( [التاريخ] )
(ومن المهم أيضا معرفة مواليدهم) جمع الميلاد كمفتاح ومفاتيح، وهو كالمولد بمعنى وقت الولادة. (ووفياتهم) بفتح الواو، وكسر الفاء، وتشديد [الياء] التحتية، وهي ما قبله فردان من التاريخ، إذ حقيقته الإعلام بالوقت الذي يضبط به الوفيات والمواليد، ويعلم منه المعمر من الكهل، والكهل من الشاب [193 - ب] وما يلحق بذلك من الحوادث والوقائع التي من أفرادها الولايات كالخلافة، والتملك ونحوه، كالاستيلاء على البلاد والعباد.
(لأن بمعرفتها يحصل الأمن من دعوى المدعي للقاء بعضهم) أي من الصحابة، أو التابعين. (وهو في نفس الأمر ليس كذلك) أي كما ادعاه، وقد ادعى قوم الرواية عن قوم، فنظر المحققون في التاريخ، فظهر أنهم زعموا الرواية عنهم بعد وفاتهم، وأيضا بهذه المعرفة والمعرفة السابقة يعرف المرسل والمنقطع من المتصل.
( [أوطان الرواة] )
(ومن المهم أيضا معرفة بلدانهم) بضم أوله جمع بلد. (وأوطانهم) جمع وطن، وهو أعم من الأول.
(وفائدته الأمن من تداخل الاسمين إذا اتفقا) أي لفظا وخطا. (لكن افترقا في النسب) بفتحتين، وفي نسخة: بالنسب، ويمكن أن يكون بكسر أوله جمع نسبة، ويؤيده ما في نسخة: بالنسبة، أي بنسبتهما / 134 - ب / إلى بلديهما المختلفين يحصل التمييز بين الراويين.
( [معرفة الثقات والضعفاء] )
(ومن المهم أيضا معرفة أحوالهم تعديلا) هو وما بعده منصوبان على التمييز أي تزكية.
(وتجريحا) وفي نسخة: جرحا بفتح الجيم، (وجهالة) بفتح أوله
والانحصار على الثلاثة، (لأن الراوي إما أن تعرف عدالته، أو يعرف فسقه) بأن يكون مشهورا بالديانة، أو مشهورا بالفسق والخيانة، (أو لا يعرف فيه شيء من ذلك) أي مما ذكره من العدالة والفسق حيث لم يكن مشهورا بأحدهما، فيكون مجهول الحال، (ومن أهم ذلك) أي مما ذكر من المهمات (بعد الاطلاع) أي الوقوف على الحالات، ومنها الاطلاع على نفس الجرح.
(معرفة مراتب الجرح) أي ثم (والتعديل) بهذا يعلم أن الجرح مقدم [194 - أ] على التعديل كما سيجيء التصريح بذلك، وإنما يحتاج إلى معرفتهما
(لأنهم) / أي المحدثين من غير حذاقهم، (قد يجرحون) بتشديد الراء، أي ينسبون إلى الجرح، (الشخص) وفي نسخة: يجرحون بسكون الجيم، وفتح الراء، أي يجعلونه مجروحا ومعيوبا، (بما) أي بشيء من عيوب، (لا يستلزم رد حديثه) أي مروي الشخص، (كله) بل يستلزم رد بعضه، أو لا يستلزم شيئا من رده!
(وقد بينا) أي ذكرنا مفصلا ومبينا (أسباب ذلك) أي الجرح (فيما مضى) أي من الكلام في صدر الكتاب. (وحصرناها) أي الأسباب (في عشرة) أي من المراتب.
(وتقدم شرحها مفصلا) .
(والغرض) أي المقصود من ذكره. (هنا ذكر الألفاظ الدالة في اصطلاحهم على تلك المراتب) أي المذكورة هناك، وفي كلامه تنبيه على أن دلالة هذه الألفاظ بعضها على أعلى المراتب، وبعضها على الأدنى. وبعضها على ما بينهما على ما سنبينها فيما سيأتي، إنما هي بحسب اصطلاحهم، وإلا فمن حيث اللغة لا يكون في أكثرها دلالة على ترتيب المراتب.