(فهي بدون السماع بالاتفاق) لأن المقصود الحقيقي، والطريق اليقيني، والإجازة بأنواعها إنما هي وسيلة إليه، ومرتبة وطية لديه.
(فكيف إذا حصل فيها) أي في الإجازة (الاسترسال المذكور) أي التوسع المسطور من الوصية، والوجادة، والإعدام، والإجازة.
(فإنها تزداد ضعفا) أي على ضعف (لكنها) أي الإجازة الخاصة، أو مطلقا لقوله: (في الجملة) لكونه في الحكم منقطعا أو مرسلا، [أو متصلا] . (خير من
إيراد الحديث معضلا) وهو حذف الرواة متواصلا.
(والله سبحانه أعلم) قال شارح: وفي نقل الاتفاق نظر، فإن بقي بن مخلد، وتبعه ابنه وحفيده ابن عبد الرحمن فيما حكاه ابن عات عنهم، قالوا: هما سواء. ونحوه قول أبي طلحة منصور بن محمد المروزي الفقيه: سألت أبا بكر بن خزيمة الإجازة لما بقي علي من تصانيفه فأجازها [لي] وقال / 128 - ب /: الإجازة، والمناولة عندي سماع على الصحيح. كذا ذكره السخاوي في " شرح الألفية ". انتهى. عندي أن قوله: سماع، من التشبيه البليغ، وهو حذف الآلة أي كالسماع، وإلا فلا شك أنها دون السماع باتفاق أرباب العقول، وأصحاب النقول. والله أعلم. (وإلى) أي من أول المبحث إلى (هنا انتهى الكلام في أقسام صيغ الأداء) .
( [المتفق والمفترف] )
(ثم الرواة إن اتفقت [185 - أ] أسماؤهم، وأسماء آبائهم) كمحمد بن [محمد بن محمد] الغزالي، وكذا الجزري (فصاعدا) ، أي فزائدا باتفاق أسماء أجدادهم أيضا (واختلفت أشخاصهم) قال بعض من ادعى الفضل في هذه الصناعة: قوله: واختلفت أشخاصهم حشو زائد لا فائدة فيه، لأن أشخاصهم لا
تكون إلا مختلفة، فحذفه أولى. قلت: هذا التعليل لا معنى له، والصواب أن يقال: لأن لفظ الرواة إن اتفقت أسماؤهم يعني عنه، ويمكن أن يقال [في] جوابه: إن هذا بيان الواقع، وكثيرا ما يقع ذلك للبلغاء كذا ذكره التلميذ، وفيه أن تعليل المعترض هو عين الصواب، وقوله: حذفه أولى يدفع الجواب، والبلاغة إنما هي مطابقة المقام للإيجاز والإطناب.
والتحقيق أن الإيراد / ممنوع كما أن الدفع مدفوع، فإن المراد بالرواة جنس راوي الحديث، وهو من حيث هو يحتمل اتحاد الشخصية واختلافها، كما أشرنا إليه في المثال، وتوضيحه أن الراوي اتفق اسمه واسم أبيه إذا تكرر في إسنادين، فتارة تتحد ذاته بأن يكون هو عين الأول، وتارة تختلف بأن يراد بالثاني غير الأول، فإذا اتحدت فلا إشكال، وإذا اختلفت فهو من هذا النوع. نعم، اختلاف الشخص باعتبار التكرار في إسناد واحد غير متصور، من هنا وقع المعترض ومجيبه فيما وقعا، والله سبحانه أعلم.
(سواء اتفق في ذلك اثنان منهم أو أكثر) قيل: فالمراد بالجمع ما فوق الواحد في قوله: ثم الرواة، وأنت قد علمت أن المراد به الجنس، وهو شامل للجمع وغيره.
فمثال ما اتفق أسماؤهم وأسماء آبائهم: الخليل بن أحمد ستة رجال: الخليل بن أحمد بن عمرو بن تميم النحوي، صاحب العروض البصري، روى عن عاصم [185 - ب] الأحول.
والثاني: الخليل بن أحمد أبو بشر المزني.
والثالث: الخليل بن أحمد البصري أيضا روى عن عكرمة.
والرابع: الخليل بن أحمد أبو سعيد السجزي، الفقيه الحنفي قاضي سمرقند.
والخامس: الخليل بن أحمد أبو سعيد البستي، القاضي المهلبي.
والسادس: الخليل بن أحمد بن عبد الله بن أحمد الشافعي.