(والإسناد: حكاية طريق المتن) قال التلميذ: صار الحاصل: أن الطريق حكاية الطريق، ولما طرق المصنف هذا الاعتراض قال: التحقيق أن تكون الإضافة بيانية في قوله: حكاية طريق المتن.
فقلت: التحقيق خلاف هذا التحقيق، لأن الحكاية فعل، والطريق أسماء
الرواة، فلا يصح أن يكون أحدهما [14 - ب] عين الآخر. انتهى.
وقيل: يمكن أن توجه العبارة بأن تجعل من إضافة الصفة إلى الموصوف، أي الإسناد هو الطريق المحكي للمتن، والمتن - كما سيجيء - غاية ما ينتهي إليه الإسناد، فيوافق - ما سيأتي عنه في مبحث المرفوع والموقوف - تعريف الإسناد بنفس الطريق على أنه عرف الإسناد بما هو تعريف للسند، قيل: ذكر الطيبي: أن السند إخبار عن طريق المتن، والإسناد رفع الحديث إلى قائله.
وأجيب بأنه مبني على اختلاف واقع بينهم، والظاهر أن مؤداهما واحد. وقد قال السخاوي في " شرح تذكرة ابن الملقن ": الإسناد والسند هو الطريق الموصل للمتن، والمتن هو الغاية التي ينتهي إليها. وقيل معناه. أن الإسناد تبيين طريق المتن أنه متواتر أو آحاد. ويؤيده ما في بعض النسخ، والإسناد حكاية عن طريق المتن.
وقيل: المراد بالطريق، ما يوصل إلى / 12 - أ / المتن، فلا دور، ووجهه أن الإشكال إنما نشأ من حمل الطريق على المعنى الاصطلاحي، وأما إذا حمل على المعنى اللغوي فيستقيم التعريف، كما قيل في قول الصرفيين: الماضي فعل
وجد في الماضي.
( [المتواتر] )
(وتلك الكثرة) أي المذكورة في ضمن أسانيد كثيرة (أحد شروط التواتر) أي الخمسة، أو الأربعة على ما سيأتي. واعترض عليه بأنه لم يعين معنى الكثرة، فإنه يصح أن يكون مع الحصر وبدونه، فكيف يقول: وتلك الكثرة [أحد شروط التواتر] ؟ ودفع بأن معناه أن تلك الكثرة إنما تكون شرط التواتر إذا كانت بلا [حصر] عدد معين، وكأن المعترض غفل عن قوله:
(إذا وردت) أي الكثرة، أو الأسانيد (بلا حصر عدد معين) بإضافة الحصر الذي هو من جملة الشرح إلى عدد الذي هو من جملة المتن، وهو مزج غريب كما سبق الإشارة إليه، والاعتراض عليه، وزاد السخاوي: ولا تقييد [15 - أ] بعدالة ولا إسلام. وتركه الشيخ هنا لأن المتواتر لا يسأل عن أحوال رجاله كما سيأتي، ثم التقدير بلا اعتبار حصر عدد معين، إذ المراد أنه ليس للتعيين فيه مدخل، ولا يكون الملحوظ في كثرته عدد.
والحاصل: أنه لا يؤخذ في عدده التعيين لا أن يؤخذ عدم التعيين فتأمل، فإنه محل زلل. قال الشارح: فيه احتراز عن خبر قوم محصورين، وإشارة إلى أنه لا يشترط في التواتر عدد معين كما هو مذهب البعض. انتهى. ولا يخفى ما فيه
من المناقضة بين علامية وعدوله عن المذهب المختار. قيل: وفيه أنه ليس للحصر في عدد معين مدخل في المشهور مثلا، فإنه قد يرد بلا حصر كما سيجيء، فمعنى قوله الآتي: أو مع حصر بما فوق الاثنين أنه قد يكون كذلك، ففي العطف نوع خدشه، وأيضا في العطف نظر لأن المتواتر والمشهور / كليهما مشتركان في أنهما مع الحصر بما فوق الاثنين، وليس للتعيين مدخل فيهما، نعم بينهما فرق، وهو أن تحصل الشهرة في أي مرتبة من مراتب ما فوق الاثنين، بخلاف التواتر، فإنه يعتبر في جميع مراتب المتواتر. والحق أنه لا يستفاد تعريف المتواتر بكماله من المتن، فيتعين أن يكون قوله في الشرح: