( [الإجازة للمعدوم] )
(وكذا الإجازة) أي لا تعتبر (للمعدوم، كأن يقول: أجزت لمن سيولد لفلان) . قال ابن الصلاح: وهو الصحيح الذي لا ينبغي غيره، لأن الإجازة في حكم الإخبار، فكما لا يصح الإخبار للمعدوم لا تصح الإجازة.
(وقد قيل:) والقائل أبو بكر بن أبي داود السجستاني، وأبو عبد الله بن منده.
(إن عطفه على موجود صح، كأن يقول: أجزت لك ولمن سيولد لك) وكقوله: أجزت لفلان ولولده [ولعقبه] ما تناسلوا. قال النووي وغيره: الأقرب الجواز، وقد شبه بالوقف على المعدوم أيضا، إذ قد يفتقر تبعا ما لا يفتقر استقلالا، وقال المصنف:
(والأقرب عدم الصحة أيضا) ولعل وجهه ما ذكره ابن الصلاح من أن الإجازة في حكم الإخبار، سواء عطف على موجود أم [لا] .
(وكذا) أي لا تعتبر (الإجازة لموجود أو معدوم علقت) من التعليق أي
علقت تلك الإجازة ( [بشرط] مشيئة الغير) بالهمزة، والإدغام أي بإرادته (كأن يقول: أجرت لك إن شاء فلان، أو أجرت لمن شاء فلان) الظاهر أجرت لمن سيولد [إن شاء] فلان، ليكون مثالا لمعدوم علقت إجازته بمشيئة الغير. وأما الذي ذكره الشيخ فالظاهر أنه مثال للمبهم الذي هو الأعم [لا] للمعدوم! فتأمل.
وكذا إن علقت بمشيئة المجاز له مبهما، كقوله: من شاء أن أجيز له، فقد أجزت له، أو أجزت لمن شاء، فهو كتعليقها بمشيئة الغير. قال ابن الصلاح: بل هذا أكثر جهالة وانتشارا [184 - أ] من حيث إنها معلقة بمشيئة من لا يحصر عددهم، وأما إن علقت بمشيئة المجاز له معينا، فهي صحيحة لانتفاء الجهالة والانتشار وإلى هذا أشار المصنف بقوله: (إلا أن يقول: أجزت لك) وفي نسخة صحيحة: لا أن يقول، ومؤداهما واحد.
(إن شئت) أي على القول المعتمد كما ذكره العراقي، وإن علقت الرواية لا الإجازة، كقوله: [أجزت] لمن شاء الرواية عني، قال ابن الصلاح، هذا أولى بالجواز من حيث إن مقتضى كل إجازة تفويض الرواية بها إلى مشيئة المجاز له، فكان هذا مع كونه بصيغة التعليق تصريحا بما يقتضيه الإطلاق، وحكاية للحال لا تعليقا في الحقيقة.
(وهذا) ، أي ما ذكر من عدم / 128 - أ / اعتبار الإجازات المذكورة مبني (على الأصح في جميع ذلك) .
(وقد جوز الرواية بجميع ذلك - سوى المجهول ما لم يتبين المراد منه -) أي من المجهول.
(الخطيب) فاعل جوز ومرجع ضمير قوله:
(وحكاه عن جماعة من مشايخه) قال المصنف:
(واستعمل الإجازة للمعدوم من القدماء أبو بكر بن أبي داود، وأبو عبد الله بن منده) بفتح الميم وسكون نون، وحكاه القاضي عياض عن معظم الشيوخ المتأخرين لأنها إذن في الرواية لا محالة، حتى لا يصح للمعدوم.
(واستعمل المعلقة) أي بمشيئة الغير (منهم) أي من القدماء / (أيضا أبو بكر بن [أبي] خيثمة) بفتح معجمة، وسكون تحتية، وفتح مثلثة.
(وروى بالإجازة العامة جمع كثير جمعهم بعض الحفاظ في كتاب) أي تصنيف على حدة (ورتبهم على حروف المعجم) أي على ترتيب حروف التهجي، بأن قال مثلا: باب الألف: أحمد بن حنبل. (لكثرتهم) متعلق ب: جمعهم ورتبهم، على طريق التنازع.
(وكل ذلك) مبتدأ، أي وجميع، ذكر من التجويزات (كما قال ابن الصلاح) [184 - ب] الأولى تأخيره عن قوله: (توسع غير مرضي) فإنه خبر، والقول لا يكون إلا جملة، فبعد تحققه يصح التشبيه، ثم يعلل بقوله: (لأن الإجازة الخاصة المعينة) أي بلا قراءة [شيء] على المجيز. (مختلف في صحتها اختلافا قويا عند القدماء، وإن كان العمل استقر على اعتبارها) أي الإجازة الخاصة. (عند المتأخرين) ترغيبا في تحصيل الرواية، وحفظا لسلسلة الإسناد الذي عليه مدار الرواية.