمر - أن رسول الله [صلى الله عليه وسلم] كان يرفع يديه إذا افتتح الصلاة، وعند
الركوع، وعند الرفع منه. فقال أبو حنيفة: حدثنا حماد عن إبراهيم، عن علقمة والأسود، عن عبد الله بن مسعود: أن النبي [صلى الله عليه وسلم] كان لا يرفع يديه إلا عند افتتاح الصلاة، ثم لا يعود [لشيء من ذلك ... ] .
فقال الأوزاعي: أحدثك عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، وتقول: حدثني حماد، عن إبراهيم فقال أبو حنيفة رحمه الله: كان حماد أفقه [من الزهري، وكان إبراهيم أفقه] من سالم، وعلقمة ليس بدون ابن عمر في الفقه، وإن كانت لابن عمر صحبة، وإن كان له فضل صحبة، فالأسود له فضل كثير، وعبد الله [عبد الله] ، فرجح بفقه الرواة كما رجح الأوزاعي بعلو الإسناد، وهو