( [المرفوع تصريحا أو حكما] )
(وهو) أي الإسناد، (إما أن ينتهي إلى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ويقتضي لفظه) أي تلفظ الحديث، والمراد متنه. قال محش: هو عطف تفسير لقوله: / 95 - أ / ينتهي إلى النبي عليه الصلاة والسلام، وضمير لفظه عائد إلى الإسناد، ولو لم يذكره ويقول: يقتضي أي الإسناد، لكان صحيحا. انتهى وضعفه لا يخفى لأن الانتهاء لا يتنوع بالتصريح والحكم، بل تلفظ المتن يدل على عليهما كما سيأتي في كلام الشيخ صريحا في بيان قوله: تصريحا أو حكما، ولذا تدارك المتن بقوله في الشرح: ويقتضي لفظه، وأما جعلهما متعلقين بما بعدهما على ما تكلف له المحشي، فيدل على بعده.
(إما تصريحا أو حكما) حالان أو تمييزان، (أن المنقول) مفعول يقتضي، فلا يصح ما في نسخة: لأن المنقول، اللهم إلا أن يجعل تصريحا أو حكما مفعولا به
ليقتضي، فحينئذ يصح التعليل بقوله: لأن المنقول (بذلك الإسناد) أي إسناد ذلك اللفظ الذي هو المتن، وقال المحشي: وهو من وضع الظاهر موضع الضمير انتهى. وهو ماش على طريقته.
(من قوله) أي من جنس قول (صلى الله تعالى عليه وسلم أو من فعله، أو من تقريره) قال شارح: والظاهر قوله بدون " من " انتهى. وكأنه بدل من النبي صلى الله تعالى عليه وسلم، ومن للتبعيض، أو تمييز من النبي عليه الصلاة والسلام، مثل قولهم: لله دره من فارس، وعز من قائل. [135 - أ] و: " أو " للتنويع، وهذا باعتبار المتن، وأما باعتبار الشرح، فالأمر ظاهر لأنه خبر لأن.
هذا، وقد أشار المصنف إلى تعريف المرفوع بحيث لا يشذ شيء من أقسامه مما ذكره غيره في المرفوع.
قال الجمهور: المرفوع ما أضيف / إلى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قولا، أو فعلا، وقيل تقريرا أو همة، سواء أضافه صحابي أو تابعي، أو من بعده حتى يدخل فيه قول المخرج ولو تأخر: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم. وقال الخطيب: هو ما أخبر فيه الصحابي عن قول النبي عليه الصلاة والسلام، أو فعله، فأخرج ما يضيفه التابعي فمن بعده إلى النبي عليه الصلاة والسلام، لكن المشهور هو القول الأول، واختاره المصنف وزاد قيد التقرير كما هو مذهب البعض، وترك قيد الهمة، إذ الهمة خفية لا يطلع عليها إلا بقول، أو فعل.
(مثال المرفوع من القول تصريحا: أن يقول الصحابي) فيه مسامحة، ولو
قال: ما يقول كما قال في بعض ما يجيء، لم تكن مسامحة كذا قاله محش، وإذا قلنا: أن يقول بمعنى القول، وهو بمعنى المقول يرجع إلى ما يقول، فلم تكن فيه مسامحة.
(سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يقول كذا، أو حدثنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم بكذا) إشارة إلى أنواع التحديث.
(أو يقول هو) أي الصحابي، (أو غيره) [أي من التابعي] أو من دونه: (قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم كذا) أي بلفظ لا يحتمل التدليس.
(أو عن رسول الله / 95 - ب / صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال كذا) أي بلفظ يحتمله، (ونحو ذلك) أي من ألفاظ التحديث المحتمل وغيره.
(ومثال المرفوع من الفعل تصريحا، أن يقول الصحابي: رأيت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فعل كذا) ومنه قول الصحابي: " كان آخر الأمرين من رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ترك الوضوء مما مسته النار ".
(أو يقول هو) أي الصحابي (أو غيره) كالتابعي: (كان [135 - ب] رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يفعل كذا) أو يترك كذا.