قيل: فيه تفكيك الضمير لأن ضمير إيراده راجح إلى الشرح، وضمير دمجها إلى النخبة، وهو مردود إذ محله أن يكون الضميران لمذكر أو مؤنث ومرجعهما مختلف، ومع هذا، فالمعتمد جوازه عند وجود القرينة كما في قوله تعالى: {أن اقذفيه في التابوت فاقذفيه في اليم} وقوله تعالى (فأنزل الله سكينته عليه وأيده
بجنود لم تروها} نعم هذا يرد في الجملة على قوله السابق: فأجبته، فإنه بظاهره في المتن جواب السؤال الأول، وفي الشرح جواب السؤال الثاني، وأيضا كثر في هذا الكتاب باعتبار مزجه أنه جعل لفظا معربا بإعراب في المتن، وإعراب آخر في الشرح، وأمثال ذلك. وهذا عيب خفي كما هو ظاهر، إذ الأحسن في المزج أن لا يتغير إعراب المتن ويتبين الأصل من الفرع، وما قيل من أن الصواب ههنا: الإدماج أي الإدراج، فليس بشيء لأنهما في اللغة مترادفان، والإدماج بمعنى الإدراج خاص بنوع من الحديث كما سيأتي.
(فسلكت هذه الطريقة) أي المسماة بالدمج، (القليلة السالك) ، أي مطلقا، أو في دياره، أو فيما بين المحدثين. (فأقول) الفاء جزائية، أي إذا كان الأمر كذلك فأقول: / ويمكن أن تكون عاطفة، والعدول إلى المضارع لاستحضار الحال الماضية. (طالبا) أي حال كوني سائلا (من الله تعالى التوفيق) وهو جعل الشيء مطابقا للمراد، وموافقا للإمداد.
(فيما هنالك) أي في بيان ما في المتن، واختيار هنالك بعد مراعاة السجع [12 - أ] للإيماء / 10 - أ / إلى بعد زمان تصنيف الشرح عن زمان تحرير المتن بمراحل، أو إلى رفعه مرتبة كما يدل عليه قوله: فرغب إلي، بعد قوله: فسألني. وكما قيل في قوله تعالى: {الم ذلك الكتاب} كذا قيل. والأنسب بقاعدة المزج ومطالبة التوفيق أن تكون الإشارة إلى مجموع المتن والشرح.
( [تعريف الخبر والحديث والأثر] )
(الخبر عند علماء هذا الفن) أي عند جمهورهم بدليل قوله بعد قيل: وقيل، وفيه إشارة إلى المبالغة في تضعيف القولين الأخيرين، قيل: وهذا إذا جعل القائل في قيل من علماء هذا الفن، وأما لو جعل من غيرهم فلا حاجة إلى التفسير بالجمهور.
(مرادف) خبر للخبر. وقيل: الأولى أن يبين معنى الحديث، ثم يقول: والخبر يرادفه، ويمكن دفعه بأن المفاعلة للمشاركة، فبينهما ملازمة. وترك التعريف للوضوح، أو اعتمادا على ما يفهم من المتن، فكأنه قال: الخبر الآتي مرادف (للحديث) وهو [في اللغة] ضد القديم ويستعمل في قليل الكلام [وكثيره] ، قال تعالى: {فليأتوا بحديث مثله إن كانوا صادقين} وفي اصطلاحهم: قول رسول الله [صلى الله عليه وسلم] ، وفعله، وتقريره، وصفته حتى في الحركات، والسكنات، في اليقظة، والمنام ذكره السخاوي، وفي " الخلاصة ": أو الصحابي، أو التابعي ... . إلخ. ويرادفه السنة عند الأكثر. وأما الأثر: فمن اصطلاح الفقهاء: فإنهم يستعملونه في كلام السلف، والخبر في حديث الرسول عليه الصلاة والسلام. وقيل: الخبر والحديث: ما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام. والأثر: أعم منهما، وهو الأظهر.
(وقيل: الحديث ما جاء) أي كلام جاءنا منقولا. أو ما نقل (عن رسول الله [صلى الله عليه وسلم] ) فيشمل الموضوع. واندفع ما قيل: الأولى ما نسب، أو هو ما صدر، وظهر عنه عليه الصلاة والسلام قولا، وفعلا، أو تقريرا، ووصفا خلقيا، أو نعتا خلقيا.