و " الأئمة من قريش "، وكذا ذكر عياض في " الشفا " حديث " حنين الجذع ". وابن حزم: حديث: " النهي عن الصلاة في معاطن الإبل "، و " عن اتخاذ القبور مساجد ". وابن عبد البر: حديث " اهتز العرش لموت سعد بن معاذ "، وغيره، وحديث: " انشقاق القمر ". [والنزول] . وابن
بطال: حديث: " النهي عن الصلاة بعد الصبح، وبعد العصر " والشيخ أبو إسحاق الشيرازي قال بعد ذكر الأحاديث المروية عن النبي [صلى الله عليه وسلم] في غسل الرجلين لا يقال إنها أخبار آحاد لأن مجموعها أفاد تواتر معناه. وكذا ذكر غيره في التواتر المعنوي: " كشجاعة علي " و " جود حاتم "، و " أخبار الدجال ". انتهى.
وفيه: أن المانعين إنما منعوا التواتر اللفظي، والمثبتين جوزوا التواتر المعنوي، فالخلاف لفظي والله أعلم. وبه اندفع مدافعة التلميذ للشيخ. ثم جملة الفائدة وقعت معترضة بين المتعاطفين حيث قال: (والثاني:) أي من الأقسام الأربعة
( [الآحاد] )
(وهو أول أقسام الآحاد) أي المقابلة للمتواتر، (ما) موصولة، أو موصوفة. أي حديث (له طرق محصورة) أي أسانيد معينة. (بأكثر من اثنين) بأن يروي جماعة: ثلاثة أو أكثر عن جماعة، يعني كل منهم عن شيخه. وقال السخاوي: أي عن بعض رواته، أو في جميع / طبقاته
( [المشهور والمستفيض] )
(وهو المشهور) قيل جملة: وهو أول أقسام الآحاد، لا تحمل على الثاني، فالأولى أن يقال: والثاني ماله طرق محصورة بأكثر من اثنين، وهو أول أقسام الآحاد، ويترك الواو من قوله: وهو المشهور.
وأجيب بأن قوله: ماله طرق ... الخ، خبر لقوله: والثاني، وإن كان الخبر في المتن هو قوله [24 - أ] : المشهور. وقوله 19 - أ /: وهو أول أقسام الآحاد، جملة معترضة بين المبتدأ والخبر، فظهر حسن الواو في قوله: وهو المشهور. والأظهر أن الثاني مبتدأ خبره المشهور على ما في المتن، وهو أول ... الخ جملة معترضة، وما له طرق بدل من: أول أقسام، وأعاد وهو، لطول الفصل.
(عند المحدثين) احتراز عن المشهور على ألسنة العامة. (سمي بذلك لوضوحه) أي شهرته لكون رواته أكثر من اثنين.
(وهو المستفيض على رأي جماعة) لفظه رأي في المتن منون، وفي الشرح مضاف، وهو غير مستحسن في المزج، لكن لما كان الكتابان بمنزلة واحدة
ساغ، ومع هذا كان الأولى أن يقول: لجماعة. (من أئمة الفقهاء) من تبعيضية، أو بيانية. والمراد من أئمة الفقهاء: الأصوليون في الفقه منهم كما يستفاد من إضافة الأئمة إلى الفقهاء المقصود بهم علماء الفروع، فالإضافة بمعنى اللام.
(سمي) أي النوع الثاني وهو المشهور (بذلك) أي بالمستفيض (لانتشاره) أي اشتهاره بين الرواة، (من فاض الماء) أي كثر حتى سال على طرف الوادي.
(يفيض فيضا) قال في " شمس العلوم ": أي زاد حتى خرج من جوانب الإناء. وفي " التاج ": استفاض الخبر أي شاع، واستفاض الوادي شجرا إذا اتسع وكثر شجره.
(ومنهم) أي من أئمة الفقهاء، أو من المحدثين، أو من مجموعهم. (من غاير) أي أظهر المغايرة. (بين المستفيض، والمشهور بأن المستفيض يكون) أي انحصار كثرة طرقه. (في ابتدائه وانتهائه) وزاد السخاوي: وفي ما بينهما، فكان الأولى أن يقول المصنف: من ابتدائه إلى انتهائه. (سواء، والمشهور أعم من ذلك) أي مما ذكر وغيره، بحيث يشمل ما كان أوله منقولا عن الواحد كحديث " إنما الأعمال ". وإن انتقد ابن الصلاح في التمثيل به، ولا انتقاد بالنظر لما اقتصر عليه في تعريفه، إذ الشهرة فيه نسبية. وقد ثبت عن أبي إسماعيل الهروي أنه كتبه عن سبع مئة رجل عن يحيى بن سعيد. واعتنى الحافظ [24 - ب] أبو القاسم بن منده بجمعهم وترتيبهم بحيث جمع نحو النصف من ذلك ذكره السخاوي.