أي الحقيقة، أو الإضافية. والمراد به العلو الصنفي، لا النوعي [45 - ب] المعتبر في أصل الصحيح (من العدالة، والضبط، وسائر الصفات التي توجب الترجيح) أي بعد تحقق التصحيح.
(كان أصح مما دونه) أي مما لم يكن رواته كذلك. قال تلميذه: هذا شيء لا ينضبط ولم يعتبروه في الصحابة. قلت: أما عدم الانضباط، فلا يضر، فإن فوق كل ذي علم عليم. وأما دعواه أنهم لم يعتبروه في الصحابة، فإن أراد أنه في نفس الصحة فمسلم، إذ الصحابة كلهم عدول على الصحيح، وإن أراد أنه لا فرق بين الخلفاء الأربعة، وبين غيرهم من الأصحاب كالأعراب الذين كانوا يغفلون عن غسل الأعقاب حتى قال لهم [النبي] [صلى الله عليه وسلم] : " ويل للأعقاب من النار " فهو خارج عن الصواب عند أولي الألباب.
(فمن المرتبة العليا) أي التي ذكرناها. (في ذلك) أي باب الصحيح، أو في هذا الفن. (ما) أي إسناد (أطلق عليه بعض الأئمة) أي [بعض] أئمة المحدثين.
( [أصح الأسانيد] )
(أنه أصح الأسانيد: كالزهري) قال المحشي: قوله: " فمن المرتبة العليا " ظاهره أن كلمة " من " تبعيضية، ويأباه قوله فيما بعده حيث قال: والمرتبة الأولى هي التي أطلق عليها الأئمة ... الخ. قلت: لا يأباه لأنها من جملة أفراده، ويشير إليه عطف ما بعده عليه، ثم تكلف، بل تعسف حيث قال: ويمكن أن يجعل قوله: " ما أطلق " مبتدأ.
وقوله: كالزهري خبرا عنه، وقوله: من المرتبة العليا بيانا لقوله: ما أطلق، ويجوز إطلاق المرتبة على الإسناد بمعنى ذي المرتبة، أو من زائدة. انتهى كلامه. والزهري: هو ابن شهاب القرشي المدني إمام تابعي جليل.
(عن سالم بن عبد الله بن عمر) أي ابن الخطاب.
(عن أبيه) أي عبد الله بن عمر. وفي بعض النسخ: عن سالم، عن عبد الله وحينئذ لا حاجة إلى قوله: عن أبيه بل يجب تركه، ولا يجوز أن يرجع إلى عبد الله لأنه لم يرد هذا الحديث [46 - أ] عن / 34 - ب / عمر رضي الله تعالى عنه. والمعنى أصح / الأسانيد المنتهية إلى ابن عمر هو هذا عند بعض كإسحاق بن راهويه، وأحمد بن حنبل، وكذا قوله: (وكمحمد بن سيرين) أي الأنصاري، البصري، التابعي الشهير بكثرة الحفظ، والإتقان، وتعبير الرؤيا. (عن عبيدة) بفتح العين، وكسر الموحدة. (ابن
عمرو) بالواو في آخره. (السلماني) بسكون اللام على الصحيح نسبة إلى سلمان، حي من مراد، الكوفي التابعي، فهو من رواية الأقران بعضهم عن بعض.
(عن علي) أي ابن أبي طالب كرم الله تعالى وجهه. قال علي بن المديني، وعمرو بن علي القلانسي، وغيرهما: أنه أصح الأسانيد. (وكإبراهيم النخعي) بفتح النون، والخاء المعجمة نسبة إلى نخع قبيلة. (عن علقمة) أي ابن قيس راهب أهل الكوفة. (عن ابن مسعود) رضي الله تعالى عنه، وهذا قول النسائي و [يحيى] بن معين. وعن البخاري أنه قال: أصح الأسانيد كلها: [مالك] عن نافع، عن ابن عمر، وعن أبي بكر بن أبي شيبة، عن الزهري، عن علي بن الحسين، عن أبيه، عن علي رضي الله تعالى عنه. (ودونها [في الرتبة] ) أي دون الرتبة العليا. (كرواية بريد) بضم الموحدة مصغرا. (ابن عبد الله بن أبي بردة) بضم الموحدة. (عن جده) أي عن جد بريد. وفي كلام السيوطي: عن أبيه، عن جده، وهو أبو بردة. (عن أبيه) أي أبي جده (أبي موسى) عطف بيان لأبيه، وهو