أما الأول: فقد تقدم الجواب عنه بأن المراد بالمرتبة العليا: الحالة النوعية لا الحالة المخصوصة.
وأما الثاني: فقد تقدم الإشارة إليه بأنه [يحتمل أن يكون مرجع ذلك هو المذكور بعيدا كما هو مقتضى ذلك، فيكون راجعا إلى ضبط الصدر و] يحتمل أن يكون راجعا إلى ما ذكر من الضبطين ولا شك في تصور تمام ضبط الكتاب وقصوره، بل في تحقق وقوعه كما هو مشاهد في الكتب المصححة المقروءة على المشايخ، فالتجهيل منصرف عن أرباب التكميل إلى أصحاب التحصيل، وهو حسبي ونعم الوكيل.
( [تعريف المتصل] )
(والمتصل: ما سلم إسناده من سقوط) أي سقوط راو (فيه) أي في أثنائه فيشمل المرفوع، والموقوف. (بحيث يكون كل من رجاله) أي من رجال إسناده (سمع ذلك المروي) أي مشافهة، ومن غير واسطة
(من شيخه) أو ممن أخذ عنه إجازة على المعتمد، ذكره السخاوي وغيره.
(والسند تقدم تعريفه) أي في ضمن [43 - أ] الإسناد عند قوله: طرق كثيرة،
بناء على أن السند والإسناد واحد، أو عند قوله: في أصل السند. وفي " المنهل " السند: الإخبار عن طريق المتن وهو مأخوذ إما: من السند وهو ما ارتفع وعلا عن سفح الجبل، لأن المسند يرفعه إلى قائله. أو من قولهم: فلان سند أي معتمد، فسمي الإخبار عن طريق المتن سندا لاعتماد الحفاظ في صحة الحديث وضعفه عليه.
وأما الإسناد فهو رفع الحديث إلى قائله. والمحدثون يستعملون السند والإسناد لشيء واحد. انتهى. وقد صرح السخاوي بتغايرهما / 32 - ب / لكن مآلهما واحد.
( [تعريف المعلل لغة واصطلاحا] )
(والمعلل لغة:) أي من جهة اللغة. (ما فيه علة) أي حرف من حروف العلة، والأنسب أن يقال: ما نسب إلى علة لتحصل المناسبة المطلوبة بين عموم المعنى اللغوي والاصطلاحي، كما هو معتبر في نظائره من الحج، والصوم، والتصريف، وأمثال ذلك.
(واصطلاحا: ما) فيه أي حديث (فيه) أي وفي إسناده (علة) وهي كما
سيجيء: عبارة عن عيب خفي غامض طرأ على الحديث، وقدح في صحته مع أن الظاهر السلامة منه. وتدرك العلة بتفرد الراوي بذلك الحديث، وعدم المتابعة، وبمخالفة غيره مع قرائن تنبه العارف على وهم بإرسال في موصول، أو وقف في مرفوع، أو دخول حديث في حديث كما سيأتي في بحث المعلل. فقوله: (خفية قادحة) صفتان كاشفتان لأن كل علة خفية حيث اعتبر الغموضة في تعريف العلة لكن لا لإخراج الظاهرة، لأن الخفية إذا أثرت فالجلية أولى ولهذا لم يقيد بها ابن الصلاح، وقيد بها في " الخلاصة ". وإنما قيد بذلك لأن الظاهرة راجعة إلى ضعف الراوي، أو عدم اتصال السند، وهو محترز عنه بما تقدم. وكذا قوله: قادحة، أي في صحة الحديث مانعة عن العمل به. وقال الطيبي: ويطلق بعضهم اسم العلة على مخالفة لا تقدح، كإرسال ما وصله الثقة [43 - ب] الضابط، حتى قال: من الصحيح ما هو صحيح معلل.