( [تعريف الصحابي] )
(وهو) أي الصحابي، (من لقي) بكسر القاف، أي رأى (النبي عليه الصلاة والسلام) أو رآه النبي عليه الصلاة والسلام حال كونه (مؤمنا به) أي بالنبي صلى الله تعالى عليه وسلم، وبما جاء به من عند الله تعالى
قال السخاوي: دخل فيه من رآه وآمن به من الجن لأنه عليه الصلاة
السلام بعث إليهم قطعا، وهم مكلفون، وفيهم العصاة والطائعون، ولذا قال ابن حزم في الأقضية من المحلى: قد أعلمنا الله تعالى أن نفرا من الجن آمنوا واستمعوا القرآن من النبي عليه والصلاة والسلام، فهم صحابة فضلاء، وحينئذ يتعين ذكر من عرف منهم في الصحابة، ولا التفات لإنكار ابن الأثير على أبي موسى المديني تخريجه في الصحابة لبعض من عرفه منهم، فإنه لم يستند فيه إلى حجة.
(ومات على الإسلام) أي إجماعا، (ولو تخللت) وصلية، (ردة) أي ارتداد وكفر (في الأصح) أي على مقتضى مذهب الشافعي، ومن تبعه من أن الارتداد لا يبطل الأعمال إلا بموته على الكفر.
وأما في مذهبنا المقرر من أن الردة تبطل ثواب جميع الأعمال ولو رجع إلى / 101 - ب / الإسلام، وأنه يجب عليه إعادة الحج فإنه فرض عمري، فتبطل صحبته بالردة، فلا يكون صحابيا إلا أن حصلت له رؤية ثانية، وعليه الإمام مالك وسيأتي زيادة بيان لهذا، / والعجب من شارح حنفي مشهور بأنه علامة حيث لم يعرف مذهبه، وقال: أي على [145 - أ] الأصح الذي ذهب إليه الجمهور من المحدثين والأصوليين وغيرهم. قال: وقد ذكر المصنف قيدا لا بد منه ولم يذكره الجمهور وهو قوله: " مات على الإسلام " لئلا يلزم أن يكون من مات على الردة معدودا من الصحابة.
قلت: وإنما تركه الجمهور لكمال الظهور، بل في الحقيقة إنما ذكره ليترتب عليه: ولو تخللت ردة على الأصح، [لكنه موهم أن يكون على الأصح] قيدا للمسألتين، فدفعته بقولي في الأول: أي إجماعا.
(والمراد باللقاء) أي الملاقاة، (ما هو أعم من المجالسة والمماشاة) وكذا من المكالمة والمبايعة (ووصول أحدهما إلى الآخر وإن لم يكالمه) أي أحدهما الآخر.
(ويدخل فيه) أي في اللقي بالمعنى الأعم الشامل للوصول، أو في التعريف، (رؤية أحدهما الآخر) ولو لحظة لشرف منزلة مطالعة طلعة النبي صلى الله تعالى عليه وسلم الذي هو أفضل من الكبريت الأحمر في التأثير، فكأنه كما صرح به بعضهم إذا رآه مسلم، أو رأى مسلما لحظة طبع قلبه على الاستقامة في الدين لأنه بإسلامه متهيئ للقبول، فإذا قابل ذلك النور العظيم أشرق عليه فظهر أثره على قلبه وجوارحه، والمراد رؤيته في حال حياته وإلا فلو رآه بعد موته قبل دفنه [ففيه] خلاف.
(سواء كان ذلك) أي الوصول، أو ما ذكر من الرؤية، (بنفسه أو بغيره) أي سواء كان بالاستقلال بأن يقصد رؤيته على حدة، أو بالتبعية ووسيلة الغير وسواء كان ينظر إليه قصدا، أو قصد رؤية غيره ورآه تبعا [145 - ب] بوقوع نظره
عليه اتفاقا من غير قصد، وإلا فالرؤية بالغير مما لا معنى له، أو يقال معناه: سواء كان رؤية أحدهما للآخر بنفسه بأن يكون هو نفسه باعثا على الرؤية، أو كان بغيره بأن يكون الباعث ذلك الغير.
قال التلميذ: قوله: بغيره أي بأن يكون صغيرا فيحمل إلى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم.
(والتعبير " باللقي " أولى من قول بعضهم: " الصحابي من رأى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ") وإنما قال: أولى لأنه يمكن أن يراد بالرؤية في قول بعضهم بناء على الغالب، أو يقال: المراد بالرؤية الملاقاة، بحيث لو كان له بصر لرآه كما هو المستعمل في العرف. وبعضهم هو: أبو عمرو بن الصلاح على ما قاله التلميذ، وقال العراقي: هكذا أطلقه كثير من أهل / 102 - أ / الحديث، ومرادهم بذلك مع زوال المانع من الرؤية كالعمى. انتهى. وعلى كل تقدير فتعريف المصنف أولى