(لأنه) أي قول بعضهم (يخرج) أي بناء على الظاهر، (ابن أم مكتوم) أي الأعمى الذي نزل في حقه {عبس وتولى} ، قيل: يخرج إما من الإخراج، فالابن منصوب، أو من الخروج والابن مرفوع، ولكن لفظة " به " أي بهذا القول مقدر حينئذ فالأول أولى. (ونحوه ومن العميان،) بضم العين، (وهم) أي والحال أنهم (صحابة بلا تردد) أي بلا خلاف وشك.
قال المصنف: الذي اخترته أخيرا أن / قول من قال: رأى النبي عليه الصلاة والسلام لا يرد عليه الأعمى لأن المراد بالرؤية ما هو أعم من الرؤية بالقوة أو بالفعل، والأعمى في قوة من يرى بالفعل، وإن عرض مانع من الرؤية بالفعل وهو العمى. قال [146 - أ] تلميذه: اختيار مجاز بلا قرينة لا عبرة به. قلت: العرف قرينة معروفة، بل قيل: المجاز المستعمل أولى من الحقيقة اللغوية، ويمكن أن ينزل الفعل المتعدي منزلة اللازم، ويقال: المراد بمن رأى النبي عليه الصلاة والسلام من حصل له رؤية النبي عليه الصلاة والسلام، وهو يشمل الطرفين وإنما اختاروا لفظ من رأى النبي عليه الصلاة والسلام [دون من رآه النبي عليه الصلاة والسلام لأنه الأغلب، وهو الأنسب بالأدب، والأقرب إلى الطلب، ولهذا قال صلى الله تعالى عليه وسلم] : " طوبى لمن رآني وآمن بي، وطوبى لمن رأى من رآني " فاكتفى صلى الله تعالى عليه وسلم بمجرد [الرؤية من غير] اعتبار التمييز والصحبة والرواية كما قال بعضهم.
(واللقي في هذا التعريف كالجنس) إنما قال كالجنس، وكالفصل لكونهما من
الأعراض العامة، فيشمل المحدود وغيره، (وقولي: " مؤمنا به " كالفصل) أي باعتبار جزئه الأول.
(يخرج من حصل له اللقاء المذكور لكن في حال كونه كافرا،) أي لم يؤمن بأحد من الأنبياء كالمشركين، وكان الأولى أن يترك قوله: " به " لقوله: (وقولي " به "، فصل ثان يخرح من لقيه مؤمنا، لكن بغيره من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام) أي كأهل الكتاب. قال التلميذ: إن كان المراد بقوله: مؤمنا بغيره أنه مؤمن بأن ذلك الغير نبي، ولم يؤمن بما جاء به كأهل الكتاب من اليهود اليوم، فهذا لا يقال له مؤمن، فلم يدخل في الجنس، فيحتاج إلى إخراجه بفصل وحينئذ لا يصح أن [146 - ب] يكون هذا فصلا، وإنما هو لبيان متعلق الإيمان، وإن كان المراد مؤمنا بما جاء به غيره من الأنبياء، فذلك مؤمن به إن كان لقاؤه بعد البعثة، وإن كان قبلها فهو مؤمن بأنه سيبعث، فلا يصح أن يكون فصلا لما ذكره بعد هذا.
قلت: نختار شقا آخر وهو [أن] المراد به من آمن بغيره من الأنبياء مجملا، ولم يطلع على ما جاء به الأنبياء مفصلا كأكثر أهل الكتاب جهلا، وأما غيرهم ممن يكون كفرهم به صلى الله تعالى عليه وسلم عنادا، فقد خرج بالفصل / 102 - ب / الأول، وهو قوله: مؤمنا.
(لكن هل يخرج) أي الفصل الثاني، (من لقيه مؤمنا بأنه سيبعث ولم يدرك البعثة؟) بكسر الموحدة كبحيرى الراهب؟
(فيه نظر) أي تردد كما صرح به النووي، فمن أراد اللقاء حال نبوته حتى لا يكون مثله صحابيا عنده يخرج عنه، ومن أراد أعم من ذلك يدخل ولا وجه لإخراجه كما ذهب إليه البعض، واعترض عليه بأن هذا الشخص غير داخل في الجنس فكيف يخرجه؟ وأجيب بأن هذا إنما يصح إذا أريد بالنبي [النبي] من حيث إنه [نبي] ، وأما إذا أريد ذاته، فلا يصح بالنسبة إلى من رأى ذاته قبل البعثة [ولم يره بعد البعثة] ، نعم يصح بالنسبة إلى المصدق به ولم ير ذاته / أصلا.