( [تعريف العدل] )
(والمراد) أي عند المحدثين (بالعدل) أي المذكور في تعريف الصحيح. (من) على أن العدل بمعنى العادل، أو ذي العدل، أو على طريق المبالغة كرجل عدل.
(له ملكة) بفتحتين، أي قوة باطنة ناشئة عن معرفة الله / تعالى. وقيل: هي الكيفية الراسخة من الصفات النفسانية، فإن لم تكن راسخة، فهي الحال. والظاهر أنها تقبل الشدة، والضعف. ثم هل يجب حصول الملكة حالة الأداء فقط؟ أو حالة التحمل إلى حالة الأداء؟ [أو حالة التحمل والأداء] ، والأظهر: الأول.
(تحمله) أي تحثه الملكة (على ملازمة التقوى) وهي على مراتب: أدناها التقوى عن الشرك. ومنها ارتكاب الأوامر، واجتناب الزواجر. ومنها: ترك الشبه والمكروهات. ومنها: ترك الشهوات [42 - أ] من المباحات. ومنها: ترك الغفلة في جميع الحالات ومجملها الاحتراز عما يذم شرعا.
(والمروءة) أي وعلى ملازمة المروءة بضم الميم والراء، بعدها واو ساكنة، ثم همزة، وقد تبدل وتدغم، وهو كمال الإنسان من صدق اللسان، واحتمال عثرات الإخوان، وبذل الإحسان إلى أهل الزمان، وكف الأذى عن الجيران.
وقيل المروءة: التخلق بأخلاق أمثاله، وأقرانه وولدانه في لبسه، ومشيه وحركاته، وسكناته، وسائر صفاته. وفي " المفاتيح ": خوارم المروءة كالدباغة، والحجامة، والحياكة، ممن لا يليق به من غير ضرورة، وكالبول في الطريق وصحبة الأراذل، واللعب بالحمام، وأمثال ذلك. ومجملها: الاحتراز عما يذم عرفا
(والمراد بالتقوى) أي ههنا (اجتناب الأعمال السيئة من شرك) أي جلي، أو خفي (أو فسق) أي بترك واجب، أو بفعل حرام.
(أو بدعة) أي مكفرة، أو داعية من صاحبها إلى مذهبه الفاسد، وإلا فقد يوجد من رمي بالرفض، أو النصب في رجال الصحيح.
( [تعريف الضبط وتقسيمه] )
(والضبط:) أي ضبطان، والمراد بالضبط:
(ضبط صدر) أي إتقان قلب وحفظ.
(وهو) أي ضبط الصدر. (أن يثبت) أي الراوي في صدره (ما سمعه) أي من الحديث ورواته (بحيث يتمكن) أي يقتدر (من استحضاره) أي مسموعه (متى شاء) الأظهر: إذا شاء، أي حين أراد أن يحدث به.
(وضبط كتاب) وفي نسخة: أو ضبط كتاب، والنسبة مجازية، والإضافة بمعنى اللام، أو في (وهو) أي ضبط الكتاب (صيانته) أي حفظ الكتاب.
(لديه) أي عنده من غير / 32 - أ / أن يغيره، حيث لا أمن من تغيير المستعير فلا يضر وضعه أمانة عند غيره.
(مذ) وفي نسخة: منذ (سمع فيه) أي من ابتداء زمان [سمع] في ذلك الكتاب (وصححه) حتى لا يتطرق الخلل إليه. (إلى أن يؤدي) أي الحديث (منه) أي من الكتاب قال السخاوي: وإن منع بعضهم الرواية من الكتاب
(وقيد) أي [42 - ب] التعريف (بالتام إشارة إلى الرتبة العليا) أي لا إلى أن الصحيح لا يوجد بدونه، فلا يرد ما أورد تلميذه على قوله: كرواية بريد بن عبد الله كما سيأتي. (في ذلك) أي ضبط الصدر، والمعنى أنه لا يكتفى في الصحيح لذاته بمسمى الضبط على ما هو المعتبر في الحسن لذاته، وكذا في الصحيح لغيره يكتفى فيه بمجرد الضبط. وأما ضبط الكتاب فالظاهر: أن كله تام لا يتصور فيه النقصان، ولهذا لا يقسم الحديث باعتباره، وإن كان يختلف ضبط الكتاب باختلاف الكتاب. قال تلميذه: / إن كان هذا هو التام فلا تتحقق المراتب، فإن لم تكن له هذه الحيثية فهو سيء الحفظ، أو ضعيفة، وليس حديثه بالصحيح، ثم الضبط بالكتاب لا يتصور فيه تمام وقصور. وبالجملة: ففي التعريف تجهيل قلت: